نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. لأول مرة منذ وقت طويل، تتسبب قضية في تحرك مدني على مستوى واسع، حيث تسببت قضية المواطن أبو عجيلة مسعود في تحريك الرأي العام الليبي والمنظمات المدنية والسلطات، وتسببت في ضجة هي الأولى من نوعها منذ فترة طويلة.
فرغم مرور أيام على إعلان الولايات المتحدة الأمريكية احتجاز المواطن الليبي وظهور تقارير تثبت اقتياده من منزله تعسفياً واحتجازه وترحيله إلى أمريكا، فإن الضجة لم تتوقف، والمطالبات والخطوات ما زالت في تصاعد.
وأعلن ممثلون عن مؤسسات للمجتمع المدني في ليبيا، الأربعاء، عن خطوات تصعيدية للضغط من أجل إعادة المواطن الليبي أبوعجيلة مسعود المريمي الذي جرى تسليمه للولايات المتحدة الأمريكية، في تورطه المزعوم بقضية لوكربي.
وطالب البيان المشترك، المُوقع من 85 شخصية، محكمة الجنايات الدولية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ومجلس النواب الليبي والمجلس الرئاسي ومكتب النائب العام، والمجلس الأعلى للقضاء وكل المؤسسات الوطنية ذات العلاقة، بالتحري السريع من أجل إعادة الرهينة المختطف أبوعجيلة مسعود لأرض الوطن بالسلامة.
ودعا البيان إلى إطلاق حملات تبرعات شعبية عامة وخاصة لجمع مبالغ مالية لتوكيل فريق محاماة دوليين للدفاع عن أبوعجيلة، والعمل على إطلاقه والدعوة لها من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. وأطلق الموقعون على البيان دعوة للخروج والتنديد بهذه الجريمة ومحاكمة المسؤولين عن تسليم مواطن ليبي لسلطات أجنبية، والاعتصام أمام مقرات الأمم المتحدة وسفارة الولايات المتحدة ومنظماتها العاملة في ليبيا وخارجها تنديداً بهذه الجريمة النكراء. وقالوا إنهم سوف يشكلون لجنة أهلية لمتابعة كل مجريات القضية من أجل الضغط لمحاسبة المسؤولين وعودة أبوعجيلة مسعود المريمي إلى ليبيا.
وعبر الموقعون على البيان عن صدمتهم بخبر اختطاف المواطن أبوعجيلة لصاح السلطات الأمريكية لتحاكمه بشأن اتهامه بصناعة القنبلة التي أدت إلى تفجير الطائرة في قضية لوكربي الشهيرة، بالرغم من إقفال ملف القضية في سنة 2008 بقرار رئاسي من جورج بوش الابن.
وأدان البيان المشترك خطف المواطن الليبي بمساعدة أطراف ليبية وعرضه على القضاء الأمريكي دون منحه الحق في الاتصال الهاتفي وتوكيل فريق للمحاماة، لافتين إلى أن هذه المحاكمة غير الشرعية دونما إطار القانون، مما يعد جريمة تضع حكومة الوحدة الوطنية في دائرة الاتهام والمشتركين فيها وكل المسؤولين بهذه الحكومة.
وقال البيان إن اختطاف ونقل وتسليم أبوعجيلة مخالفة صارخة للقانون الدولي الإنساني ولكل العهود والقوانين والمواثيق والأعراف الدولية، مذكّرين في الوقت نفسه بإصدار الرئاسة الأمريكية مرسوماً عام 2008 ينص على التزامها التام بإنهاء أي مطالبات مستقبلية وإقفال أي قضايا أقامتها عائلات الضحايا في حادثة لوكربي تجاه ليبيا أمام المحاكم الأمريكية وخارجها. كما أشاروا إلى قانون الكونغرس الأمريكي رقم 110/30، الذي تقدم به (جو بايدن) النائب في الكونغرس آنذاك، الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية، والذي ينص على أن تكون الممتلكات والمواطنون الليبيون المعنيون بقضية لوكربي في مأمن من الحجز أو أي إجراء قضائي آخر. وأوضح البيان أن القضية جرى إغلاقها ودفع تعويضات بنحو 3 مليارات دولار من أموال الشعب الليبي، وبالرغم من أن هذه الاتفاقية تبعها اعتراف جهات غير ليبية بالمسؤولية عنها وعن ضحاياها، لكن الدولة الليبية لم تطالب باستعادة هذه الأموال كونها بريئة، وقامت بالدفع نتيجة اتفاق دولي يفرض الالتزام، وهذا الاتفاق كان بضغط سياسي دولي ووساطة عربية آنذاك وجرى إنهاء القضية.
وفي السياق، قال وزير الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة المكلفة من مجلس النواب، حافظ قدور، إن الوزارة ستكلف مكتب محاماة دولياً للدفاع عن المواطن الليبي أبوعجيلة مسعود المريمي، المحتجز في الولايات المتحدة على خلفية تورطه المزعوم بقضية لوكربي.
وأضاف أن الوزارة ستطلب من المكتب توضيح الطريقة التي بموجبها جرت عملية تسليم أبوعجيلة، ومدى توافقها مع القوانين المحلية والدولية، حسب ما جاء على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، الخميس. ودعا قدور، الكفاءات القانونية الليبية إلى المساهمة مع مكتب المحاماة المكلف والتنسيق معه بالخصوص فور اختياره.
والأربعاء، أوعز النائب العام الصديق الصور، فتح تحقيق في واقعة تسليم المواطن أبوعجيلة دون إجراءات قانونية، قائلاً إن الشكوى بهذا الخصوص عرضت على النيابة، والأمر محل التحقيق، وستعلن نتائج التحقيقات في حينه.
وقال مفتي الديار الليبية الصادق الغرياني، الأربعاء، إن المواطن أبوعجيلة مسعود المريمي مجرم بسبب دوره في أحداث ثورة فبراير باعتباره إحدى أذرع القذافي، وفق قوله. لكنه في الوقت نفسه، رفض طريقة اعتقاله وتسليمه للولايات المتحدة الأمريكية. وتابع الغرياني، في حديث عبر قناة التناصح الفضائية تعليقاً على قضية أبوعجيلة، أنه وبغض النظر عن الشخص، ما حدث يمثل تجاوزاً وتعدياً على قوانين الدولة.
وأشار الغرياني إلى تعليق النائب العام في وقت سابق بشأن القضية نفسها، لكنه قال إن القضاء غافل، ولا يدري بما يجري، واصفاً البيانات الصادرة عن أطراف محلية، من بينها مجلس النواب، بأنها انتصار للنفس والتوجه والجهة السياسية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





