
نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. اهتمام كبير أبدته الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الملف الليبي خلال الأيام الماضية وصل حد التهديد بإعادة تقييم العلاقات مع المعرقلين لحركة هذا الملف وتقدمه، اهتمام يأتي في إطار زخم وحركة دولية كبيرة لتحقيق تقدم في الأزمة التي تشهدها البلاد.
هذا الاهتمام والتحذير صدر عن سفير الأمريكي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، الذي بدأ زيارة له منذ أيام إلى ليبيا واجتمع مع عدد من القادة والمؤثرين في المشهد ختمها بمؤتمر صحافي مطول من العاصمة طرابلس للإعلان عن نتائج هذه الزيارة.
حيث قال، المبعوث الأمريكي الخاص إلى ليبيا والسفير، إن بلاده قد تعيد تقييم علاقاتها مع الجهات الفاعلة والمؤسسات التي تؤخر وتعرقل التقدم نحو الحلول السياسية في ليبيا.
جاء ذلك خلال بيان نشره الموقع الإلكتروني للسفارة الليبية في ليبيا، حول زيارة نورلاند للعاصمة طرابلس في الفترة من 8 إلى 10 نوفمبر، حيث أشار البيان إلى أن نورلاند قد عقد اجتماعات مع مسؤولين حكوميين وشركاء دوليين ومجتمع المانحين، بما في ذلك ممثلون عن حكومة الوحدة الوطنية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والبنك الدولي والمجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة والمفوضية القومية للانتخابات.
وكشف البيان أنه وخلال زيارته، أكد على الضرورة الملحة لاتخاذ خطوات ملموسة لإنشاء قاعدة دستورية تفضي لانتخابات موثقة وشفافة بما يتماشى مع تطلعات الشعب الليبي مناشداً جميع القادة والمؤسسات الليبية استخدام نفوذهم للدفع نحو إجراء الانتخابات، محذراً من أن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر. وأوضح البيان أن السفير الأمريكي أشاد بالتمديد الأخير لولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، باعتباره فرصة لإعادة تحديد خارطة طريق موثوقة لإجراء الانتخابات، وتحقيق المشاركة اللازمة من الجهات الفاعلة الرئيسية، ووضع رزنامة معقولة لكي تحظى بدعم المجتمع الدولي.
وشدد البيان على لسان نورلاند على دعم الولايات المتحدة للممثل الخاص للأمين العام عبدالله باتيلي في مهمته، وحق الشعب الليبي في العيش في ليبيا ديمقراطية وذات سيادة يدافع عنها جيش ليبي موحد لا يعتمد على قوى أجنبية .
ونقل عن نورلاند قوله إن التهديد المستمر بقطع النفط، والاشتباكات الأخيرة بين الميليشيات، والغضب الشعبي عقب صدور تقرير ديوان المحاسبة، كل ذلك يبرز الحاجة إلى مزيد الشفافية المالية والمساءلة لصالح جميع الليبيين وازدهارهم.
وأعاد البيان التأكيد على أن الولايات المتحدة اختارت ليبيا كدولة رئيسية في استراتيجيتها لمنع الصراع وتعزيز الاستقرار، وهي ملتزمة بالشراكة مع الليبيين لدعم مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، بقيادة حكومة منتخبة وموحدة توفر الخدمات اللازمة وتبني على الموارد الطبيعية للبلاد.
و خلال مؤتمر صحافي عقده نورلاند، الخميس، في ختام زيارته إلى العاصمة طرابلس رأى أن الاتفاق بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، ورئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب فتحي باشاغا أمر ممكن، مشيراً إلى أن ما يهمه هو أن يكون هناك توافق القوى السياسية في ليبيا .
وأوضح للصحافيين بشأن رؤيته للوضع السياسي الحالي وعودة الانقسام الحكومي وموقف الولايات المتحدة من الحكومتين «نحن الآن لسنا في موضع تأييد للدبيبة أو باشاغا»، مشيراً إلى أنه التقى الدبيبة خلال زيارته، والتقى باشاغا في تونس السبت الماضي. وأضاف أنه ما يهمني هو أن يكون هناك توافق بين القوى السياسية في ليبيا فكلاهما (باشاغا والدبيبة) من مصراتة ويعرفان بعضهما لذا نظن أن الاتفاق أمر ممكن بينهما، مشيراً إلى أنه التمس من الحديث معهما أنهما لا يرغبان في التصعيد وحدوث مشاكل .
كما أشار نورلاند إلى أن الحديث عن هذه الحكومة أو تلك يعتبر أمراً قد أزاح التركيز بعيداً عن الانتخابات وهذا أمر لا ينبغي أن يحدث، مؤكداً على ضرورة المضي نحو الانتخابات التي ينتظرها الليبيون لاختيار من يمثلهم في السلطة لقيادة البلاد.
وقال حتى الآن لا توجد أي مواعيد وهناك آراء مختلفة البعض يقول إنه من غير الواقعي التفكير في الانتخابات قبل سنة أخرى لأن التحضير للعملية يستغرق وقتاً لكن لا أظن أن هذا في الواقع أمر صحيح، ليبيا دائماً لديها القدرة على مفاجأتنا كنا متفاجئين من نتائج عملية اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) وقدرتها على الاستمرار والحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال نورلاند للصحافيين إن أول اهتمام بالنسبة لنا كجهات دولية وشركاء دوليين بالتعاون مع الجهات الوطنية هو إيجاد آلية لإحياء العملية السياسية وإيجاد جسم تنفيذي يستطيع إجراء الانتخابات في القريب العاجل . وأشار إلى معرفتهم بأن الوضع الحالي يعتبر مثيراً للقلق بالنسبة لغالبية الليبيين ومثيراً للحيرة وهناك أيضاً خطر من الانجرار نحو العنف بسبب الانسداد السياسي الراهن. وأكد المبعوث الأمريكي أن أهم الأشياء التي يعملون عليها في الوقت الراهن ودورهم الرئيسي يتمثل في دفع الأطراف الليبية ذات العلاقة إلى عدم الانجرار نحو العنف والتصعيد العسكري داعياً في الوقت ذاته إلى ضرورة ألا ينصب التركيز على الجانب التنفيذي على حساب الانتخابات.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس




