أفريقيا برس – ليبيا. ينتظر الرأي العام الليبي إعلان البعثة الأممية التوقيع النهائي على اتفاق لجنة 4+4 قبل نهاية شهر أغسطس/آب الحالي، بعدما أعلنت توقيع أعضاء اللجنة بالأحرف الأولى عليه يوم الخميس الماضي، وسط سؤال رئيسي بدأ يتصدر المشهد: من يمثل أعضاء هذه اللجنة التي تصنع التسوية الجديدة؟
السؤال هذه المرة يختلف عن الأسئلة التي كانت ترافق مسارات الحل السابقة، مثل هل تقبل الأطراف بنتائج التفاوض؟ وما الضمانات؟ وإنما يتعلق السؤال الجديد بطبيعة شخصيات لجنة 4+4، فهم يمثلون سلطتي الأمر الواقع في طرابلس وبنغازي، حكومة الوحدة الوطنية و”القيادة العامة” التابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر، بعيداً عن تمثيل تيارات سياسية متنوعة يمكن معها وصف طاولتهم بالحوار السياسي الموسع، أو تمثيل رسمي لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.
ومبعث هذا السؤال يتصل أيضاً بما يجري تحت السطح من تماهٍ غير معلن بين المسار الأممي والمسار الأميركي للحلّ الليبي، فعندما دخلت المبادرة الأميركية التي يقودها مستشار الرئيس مسعد بولس المشهد الليبي، حصرت ممثلي المشاورات في شخصيات من السلطتين للوصول إلى اتفاق لبناء سلطة مشتركة بينهما، ولم تعلن البعثة موقفاً صريحاً منها، بل اكتفت بالقول إنها على علم بها ولم تشارك فيها.
لكن مع الوقت، ظهر أن شخوص طاولة 4+4 التي شكّلتها البعثة بديلا لمجلسي النواب والدولة، إثر تعثرهما في إنجاز المرحلة الأولى من خريطة الطريق الأممية، هم أنفسهم الذين جلسوا إلى طاولة بولس، مع إضافة ممثلين اثنين عن كل من مجلس النواب والدولة اللذين اعترضا على هذا الاختيار دون الرجوع إليهما.
هذا التفصيل جوهري وأساسي، ويضع الشرعية السياسية للجنة 4+4 على المحك، فحتى وإن نجحت البعثة في الضغط على المجلسين لدفعهما إلى المصادقة على الاتفاق، فسيكون اتفاق اللجنة أداةً للتسوية بين أطراف محدّدة، لكنها لا تملك صفة المؤسسة الممثلة لكل الأطراف.





