
نسرين سليمان
أفريقيا برس – ليبيا. على الرغم من وجود حكومتين في ليبيا وعمل كل منهما بشكل منفصل ومتناقض عن الأخرى، فإن حكومة الوحدة الوطنية ورغم التشكيكات التي طعنت في شرعيتها من عدة جهات، لا تزال تعمل على مسارات عدة بالتعاون مع المجلس الرئاسي الذي ينتهج نهج الحياد في تعاملاته مع الحكومتين وكافة الأطراف في البلاد.
أبرز هذه المسارات وأهمها كان مسار المصالحة الذي تبناه المجلس الرئاسي منذ تسلم مهامه متعاوناً مع الحكومة؛ ليضع له رؤية وخططاً كاملة من خلال مراحل عدة.
ولأول مرة، يحقق المجلس تقدماً ملحوظاً في مسار المصالحة رغم المشاكل التي تمر بها البلاد، حيث أعلن عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، أن الأطراف الليبية تمكنت للمرة الأولى من التوصل إلى شبه توافق فيما يخص مسارات المصالحة الوطنية، الأمر الذي قد يساعد في إيجاد أرضية موحدة للوصول إلى تسوية الأزمات التي تعاني منها ليبيا.
وقدم الكوني شرحاً للتطورات، حيث أوضح أنه يسير بخطى ثابتة من خلال المهام والخطوات المنجزة خلال الأشهر الماضية منذ إطلاق العمل به، وأن هناك أفكاراً وبدائل لحل المشكل الليبي من قبل الليبيين أنفسهم، وفق ما صرح لوكالة الأنباء الجزائرية على هامش الاحتفالات في طرابلس بالذكرى الـ 65 لمعركة إيسين التاريخية ضد الاستعمار الفرنسي.
وفي السياق ذاته، قال الكوني ان هذا المسار يقوم على ضرورة تسوية الأزمة من خلال الليبيين أنفسهم مع التحلي بالحياد والوقوف على مسافة واحدة مع الأطراف الليبية كافة دون استثناء أي طرف، منوهاً بـالجهود التي تبذلها السلطات الجزائرية لمد يدها لليبيين وتحقيق التوافق.
وعبر الكوني عن أمله في أن تفضي جلسات الحوار التي أطلقها المجلس الرئاسي إلى تحقيق الاستقرار السياسي في ليبيا وصولاً إلى تنظيم الانتخابات العامة، مبرزاً أن هذا المسار يتوافق تماماً مع المنظور الجزائري لتسوية النزاع في ليبيا.
وفي مسار الانتخابات، ما زالت حكومة الدبيبة تحاول أن تفي بوعودها لتنفيذ الانتخابات، لكن هذا أصبح شبه مستحيلاً لأنه يتطلب تعاون مجلسي النواب والأعلى للدولة لوضع التشريعات المناسبة.
وما زال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، مصراً على دعوة مختلف الأطراف للاستجابة لمطالب الليبيين، بما فيهم مفوضية الانتخابات التي وجه لها خطاباً الأربعاء، حيث دعا رئيس مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السايح، إلى فتح سجل الناخبين لتحديت بياناته، وتسجيل من لم يقم بالتسجيل في السابق، كذلك إضافة من بلغ عمره السن القانونية مع نهاية العام الجاري.
وفي خطاب وجهه الدبيبة إلى السايح طالبه بالاستمرار في عملية تدقيق سجل المرشحين للانتخابات البرلمانية والرئاسية قبل إعلان القوائم الانتخابية، وإعلام الرأي العام المحلي بالتطورات في هذا الشأن، فضلاً عن النظر في مقترح قانون الانتخابات الذي أعدته لجنة عودة الأمانة للشعب.
كما طالب الدبيبة بدء الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية وفقاً لما هو ثابت في القوانين الانتخابية وتأجيل ما يتوقع تغييره، حسب القانون لوقت لاحق، واستعداد الحكومة التام لذلك، إلى جانب التخطيط لإجراء يوم محاكاة انتخابية مع وزارتي الداخلية والتعليم وباقي القطاعات المعنية في الجهوزية الكاملة، وذلك وفق تاريخ يحدد من قبل مفوضية الانتخابات.
وفي سياق آخر، وحول جديد الجدل القائم حول الاتفاقية التركية، أكدت إيطاليا وفرنسا، الخميس، توافقهما مع موقف الاتحاد الأوروبي بشأن المسائل البحرية في ليبيا، في إشارة إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها حكومة الوحدة الوطنية الموقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة مع الجانب التركي.
جاء ذلك خلال اجتماع مبعوثي البلدين إلى ليبيا في العاصمة الفرنسية باريس، حيث ووصف المبعوث الخاص لوزير الخارجية الإيطالي، نيكولا أورلاندو، اجتماعه مع المبعوث الفرنسي بول سولير بـ «المثمر»، حيث جرى استعراض التطورات الأخيرة في ليبيا.
وأوضح أورلاندو، في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»، أنهما اتفقا على الحاجة إلى تركيز جميع أصحاب المصلحة على إجراء انتخابات وطنية في أسرع وقت ممكن، لافتاً إلى أن الانتخابات هي ما يريده الشعب الليبي، وهي الطريق الوحيد للحفاظ على وحدة ليبيا واستقرارها.
ووقعت حكومة الوحدة الوطنية، الإثنين، ثلاث مذكرات تفاهم مع تركيا بشأن التعاون في مجالات الطاقة والدفاع والإعلام.
وقدم رئيس أركان القوات البحرية التركية السابق الأدميرال جهاد يايجي، شرحاً حول كميات الغاز الطبيعي الموجود قبالة السواحل الليبية، حيث قال إنه يقدر بقيمة 30 تريليون دولار، وذكر أن الاتفاقية التي وقعت عليها حكومة الوحدة الوطنية مع تركيا أخيراً تشمل الآن أغنى رواسب هيدروكربونية في العالم.
وأوضح يايجي، أن بإمكان السفن التركية البدء في أنشطة البحث والمسح الزلزالي في غضون بضعة أشهر، متحدثاً عن لقاءات جمعته في إسطنبول مع ممثلين عن المنطقة الشرقية أطلعهم خلالها على جميع تفاصيل اتفاقية منطقة الولاية البحرية بين تركيا وليبيا.
ومضى موضحاً: «شرحت لهم عبر الخرائط والبيانات أنهم استحوذوا على مساحة بحرية لا تقل عن حجم أربع جزر قبرصية، أي 40 ألف كيلومتر مربعة، وأنه كان معروفاً أن هذه المناطق البحرية غنية جداً بالنفط والغاز الطبيعي».
واعتبر أن محاولة انتزاع هذه المناطق من ليبيا باتفاق مع اليونان ومنحها لليونان يعادل بيع الوطن والخيانة، لافتاً إلى أن الاتفاق الجديد يسمح للأسطول التركي بالعمل وبدء أنشطة الحفر في رواسب الهيدروكربون المحددة بعد المسح الزلزالي.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس




