أفريقيا برس – ليبيا. كشف تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي رقم 2769 (2025) عن تحولات واسعة في موازين القوة داخل المنطقة الغربية من ليبيا، مشيرا إلى دور رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ومجموعات مسلحة متحالفة معه في إحداث تغييرات أمنية وسياسية داخل طرابلس وغرب البلاد.
مقتل “اغنيوة”
وأوضح التقرير أن العملية التي شهدتها طرابلس في مايو 2025، وانتهت بمقتل رئيس جهاز دعم الاستقرار عبد الغني الككلي، لم تكن حدثا معزولا، بل جاءت ضمن حملة أوسع استهدفت الجهاز، عبر تحرك منسق لجماعات مسلحة جرى حشدها دعماً للدبيبة.
وأكد التقرير أن العملية نُفذت بتعليمات مباشرة من عبد الحميد الدبيبة بصفته وزير الدفاع، فيما تولى اللواء 444 تنسيق تنفيذها ميدانيا.
إعادة تشكيل المشهد المسلح
كما أشار التقرير إلى أن هذه العملية لم تؤد إلى استعادة سيادة القانون أو تعزيز مؤسسات الدولة، بل أسفرت عن إعادة تشكيل خريطة الجماعات المسلحة في غرب ليبيا.
ولفت التقرير إلى تصاعد نفوذ جماعات مسلحة مرتبطة بمصراتة داخل طرابلس ومؤسسات الدولة، ما أدى إلى توترات متزايدة مع فاعلين آخرين في المنطقة الغربية، وسط تنامي هيمنة قادة هذه الجماعات على مفاصل مهمة.
إبراهيم الدبيبة وحملات التجنيد
وكشف التقرير أن إبراهيم الدبيبة لعب دورا محوريا في هذه التحولات، حيث كان في صلب القرارات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي اتخذها رئيس الحكومة.
وأوضح التقرير أن حملة تجنيد أُطلقت في مصراتة لاستقطاب مقاتلين جدد، مقابل مدفوعات أسبوعية تراوحت بين 700 و5000 دينار ليبي.
وأشار التقرير إلى أن بعض هؤلاء المجندين تمركزوا داخل العاصمة، وتحديداً في حي الأندلس، حيث يقيم عبد الحميد وإبراهيم الدبيبة.
كما بيّن التقرير أن قوة العمليات المشتركة، المرتبطة بعلاقات وثيقة مع الدبيبة والمتمركزة في مصراتة، لعبت دورا محوريا في توسيع نفوذه داخل طرابلس، مع إبراز حضورها المتزايد في المشهد الأمني للعاصمة.
اقتحام مؤسسة النفط
ووثّق التقرير قيام مقاتلين من قوة العمليات المشتركة باقتحام مقر المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، في محاولة للضغط على المسؤولين لمنح عقود توريد.
ولفت التقرير إلى أن هذه الحادثة لم تُقابل بإجراءات مساءلة تُذكر، مشيرا إلى أن تقليل السلطات من أهميتها يعكس استمرار حالة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها هذه الجماعات.
توترات متصاعدة
وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات أدت إلى تصاعد التوترات بين الجماعات المسلحة في غرب ليبيا، سواء على أساس جغرافي أو سياسي.
وأوضح التقرير أن التوترات تفاقمت نتيجة التنافس المستمر بين الجماعات المسلحة المتمركزة في طرابلس والمتحالفة مع الدبيبة، وأخرى قادمة من الزاوية ومناطق مختلفة في الغرب الليبي.
وخلص التقرير إلى أن هذه التحركات أسهمت في تعميق حالة عدم الاستقرار في المنطقة الغربية، مع إعادة تشكيل واضحة لموازين القوة بين الجماعات المسلحة داخل طرابلس وغرب ليبيا، بما يعكس مشهداً أمنياً متقلباً ومفتوحاً على مزيد من التصعيد.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا عبر موقع أفريقيا برس





