حكومة الوحدة الوطنية تستنكر تصريحات مصر واليونان وتقول إن شرعية الحكومة «يحددها الشعب»

حكومة الوحدة الوطنية تستنكر تصريحات مصر واليونان وتقول إن شرعية الحكومة «يحددها الشعب»
حكومة الوحدة الوطنية تستنكر تصريحات مصر واليونان وتقول إن شرعية الحكومة «يحددها الشعب»

نسرين سليمان

أفريقيا برس – ليبيا. رغم مرور أكثر من أسبوع على توقيع الاتفاقية الجديدة بين ليبيا وتركيا، لم تتوقف معركة التصريحات التي أحدثها هذا التوقيع حتى الآن؛ فبعد أن شنت مصر واليونان هجوماً عنيفاً على حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً مشككة في شرعيتها، بادرت الحكومة بالرد على ادعاءات الدولتين الحليفتين لمعسكر الشرق الليبي.

وأعلن الناطق باسم حكومة الوحدة الوطنية محمد حمودة، عن رفضه الكامل للتشكيك في شرعية حكومته، مؤكداً أن شرعية هذه الحكومة يحددها الشعب الليبي ولا أحد غيره.

وانتقد مناقشة الوزيرين الوضع الليبي في القاهرة دون حضور ممثل عن الليبيين، وقال إن الاتفاق السياسي ملكية ليبية خالصة، وبرعاية أممية لا تفرض على الليبيين أي شكل محدد للحل دون موافقتهم أو رغماً عنهم.

وتابع حمودة إن تكرار محاولات الإشارة لانتهاء صلاحية الاتفاق السياسي الليبي هو تدخل مرفوض في الشأن الليبي، ودعوة للفراغ والانقسام والحرب.

وشدد على قناعة حكومة الوحدة الوطنية بدور الاتحاد الأوروبي باعتبارها سياسة حكيمة في التعامل مع الأزمة الليبية، ودعم خيار الانتخابات ومنع الانقسام في ليبيا، وفق قوله، مشيراً إلى أن الحكومة دعمت وتدعم التعاون الوثيق مع الاتحاد الأوروبي، خاصة في قطاع النفط والغاز الذي أبرمت بخصوصه دول أوروبية أكثر من 15 اتفاق وشراكة مع ليبيا.

وقبل يوم واحد من تصريحات حمودة، اعتبر وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، أنه لا يحق لحكومة الوحدة الوطنية الموقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة منح تركيا حق استكشاف الغاز بينما هي لا تتمتع بالسيادة، معلناً عن شجبه بشدة لتوقيعها مذكرة تفاهم مع تركيا في 3 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري بالعاصمة طرابلس.

وأضاف أن الاتفاق الذي وُقِّع بين الحكومة الليبية في طرابلس مع الجانب التركي، أحد هذه الإجراءات المزعزعة للاستقرار لأنه يتعارض واتفاقات الأمم المتحدة التي تنص على أن حكومة الوحدة الوطنية لا تستطيع إبرام اتفاقات دولية تهدد استقرار العلاقات الخارجية لدولة ليبيا. علاوة على ذلك، فإن ولاية الحكومة الليبية انتهت من فترة طويلة، ولهذا هي لا تمثل الشعب الليبي.

واتهم وزير الخارجية اليوناني تركيا بممارسة ضغوط على القوى الفاعلة في ليبيا، قائلاً إن تركيا تمارس ضغوطاً على القوى الفاعلة في ليبيا لتوقيع هذه المذكرة التي تتنافى وتخرق المبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولم يجر الاتفاق عليها من قبل البرلمان الليبي.

وطالب وزير الخارجية المصري سامح شكري، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمنظمة الدولية، باتخاذ موقف واضح من عدم شرعية حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس.

وقال: «تناولنا في مشاوراتنا مع وزير الخارجية اليوناني مستجدات عدد من الملفات الإقليمية وفي مقدمتها تطورات المشهد الليبي، حيث أكدنا على ضرورة عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن في أقرب وقت ودعم جهود مجلس النواب ذات الصلة».

وفي تقرير نشرته وكالة جلوبال بلاتس البريطانية الثلاثاء استناداً إلى آراء محللين اقتصاديين، أن الاتفاقية بين ليبيا وتركيا تزيد من مخاطر التوترات بين شرق وغرب ليبيا، مما قد يكون له تأثير سلبي على قطاع النفط في البلاد.

وعلق المحلل السياسي اليوناني يانيس كوتسوميتس، على مذكرة التفاهم قائلاً إنها تنتهك الحدود البحرية لليونان ومصر.

وأشار المحلل السياسي إلى أنه لا مبرر لمثل هذه الاتفاقيات ما لم يكن بالإمكان بناء حق على أساس اتفاقية بين بلدين، معتبراً أن حكومة الدبيبة حكومة تصريف أعمال وليست مؤهلة للتوقيع على الاتفاقيات الدولية.

وفي السياق ذاته، قال عضو مجلس النواب الليبي عمار الأبلق، إن مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وحكومة الوحدة الوطنية الليبية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، تمثل استكمالاً لاتفاقية التفاهم الموقعة بين تركيا وحكومة فائز السراج عام 2019.

وتابع، أن هذه الاتفاقية منحت ليبيا حصة كبيرة من المنطقة الاقتصادية الخاصة في مياه حوض البحر الأبيض المتوسط، مؤكداً أن من واجب حكومة الدبيبة باعتبارها حكومة شرعية، أن تدافع عن المصالح الاستراتيجية العليا للشعب الليبي أمام الأطماع الإقليمية والدولية.

وفي وقت سابق، رفض رئيس الحكومة المكلف من مجلس النواب فتحي باشاغا، مذكرة التفاهم الموقعة بين حكومة الوحدة الوطنية ونظيرتها التركية، مؤكداً أن هذه المذكرة لا تمثل ليبيا ولن ترى النور.

وقال خلال مقابلة صحافية، السبت، إن حكومة الوحدة الوطنية ليس من حقها توقيع اتفاقات في ضوء انتهاء ولايتها وشرعيتها، معتبراً أن مذكرة التفاهم الأخيرة مع تركيا تخالف المادة 10 من الاتفاق السياسي في جنيف.

وأضاف أن مذكرة التفاهم التي وقعتها حكومة الوحدة الوطنية الموقتة مع تركيا أعطت امتيازات وتأجير منطقة اقتصادية في البحر لدولة أخرى دون الاتفاق عليها من قبل الأطراف الليبية مقارنة مع الاتفاقية الليبية-التركية الموقعة في عهد حكومة الوفاق الوطني السابقة التي أضافت مساحات كبيرة للمياه الإقليمية الليبية.

كما رفض الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي توقيع هذه الاتفاقية، قائلاً إن الصفقة تنتهك الحقوق السيادية للدول في المنطقة ولا تلتزم بقانون الأمم المتحدة للبحار.

ووقعت أنقرة ورئيس الوزراء الليبي عبد الحميد، الأسبوع الماضي، اتفاقاً بهدف تكثيف الجهود المشتركة للتنقيب عن النفط والغاز الطبيعي، مما أثار نزاعاً محتدماً بشأن المطالبات البحرية السيادية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here