أثارت تصريحات عضو اللجنة الوطنية المؤقتة لمتابعة أوضاع السجناء والسجون في شرق ليبيا، جازية شعيتير، بشأن إخضاع المتهمين بالانتماء إلى تنظيم “داعش” لبرامج “مراجعات فكرية” داخل السجون، تساؤلات حول طبيعة هذه الإجراءات، في ظل استمرار الجدل بشأن أوضاع السجون الخاضعة لسيطرة مليشيات خليفة حفتر، وما يثار حول احتجاز أشخاص على خلفيات سياسية وأمنية، إلى جانب المتهمين في قضايا جنائية وإرهابية.
وقالت شعيتير، في تصريحات على هامش “مؤتمر بنغازي الدولي الأول للعدالة والمصالحة”، إن السلطات في شرق البلاد تتعامل مع الموقوفين المتهمين بالتطرف وفق إجراءات وصفتها بـ”الاستثنائية”، تقوم على الدراسة الأمنية والعقائدية والنفسية، إلى جانب إخضاعهم لبرامج تأهيل ومراجعات فكرية وشرعية تهدف إلى تفكيك الأفكار المتطرفة، خصوصاً مفاهيم تكفير المجتمع وتفسير الجهاد بصورة مشوهة.
وأضافت أن هذه البرامج يقودها علماء دين ودعاة متخصصون، بالتوازي مع مراجعات قانونية لملفات المحتجزين، للتحقق من مشروعية استمرار احتجازهم واستكمال مدد محكومياتهم أو اتخاذ التدابير الاحترازية التي تتناسب مع درجة خطورة كل حالة.
وأكدت شعيتير أن قرارات العفو والإفراج التي صدرت بحق عدد من السجناء لا تشمل المدانين في قضايا الإرهاب أو جرائم القتل المرتبطة بتنظيم “داعش”، حسب تعبيرها، مشيرة إلى أن اللجنة أنهت في مايو الماضي إجراءات العفو عن 250 سجيناً من سجن قرنادة.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل الانتقادات التي تلاحق منظومة السجون في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات حفتر، حيث لا يقتصر الجدل على قضايا المتهمين بالإرهاب، بل يمتد إلى اتهامات باحتجاز أشخاص أبرياء أو معارضين وناشطين على خلفيات سياسية وأمنية، فضلاً عن اكتظاظ عدد من مراكز الاحتجاز وغياب ضمانات كافية للمحاكمة العادلة، وفق ما سبق أن أثارته جهات حقوقية دولية ومحلية.
وتحدثت شعيتير كذلك عن إجراءات قالت إنها تهدف إلى منع المفرج عنهم، ممن يثبت تراجعهم عن الأفكار المتشددة، من العودة إلى العنف أو الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية.
وأوضحت أن هذه الإجراءات تشمل المراقبة الأمنية والشرطية المستمرة، وإلزام بعض المفرج عنهم بالتبليغ أو المثول أمام الجهات الأمنية في مواعيد محددة، وفقاً لطبيعة كل حالة.
غير أن تطبيق مثل هذه الإجراءات يطرح بدوره أسئلة تتعلق بالضمانات القانونية، خصوصاً في ظل الانقسام المؤسسي والسياسي الذي تعيشه ليبيا، وعدم توحيد منظومة السجون والأجهزة الأمنية والقضائية بين شرق البلاد وغربها.
وبينما تقدم سلطات شرق ليبيا هذه الإجراءات باعتبارها جزءاً من مسار لإصلاح منظومة العدالة والسجون، فإن ملف المحتجزين يظل من أكثر الملفات حساسية، في ظل اكتظاظ السجون، وتعدد جهات الاحتجاز، ووجود حالات لمتهمين أو محتجزين لم تثبت إدانتهم، إلى جانب اتهامات سابقة بوقوع انتهاكات داخل مراكز الاحتجاز.
ويعيد طرح برامج “المراجعات الفكرية” لسجناء “داعش” فتح النقاش حول ضرورة الفصل بوضوح بين من تثبت إدانتهم في جرائم الإرهاب، وبين الأبرياء أو المحتجزين على خلفيات سياسية، حيث تواجه مليشيات حفتر اتهامات باستخدام تهمة الانتماء إلى “داعش” ضد معارضين سياسيين وخصوم، واحتجاز أشخاص على خلفيات سياسية تحت غطاء قضايا الإرهاب، ما يثير مخاوف بشأن اختلاط ملفات المتهمين بالإرهاب بمحتجزين أبرياء وضرورة ضمان محاكمات عادلة وعدم تحويل مكافحة التطرف إلى ذريعة لاستمرار الاحتجاز خارج إطار القانون.
