ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يصعدان ضد مفوضية الانتخابات

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يصعدان ضد مفوضية الانتخابات
ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يصعدان ضد مفوضية الانتخابات

أفريقيا برس – ليبيا. شهدت الساحة السياسية الليبية تصعيداً جديداً بين المجلس الأعلى للدولة برئاسة محمد تكالة، والمفوضية العليا للانتخابات، على خلفية تبادل الاتهامات بشأن «تعطيل تنفيذ الاستفتاء على مشروع الدستور»، في وقت تزداد فيه المخاوف من انعكاس هذا الخلاف على المسار الانتخابي برمته.

وجاء التصعيد عقب بيان متلفز لتكالة، الأحد، حمّل فيه رئاسة مجلس النواب بقيادة عقيلة صالح، مسؤولية اتخاذ ما وصفه بإجراءات «أحادية» في ملف إعادة تشكيل المفوضية، عادّاً ذلك «خرقاً للاتفاق السياسي الليبي، وتفاهمات بوزنيقة، ويقوض مبدأ التوافق في شغل المناصب السيادية، وعلى رأسها رئاسة وعضوية المفوضية العليا للانتخابات».

ويستعد المجلس الأعلى للدولة لعقد جلسة رسمية، الاثنين، بمقره في طرابلس، لتسمية رئيس جديد للمفوضية واختيار 3 من أعضاء مجلس إدارتها، وسط خلافات بين أعضاء المجلس، وفقاً لتصريحات متداولة.

ودخل المجلس الرئاسي على خط الأزمة، بعدما هاجم زياد دغيم، المستشار السياسي لرئيسه، السايح، وقال في تصريحات تلفزيونية، إنه ظل على مدى السنوات الماضية حجر عثرة أمام حق الشعب الليبي في ممارسة الانتخابات والاستفتاءات. وأضاف أن السايح «عرقل» انتخاب المقاعد الشاغرة في مجلس النواب التي تجاوزت الـ70 مقعداً، رغم النصوص الدستورية التي تلزمه بذلك، ورفض إجراء الانتخابات العامة نهاية عام 2021 بحجة وجود «قوى خارجية».

كما ذهب دغيم إلى أن السايح «رفض طلب المنفي رئيس المجلس الرئاسي، باستفتاء الشعب على المواد الخلافية أو انتخاب مؤتمر عام للمصالحة الوطنية»، وأكد أن «انتخاب رئيس جديد للمفوضية يمثل خطوة حقيقية لاستعادة الأغلبية للشعب الليبي حقه في تقرير مصيره».

في المقابل، دافعت مفوضية الانتخابات عن نفسها عبر بيان مطول أصدرته الأحد، استعرضت خلاله سرداً زمنياً للإجراءات المتعلقة بالاستفتاء، ونفت بشكل قاطع «مسؤوليتها عن تعطيل هذا الاستحقاق». وأكدت المفوضية أنها شرعت في تنفيذ قانون الاستفتاء الصادر عام 2018، وأصدرت لوائحه التنظيمية بعد إدخال تعديلات تشريعية، غير أن تنفيذ العملية تعثر بسبب مطالبة مجلس الدولة بوقف التنفيذ، ورفض حكومة الوفاق السابقة برئاسة فائز السراج توفير التمويل اللازم.

وأوضحت المفوضية أن التعديلات الدستورية اللاحقة، لا سيما التعديل الثاني عشر لسنة 2022، ربطت استئناف الاستفتاء بتوافق سياسي وتعديل مشروع الدستور، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، مؤكدة أنها لم تتسلم أي نسخة معدلة من مشروع الدستور للشروع في الاستفتاء. وقالت إن الرجوع إلى مسار الاستفتاء على الدستور يتطلب الرجوع إلى التعديلين الدستوريين العاشر والثاني عشر، وتوافق الأطراف السياسية على المضي قُدماً في هذا المسار، مشيرة إلى أنها لن تدخر جهداً في سبيل وضع هذا الاستحقاق موضع التنفيذ.

ويعكس هذا التراشق العلني بالبيانات والتصريحات عمق الخلاف بين المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة من جهة، و«مفوضية الانتخابات» المدعومة من مجلس النواب من جهة أخرى، في ظل انسداد سياسي متواصل حول القاعدة الدستورية والمسار الانتخابي، وسط دعوات محلية ودولية متكررة لتغليب منطق التوافق، وتحقيق اختراق فعلي ينهي المراحل الانتقالية، ويمهد لانتخابات تحظى بالقبول والشرعية.

وكان منظمو مسيرة سلمية انطلقت مساء السبت من ميدان الجزائر في العاصمة طرابلس، من ضمنهم «الملتقى الوطني للوحدة والسلام»، عدّوا أنها «تعكس رغبة المواطنين في التعبير عن تطلعاتهم نحو بناء دولة المؤسسات والقانون، والانتقال السلمي نحو ملكية دستورية ديمقراطية». وقالوا إن هذه المسيرة رمزية، لكنها تستهدف تعزيز الوحدة الوطنية واستقرار الدولة، مع التأكيد على الالتزام بالسلمية والقوانين.

وكان الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي، نجل الحسن الرضا السنوسي، الذي عينه الملك إدريس السنوسي ولياً للعهد في ليبيا قبل سقوط الملكية، قال السبت إن هذا التجمع الرمزي «يعكس تطلعات الشعب الليبي للخروج من حالة الفوضى والاضطراب»، مشدداً على أن الملكية الدستورية هي الطريق الأمثل نحو بناء دولة المؤسسات والقانون.

وبالتزامن مع ذلك، أعلنت «إدارة الدعم المركزي»، التابعة لوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، أن فرقها الأمنية واصلت انتشارها الميداني الواسع والمكثف في المحاور الحيوية والمناطق الرئيسية داخل العاصمة طرابلس، تنفيذاً للخطة الأمنية الموضوعة لتأمين الشوارع، والميادين، والمرافق العامة، ولضمان انسيابية حركة المواطنين وبسط السكينة العامة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here