ليبيا: حكومة الوحدة تدين إعدامات الشرق وتحذر من تسييس العدالة

ليبيا: حكومة الوحدة تدين إعدامات الشرق وتحذر من تسييس العدالة
ليبيا: حكومة الوحدة تدين إعدامات الشرق وتحذر من تسييس العدالة

أفريقيا برس – ليبيا. في أول موقف رسمي معلن من حكومة الوحدة الوطنية على تنفيذ أحكام الإعدام بحق عشرة أشخاص في شرق ليبيا، أدان مكتب وزير الدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان، الأحد، تنفيذ الأحكام رمياً بالرصاص، معتبراً أن اللجوء إلى القضاء العسكري في هذه القضايا يمثل تطوراً خطيراً يمس الحق في الحياة وسيادة القانون، وسط تصاعد انتقادات حقوقية بشأن ضمانات المحاكمة وطبيعة الإجراءات التي سبقت التنفيذ.

ويكتسب الموقف أهميته باعتباره أول رد يصدر من جهة حكومية تابعة لحكومة الوحدة الوطنية منذ إعلان مكتب المدعي العام العسكري التابع للقيادة العامة تنفيذ أحكام الإعدام بحق عشرة أشخاص، قال إنهم أدينوا في قضايا مرتبطة بالإرهاب.

وقال مكتب وزير الدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان إن تنفيذ أحكام الإعدام استناداً إلى قضاء عسكري، ومن خلال مؤسسات تعمل في ظل الانقسام القائم، يثير مخاوف جدية بشأن احترام الحق في الحياة وضمانات المحاكمة العادلة.

وأكد المكتب أن خطورة الجرائم المنسوبة إلى أي متهم، حتى إذا كانت مصنفة على أنها جرائم إرهابية، لا تبرر الانتقاص من حق الدفاع أو المثول أمام القاضي الطبيعي أو الالتفاف على الضمانات القانونية الأساسية.

واستند المكتب في موقفه إلى حكم صادر عن الدائرة الدستورية في المحكمة العليا في أبريل/ نيسان 2024، قضى بعدم دستورية إسناد محاكمة المدنيين إلى المحاكم العسكرية في قضايا الإرهاب، مشدداً على رفض التوسع في اختصاص القضاء العسكري بما يمس حقوق المدنيين.

وحذر البيان من تنفيذ العقوبات القصوى في ظل الانقسام السياسي والأمني الذي تشهده البلاد، معتبراً أن ذلك قد يؤدي إلى تعميق الاستقطاب وإضعاف الثقة في مؤسسات العدالة وعرقلة مسار المصالحة الوطنية.

كما طالب بالوقف الفوري لأي إجراءات تنفيذية إضافية مرتبطة بأحكام مماثلة، محذراً من تحول العدالة ومكافحة الإرهاب إلى وسيلة للانتقام أو تصفية الخصومات السياسية.

وجاء الرد الحكومي بعد ساعات من تصاعد المواقف الحقوقية الرافضة لتنفيذ الأحكام، إذ أدانت منظمة رصد الجرائم تنفيذ الإعدام بحق عشرة أشخاص في سجني الكويفية وقرنادة، وطالبت بالكشف عن تفاصيل القضايا ومسارات الطعن والضمانات القانونية التي أتيحت للمحكوم عليهم.

وقالت المنظمة إن السلطات في شرق البلاد لم تنشر معلومات كافية بشأن الصفة المدنية أو العسكرية للمحكوم عليهم، ولم توضح ما إذا كانت جميع طرق الطعن قد استنفدت أو إذا أتيحت لهم إمكانية طلب العفو أو تخفيف العقوبة.

وأضافت أنها وثقت عدم إبلاغ أسر بعض المحكوم عليهم مسبقاً بموعد تنفيذ الإعدام، قبل أن تتلقى بعض العائلات اتصالات تطلب منها استلام جثامين ذويها.

كما أعادت المنظمة التذكير بما قالت إنها انتهاكات سبق أن وثقتها أمام المحاكم العسكرية في شرق ليبيا، من بينها محاكمة مدنيين أمام القضاء العسكري، وحرمان بعض المتهمين من التواصل مع محاميهم، وعرقلة عمل الدفاع، وعقد جلسات غير علنية، فضلاً عن ادعاءات باستخدام اعترافات انتزعت تحت التعذيب.

وطالبت المنظمة النائب العام بفتح تحقيق عاجل ومستقل في أي انتهاكات محتملة خلال مراحل الاحتجاز والتحقيق والمحاكمة والتنفيذ، ونشر نتائج التحقيق ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت وقوع مخالفات.

في المقابل، كان مكتب المدعي العام العسكري التابع للقيادة العامة قد أعلن تنفيذ أحكام الإعدام رمياً بالرصاص بحق عشرة مدانين، مؤكداً أن الأحكام صدرت عن المحكمة العسكرية العليا بعد سنوات من المداولات، وأن التهم شملت الانتساب إلى تنظيمات إرهابية وارتكاب عمليات اغتيال بحق عسكريين ومدنيين.

وقال المكتب إن الإجراءات القانونية استوفيت بالكامل، وإن الأحكام نهائية وباتة ونفذت وفقاً للتشريعات الليبية النافذة.

ويعيد الجدل الدائر حول الإعدامات ملف القضاء العسكري ومحاكمة المدنيين إلى صدارة المشهد الليبي، في وقت لا يزال فيه الانقسام المؤسسي بين شرق البلاد وغربها يلقي بظلاله على عمل المؤسسات القضائية والأمنية، ويثير مخاوف بشأن وجود مسارات مختلفة للعدالة في مناطق النفوذ المتعددة.

ويتزامن الجدل الحقوقي مع تصاعد الضغوط على حكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد بسبب أزمة الكهرباء وتكرار الأعطال والانقطاعات، وهي أزمة فجرت خلال الأيام الماضية غضباً شعبياً وموجة احتجاجات في طرابلس والزاوية وعدد من مدن الجبل.

وأعلنت الشركة العامة للكهرباء، الثلاثاء، فتح تحقيق شامل بشأن ما وصفته بشبهة أعمال تخريبية استهدفت عدداً من محطات التحويل، بعد انفجار محطة تحويل طريق 16 في سوق الجمعة ووقوع أضرار واسعة بالمعدات.

وقالت الشركة إن محطة توليد سوق الجمعة شهدت إخراج المناوبين بالقوة وإغلاق المحطة، الأمر الذي أدى إلى فصل خطوط بصورة آلية وتعذر إعادتها إلى الخدمة قبل تدخل قوة أمنية وتمكين العاملين من العودة إلى مواقعهم.

كما تعرض محول طريق 16 للاحتراق، وحذرت الشركة من التدخل الفردي في عمليات إعادة التيار، مؤكدة أن إعادة التغذية الكهربائية تخضع لإجراءات وحسابات فنية دقيقة، وأن أي تدخل غير منسق قد يؤدي إلى خروج وحدات وخطوط إضافية من الخدمة أو التسبب في إظلام واسع.

ويضع تزامن أزمة الإعدامات في الشرق مع استمرار أزمة الكهرباء والاحتقان الشعبي في الغرب السلطات الليبية المختلفة أمام ضغوط متزايدة، وإن اختلفت طبيعتها؛ ففي الشرق تتصاعد التساؤلات بشأن القضاء العسكري وضمانات المحاكمة، بينما تواجه حكومة الوحدة في الغرب انتقادات مرتبطة بتدهور الخدمات وعجز الشبكة الكهربائية.

وتكشف التطورات عن استمرار هشاشة مؤسسات الدولة في ظل الانقسام السياسي والأمني، مع بقاء ملفات العدالة وسيادة القانون والخدمات الأساسية في مقدمة القضايا القادرة على تغذية الاحتقان الشعبي وتعقيد أي جهود تستهدف إعادة توحيد المؤسسات أو الدفع بمسار سياسي جديد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here