ما أبرز الاعتراضات التي تواجه قوانين الانتخابات الليبية؟

ما أبرز الاعتراضات التي تواجه قوانين الانتخابات الليبية؟
ما أبرز الاعتراضات التي تواجه قوانين الانتخابات الليبية؟

أفريقيا برس – ليبيا. تصاعدت الانتقادات الليبية لمخرجات لجنة “6 + 6” بشأن قانوني الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، حيث اعتبر بعض السياسيين أن ما أنتجته اللجنة “لن يفضي إطلاقا لإجراء الانتخابات، بل سيقود إلى تعطيلها بسبب ما تضمنته من مواد خلافية”، لكن في المقابل هناك من دعا لتفهم ظروف البلاد الخارجة من عدة صراعات وحروب. ووصفت عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي، نادية عمران، مخرجات اللجنة بـ”السيئة من حيث مستوى الصياغة وحبكة النصوص، فضلاً عن استحالة تطبيق بعضها، وبصرف النظر عن شرعية هذه اللجنة هناك إشكاليات فيما أعدته، وتحديداً في النقطة المتعلقة بتوزيع دوائر مجلس النواب”.

وقالت عمران إن التوزيع المطروح للدوائر “لا يتلاءم مع عدد السكان، ولم يستند لإحصاءات دقيقة للتوزيع الجغرافي، كما أنه لا يوجد معيار أو شرح يفسر لماذا تحظى مدينة ذات كثافة سكانية عالية بنفس عدد المقاعد، التي ستحظى بها مدن أخرى محدودة السكان”. وأضافت عمران موضحة أن زيادة عدد مقاعد مجلس النواب من 200 إلى 300 “لا يتناسب مع عدد السكان، والمفترض أن تكون تلك الزيادة مرهونة بحدوث متغيرات على الأرض، مثل حدوث هجرة عكسية أو تنمية بمدينة أو منطقة، ما يؤدى لارتفاع عدد سكانها، وبناء عليه يتم تبرير زيادة تمثيلها البرلماني”.

ورأت عمران أن السماح للأحزاب بالمشاركة في العملية الانتخابية “رغم افتقار ليبيا بالأساس للقوانين التي تنظم الحياة الحزبية، قد يصْعب معه تحقيق نتائج إيجابية كما يأمل الجميع”. وأكدت أن مخرجات اللجنة “لن تفضي إطلاقاً لإجراء الانتخابات، بل إلى تعطيلها بسبب ما تضمنته من مواد خلافية، وإشكاليات دستورية وقانونية، خاصة ما يتعلق بشروط الترشح للرئاسة، وذلك بالتوازي مع هدف آخر لها هو العمل على تغيير الحكومة الراهنة في طرابلس”.

وانتهت عمران إلى أن اشتراط وجود جولتين في الانتخابات الرئاسية “جاء بهدف التمويه على منح مزدوجي الجنسية من المرشحين فرصة للتخلي عن الجنسية الثانية، إذا ثبت إمكانية فوز أحدهم بالسباق، لكن دون مراعاة لما يستغرقه هذا الإجراء من وقت ليس بالقليل، والأخطر أنه دون ضمانات تحول وقيام هذا المرشح الفائز باسترداد الجنسية الثانية خلال فترة سماح قد تصل لعام كامل وفق قوانين بعض الدول”.

‏بدوره، انتقد رئيس الهيئة العليا لتحالف القوى الوطنية، توفيق الشهيبي، مشروع قانون انتخاب مجلس الأمة، وتحديدا الغرفة الأولى به (النواب)، مشيرا إلى أن شروط الترشح لعضوية الأخير “تعد أصعب بكثير من الترشح لمنصب الرئاسة، رغم محدودية صلاحيات النائب مقارنة برئيس البلاد”.

وقال الشهيبي إن عضوية البرلمان “لا تتطلب فقط أن يكون المرشح غير حامل لأي جنسية أخرى، بل أن يكون والداه أيضا ليبيين، وهذا أمر مستغرب، ويستبعد شريحة كبيرة من الليبيين الذين ترعرعوا داخل أسر تجمع بين أب ليبي وأم من دول الجوار”.

ورأى الشهيبي أن النسبة المسموح بها للأحزاب للمشاركة في الانتخابات “قليلة مقارنة بمن سيتم انتخابهم في النظام الفردي”، وأوضح أنه “بمشروع القانون سيتم انتخاب 297 عضوا لمجلس النواب، منهم 155 بطريق القوائم المغلقة التي تقدمها الأحزاب، بموجب نظام التمثيل النسبي في الدوائر المخصصة لذلك، و142 معقدا للنظام الفردي، كما سيتم انتخاب مجلس الشيوخ بالنظام الفردي فقط”. ورأى الشهيبي أن الهدف من وجود جولتين للسباق الرئاسي هو “محاولة إيجاد تكتل منافس ضد المرشح الفائز بالجولة الأولى، خاصة إذا لم يكن مرغوبا في فوزه محليا أو دوليا”.

وقال بهذا الخصوص: “هم سيحاولون تجميع بقية المنافسين، الذين خسروا الجولة الأولى، تحت قيادة من حل بالمرتبة الثانية”، معتبرا أن هذا “تفكير بعيد عن الواقع في ظل تفضيل أي خاسر للسباق الرئاسي التحالف مع الشخصية المرجح بقوة فوزها بمنصب الرئيس، ولو بدافع حسن العلاقة بالمستقبل، لا التحالف مع خاسرين مثله”. كما انتقد الشهيبي مشروع قانون انتخاب رئيس البلاد، الذي يعد فيه المرشح مستقيلا بقوة القانون من وظيفته أو منصبه، سواء كان مدنيا أو عسكريا عند تقديم أوراقه، ثم السماح له بالعودة لوظيفته إذا لم يفز، مشددا على أن هذا “يرسخ الانطباع بأن الموجودين في منصب ما بالدولة أصبحوا ملاكه، وليسوا مجرد موظفين يتوجب عليهم الرحيل بشكل دائم عن تقديمهم لاستقالتهم”.

بالمقابل، دافع عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، عن مخرجات اللجنة، وأكد أنها صارت ملزمة بموجب التعديل الـ13 للإعلان الدستوري، ولم يعد مطلوبا من مجلسه أو البرلمان إبداء موافقتهم أو عدمها حول تلك المخرجات، كونهما وافقا على التعديل الدستوري أي وافقا ضمنيا على المخرجات.إلا أن بن شرادة عاد مستدركا ليؤكد استمرار وجود اعتراضات من قبل بعض الشخصيات داخل مجلسه على القوانين، “وإن كانت لا تمثل الأغلبية، ولن يكون لها أثر في ظل دسترة مخرجات اللجنة”. داعيا إلى “ضرورة تفهم أن القوانين المطلوب لدولة خرجت من الحروب، وتعاني صراعات سياسية، لا تقارن بالقوانين التي توضع للدول المستقرة”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here