ما وراء تعليق اللجنة العسكرية الليبية لأعمالها

9
ما وراء تعليق اللجنة العسكرية الليبية لأعمالها
ما وراء تعليق اللجنة العسكرية الليبية لأعمالها

أفريقيا برس – ليبيا. تزداد خيوط الأزمة الليبية تشابكاً مع مرور الوقت دون الوصول لحلول جذرية حول صراع الحكومتين والانتخابات المؤجلة. وفي مشهد غير متوقع، خرج أعضاء من اللجنة العسكرية المشتركة 5 + 5 من الجانب الشرقي ببيان أول من السبت، أعلنوا فيه تعليق أعمالهم باللجنة، وطالبوا اللواء المتقاعد خليفة حفتر بإيقاف تصدير النفط، وإغلاق الطريق الساحلي وإيقاف تسيير الرحلات الجوية بين الشرق والغرب ووقف جميع أوجه التعاون مع حكومة الوحدة الوطنية.

وجاء البيان بعد يوم من تصويت وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية لصالح مشروع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان، وكانت الدولة العربية الوحيدة في ذلك. وهذا ما دفع الباحث في الشأن السياسي والدستوري الليبي، محمد محفوظ، للاعتقاد بوجود بصمات روسية وراء البيان.

ورأى محفوظ، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن بيان ممثلي حفتر في اللجنة العسكرية “يأتي في إطار إثبات الوجود الروسي، خاصة بعدما بذلت الولايات المتحدة مساعي واضحة لحسم قضية عدم الزج بملف النفط ضمن الصراعات السياسية، ووضوح ذلك في رعاية سفارتها للاجتماع الأخير الذي عقد في تونس بين رئيس المؤسسة الوطنية النفط، مصطفى صنع الله، ومحافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير”.

وأشار محفوظ إلى وجود “بصمات أخرى محلية تعود للواء لحفتر، في مسعى لتضييق الخناق على حكومة عبد الحميد الدبيبة بعد أن رفض الأخير تسييل مزيد من الأموال والمرتبات لقوات حفتر بسبب عدم حيازتهم أرقاما وطنية”.

ووفقاً لمحفوظ فإن حفتر “يريد أيضاً ممارسة الضغط على طرفي الحوار الذي سينعقد بين مجلسي النواب والدولة هذا الأسبوع في مصر وبرعايتها، في محاولة لدفع مجلس الدولة باتجاه الاعتراف بالحكومة التي كلفها مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا”.

ومارس مجلس النواب خلال الأسابيع الماضية ضغوطا مادية على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، نجح من خلالها في إقناع مؤسسة النفط بحجز الإيرادات النفطية في حسابات المؤسسة بالمصرف الخارجي، وعدم تحويلها لمصرف ليبيا المركزي حتى لا تستفيد منها حكومة الوحدة الوطنية في تسيير أعمالها.

وبدا تأثير الأمر في بيانات البنك المركزي الأخيرة والخاصة بإيرادات ونفقات الربع الأول من العام الحالي، حيث أشارت الأرقام لوجود عجز يفوق 11 مليار دينار(أي حوالى 2.35 مليار دولار أميركي)، ما دفع المصرف للاستعانة بإيرادات سابقة لتغطية نفقات حكومة الوحدة الوطنية.

ويستنتج محفوظ من ذلك تأكد عدم إحالة الإيرادات وتسييل الأموال للمصرف، وبالتالي تجفيف المنابع المالية لحكومة الدبيبة.

على الأرض لم يتغير شيء بعد مرور يومين من بيان ممثلي حفتر في اللجنة العسكرية، ولم تعلن أي مؤسسة استجابتها لإيقاف النفط أو الرحلات الجوية أو إغلاق الطريق الساحلي، ويعزو محفوظ ذلك للضغط الأميركي والدولي اللذين لن يرضيا بإيقاف أي واردات نفطية في ظل الحرب الأوكرانية.

من جهة أخرى، جاء تعليق باشاغا على بيان ممثلي حفتر في اللجنة العسكرية أكثر دبلوماسية، فقد طالب بضبط النفس وعدم الانجرار وراء التصعيد السياسي والعسكري، مع ضرورة تجنيب مؤسسة النفط والبنك المركزي ومؤسسة الاستثمار لدائرة الاستقطاب والاستغلال السياسي، والالتزام بدعمهم وفق أسس وطنية متجردة.

#ليبيا

بيان من الحكومة الليبية برئاسة فتحي باشاغا حول آخر المستجدات السياسية

-نؤكد على ضرورة التحلي بضبط النفس وعدم الانجرار وراء التصعيد السياسي والعسكري المتعمد من قبل الحكومة منتهية الولاية.

1 / 4

ومن هذه الزاوية، رأى محفوظ أن بيان ممثلي حفتر نسف اعتقاد البعض بوجود سلطة حقيقية لحكومة باشاغا في شرق وجنوب البلاد، وإلا لما سمحت ببيان يخالف توجهاتها، وفق قوله.

واستدرك قائلاً “حكومة باشاغا ليست إلا قوة صورية تستمد كل شيء من القيادة العسكرية في الشرق والمختزلة في حفتر، وتسليم الأمر لحكومة كهذه يعني وهب الجمل بما حمل ليد حفتر، وهذا نسف لمبدأ الشراكة والتوافق من أساسه”.

ولفت الباحث في الشأن السياسي والدستوري الليبي إلى أن “هناك حديثا واسعا بأن باشاغا وصل لقناعة تفيد بأنهم لن يستطيعوا فعل شيء بهذه التشكيلة الحكومية التي وضعها حفتر في الأساس خدمةً لمطامعه الشخصية”، موضحاً “بالتالي فإن إجراء أي تعديل فيها لإرضاء المعسكر الغربي أمر مرفوض بالنسبة لحفتر، ولهذا لم تتخذ فيه أي خطوات باتجاه تعديلها، رغم وجود النية لذلك، بحسب ما يُشاع”.

وفي اتجاه آخر، وجّه محفوظ انتقادات لاذعة للمجلس الرئاسي الذي يشغل مجتمعاً منصب القائد الأعلى للجيش الليبي، ومكمن الانتقاد في إخلال بيان ممثلي حفتر بالتراتبية العسكرية بحكم صدوره دون إذن القيادة العليا، وصمت المجلس وعدم تعليقه.

وأوضح في هذا الشأن “يُفترض باللجنة العسكرية أن تكون لجنة فنية وطنية يعول عليها في ملف إخراج المرتزقة، كما يفترض ألا تنتمي لأي طرف، وأن تكون خارج الصراع السياسي، وتحاول لملمة الشتات وتوحيد الجيش الليبي، ولكنها لم تنجح في كل ذلك، ولم تنجز أي استحقاق، ولا أعتقد أن فضها كما يتوقع البعض سيؤثر على مجرى الأحداث، خاصة أنها شبه مجمدة، ولم تجتمع منذ شهرين على الأقل”.

ورفض الباحث الليبي الرأي الذي ينسب اتفاق وقف إطلاق النار للجنة العسكرية، ورأى في المقابل أنه كان نتيجة اتفاق أميركي روسي تركي، وجاء بعد معادلة موازين القوى على الأرض الناتج عن تحرير المنطقة الغربية من حفتر، والاتفاق الدولي حول التزام كل طرف بحدوده الجغرافية.

وحول علاقة بيان ممثلي حفتر بالانتخابات وتأثيره عليها، رأى أن “صدور البيان يؤكد وجود أطراف عسكرية لن ترضى بالانتخابات إلا وفق هواها، ولن تسمح بها إلا إذا فصلت قوانينها على مقاس حفتر، وهو ما يؤكد ضرورة وجود حزم دولي تجاه كل من يعيق الانتخابات”.

وتشكلت اللجنة العسكرية الليبية المشتركة بعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف الليبية، في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، الذي اعتبر حينها نقطة فارقة في الأزمة الليبية، إذ فتح الباب أمام استكمال مسارات الحوار السياسية الأخرى، وصولاً إلى الاتفاق على خريطة طريق تنتهي بانتخابات عامة في 24 ديسمبر/ كانون الأول من العام الماضي، وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة، قبل تعثر تنفيذ العملية الانتخابية وتوسع الخلافات بين حكومة الوحدة والبرلمان، التي تسببت في إقدام الأخير على إقالتها وتشكيل حكومة جديدة برئاسة وزير الداخلية السابق، فتحي باشاغا، في بداية العام الحالي.

اضغط على الرابط لمشاهدة الفیدیو

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن ليبيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here