رصد عنقود مجرات نشأ فجأة بمرحلة مبكرة من تاريخ الكون

1
رصد عنقود مجرات نشأ فجأة بمرحلة مبكرة من تاريخ الكون
رصد عنقود مجرات نشأ فجأة بمرحلة مبكرة من تاريخ الكون

أفريقيا برس – موريتانيا. رصد علماء الكون بنجاح عنقود مجرات ناشئا يضم ما لا يقل عن 66 مجرة في مرحلة مبكرة جدا من تاريخ الكون، وذلك عبر دمج بيانات من تلسكوب “جيمس ويب” الفضائي ومرصد “تشاندرا” للأشعة السينية التابعين لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، مما يشير إلى أن بنية الكون الضخمة بدأت تتشكل بسرعة أكبر مما كان يعتقد سابقا، مما سيعيد صياغة بعض النماذج الكونية الأساسية.

الهيكل الذي اكتشفه العلماء يعرف باسم “جايدس- آي دي1” (JADES-ID1)، وهو من أقدم التكوينات الكبيرة التي تم رصدها على الإطلاق، إذ يعود تاريخه إلى نحو مليار سنة بعد الانفجار العظيم -أي عندما كان الكون في حوالي 7% من عمره الحالي (13.8 مليار سنة).

هذا الاكتشاف مدهش لأن عنقود المجرات -وهو تجمع كبير من المجرات مرتبط بجاذبية المادة المظلمة وغاز فائق الحرارة كان يعتقد أنه يحتاج وقتا أطول بكثير للوصول إلى هذا الحجم والنضج.

في هذه المرحلة المبكرة، أظهر هذا الهيكل تجمعا كبيرا للمجرات يمكن رؤيته بالأشعة تحت الحمراء عبر تلسكوب جيمس ويب، وغازا شديد السخونة ينبعث منه إشعاع أشعّة سينية تم التقاطه بواسطة مرصد “تشاندرا”، وكلاهما دليل على أن هذا التجمع قد بدأ في مرحلة “نضج مبكر” غير متوقعة، مما يعزز فكرة أن تطور الكون كان أسرع مما تشير إليه النماذج الحالية.

لماذا هذا الاكتشاف مهم؟

حتى الآن كان أقدم تجمع مجري مشابه يرصد بعد نحو 3 مليارات سنة من الانفجار العظيم، لكن وجود تجمع ضخم بهذه المرحلة المبكرة يفتح الباب أمام إعادة تقييم نظريات تطور البنى الكبرى في الكون.

فالعلماء يرون أن هذا الاكتشاف يدعم رؤية مفادها أن الكون “نما بسرعة كبيرة” في مراحله الأولى، وأن بعض تفاصيل التطور الكوني ربما لم تفهم بعد بشكل دقيق.

كما أن هذا الاكتشاف يأتي في سياق سلسلة من النتائج غير المتوقعة من تلسكوب “جيمس ويب”، الذي كشف عن مجرات ضخمة وبراقة جدا، وثقوب سوداء ضخمة في مراحل مبكرة من التاريخ الكوني، مما يجبر العلماء على تحسين أو تعديل النماذج النظرية التي تصف كيف تشكل الكون وتطور.

كيف يعمل تشاندرا وجيمس ويب؟

تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) هو مرصد فضائي يعمل في نطاق الأشعة تحت الحمراء، وبإمكانه رؤية الضوء القادم من المجرات البعيدة جدا، أي التي وجدت في مراحل مبكرة جدا بعد الانفجار العظيم، فالأشعة تحت الحمراء تسمح له باختراق الغبار الكوني وتسجيل ضوء خافت للغاية امتد عبر مليارات السنين حتى وصلنا.

أما مرصد تشاندرا للأشعة السينية فهو تلسكوب فضائي متخصص في رصد الأشعة السينية عالية الطاقة، ويستخدم لكشف الغاز شديد الحرارة الذي يحيط بعناقيد المجرات، هذا الغاز ينتج أشعة سينية عندما يسخن بفعل الجاذبية الهائلة والاصطدامات داخل التجمعات.

وعندما يجمع العلماء بين صور الأشعة تحت الحمراء من جيمس ويب وبيانات الأشعة السينية من تشاندرا، فإنهم يحصلون على صورة متكاملة تظهر المجرات نفسها والبيئة الساخنة المحيطة بها، مما يعطي دليلا قويا على وجود تجمع حقيقي للنجوم والمادة في الكون المبكر.

هذا الاكتشاف لا يغير فقط ما نعرفه عن كيفية تشكل التجمعات المجرّية، بل يطرح أسئلة جديدة عن سرعة نمو البنى الكبرى في الكون، وكيف أن المادة المظلمة والطاقة المظلمة -وهما قاعدتا فهمنا للكون- تعملان معا في المراحل المبكرة.

كما يمكّن هذا النوع من الرصد العلماء من الاقتراب من فهم كيفية تطور الكون من لحظات ما بعد الانفجار العظيم إلى شكله الحالي.