اسنيم: مؤشرات انهيار المشروع

27

“لقد تبنينا سنة 2012 رؤية جديدة ستمكن اسنيم من دخول لائحة الخمس الأوائل لمصدري خامات الحديد عبر البحار بحلول 2025 وذلك من خلال إنتاج 40 مليون طن سنويا بتكلفة لا تتعدى 40 دولارا للطن الواحد”، هكذا أعلن المدير العام للشركة محمد عبد الله ولد أوداع أمام الرئيس ولد عبد العزيز خلال زيارته للمقر الرئيسي للشركة الوطنية للصناعة والمناجم اسنيم في نواذيبو يوم 25 جوان2013.

وأعلن ولد أدواع أن الرؤية التي بدأت الشركة تنفيذها منذ الإعلان عنها في النصف الأول من 2013، ستحتاج لتعبئة استثمارات تصل إلى خمسة مليارات دولار أمريكي خلال السنوات العشر المقبلة، مؤكدا أن شركته تمتلك الوسائل الضرورية لإنجاز إستراتيجيتها التنموية الطموحة والواقعية التي تعتمد على ثلاثة مرتكزات هي: النمو المتمحور حول إغناء المعادن وتكثيف النظام الصناعي والفاعلية العملياتية.

على وقع هذه الوعود الحالمة عاش عمال الشركة، وخلفهم الشعب الموريتاني أملا بتحقيق الشركة لإنجاز دخول الخمس الأول عالميا في مجال تصدر الحديد، قبل أن تتحول هذه الآمال آلاما بفعل “تبدد الثروة التي حققتها الشركة خلال سنوات الطفرة في جيوب الأثرياء”.

فبعد سنتين فقط من هذا الحديث المتفائل، ستسجل إنتاج الشركة أدنى مستوى له خلال 15 سنة، ليشكل ذلك قضاء عمليا على المشروع رغم مئات الملايين من الدولارات التي أنفقت في إطاره، والمشاريع التي تم تمويلها عبر ديون من جهات مانحة، وبنوك دولية متعددة. لقد تقهقر طموح الشركة – بفعل واقع الإنتاج – ليكون سقفه المحافظة على مرحلة ما قبل إطلاق المشروع الطموح.

لقد تبددت الوعود خلال السنوات اللاحقة، ولم يبق منها سوى الديون التي تراكمت بالتزامن معها، لتشكل تهديدا جديا لمستقبل الشركة.

وتؤشر أرقام الإنتاج خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري (2018) إلى أن إنتاجها سيواصل تراجعه ضمن المسار الذي سلكه خلال السنوات الماضية، في مفارقة غريبة حيث يتراجع الإنتاج رغم الخطط والمشاريع غير المسبوقة لتطويره.