هل لا تزال العبودية تمارس في موريتانيا؟

26

عندما تزور مقر منظمة “نجدة العبيد” في العاصمة الموريتانية، نواكشوط، ستطالعك على الجدار الملاصق لبابها فقرة من الإعلان العالمي لحقوق الانسان تقول “لا يجوز استرقاق أو استعباد اي شخص، ويحظر الرق والإتجار بالرقيق بجميع صورهما”، علاوة على تعريف بالمنظمة وهي “منظمة غير حكومية ضد العبودية تهدف للدفاع عن حقوق الإنسان وترقيتها”. مع العلم أن مقر المنظمة ملحق بمنزل مؤسسها، بوبكر ولد مسعود، الذي ولد عبدا، لكنه تمرد على عبوديته، وعلى واقع أبيه وأمه الذين كانا من العبيد، وتمكن بعد رحلة كفاح طويلة من الحصول على حريته، وعلى شهادة في الهندسة، وسخر حياته لمساعدة من عانوا من قسوة وآلام حياة الرق.

حسب أحمد ولد الوديعة، نائب رئيس منظمة “نجدة العبيد”، فإنه لا توجد لدى المنظمة أرقام محددة عمن يعانون من الاسترقاق، ولكن لديها حالات كثيرة لأفراد تعرضوا للرق، وتوجهوا للمحاكم الموريتانية سعيا للحصول على حقوقهم القانونية، إذ أن القانون الموريتاني منع العبودية وجرمها منذ عام 1981. غير أن المشكلة، كما أوضح، هي “أن القوانين لاتطبق، ولا توجد إرادة سياسية لفرضها في المناطق الريفية التي يعاني البعض فيها من هذه الظاهرة، هذا علاوة على أن الحكومة تتحرك أساسا في هذا الملف بسبب الضغط الخارجي، ولا يهمها حال الناس، فالحكومة تسمع من الخارج وتصم آذانها عن الداخل”، حسبما يقول. كما أضاف أن أكثر من تعرضوا للظلم في هذا الملف هم فئة “الحراطين”.

غير أن هناك جانبا آخر من الصورة يوضحه سيدي محمد ولد محم، رئيس الحزب الحاكم، حزب الإتحاد من أجل الجمهورية، وزير الثقافة، والناطق باسم الحكومة، وهو أن ملف العبودية يتم تضخيمه وتوظيفه لأهداف سياسية باعتباره ورقة ضغط على موريتانيا.