تفجّرت خلافات في موريتانيا بسبب قرار السلطات إزالة اسم جمال عبد الناصر من أشهر وأقدم شوارع العاصمة نواكشوط، وتغييره باسم شارع “الوحدة الوطنية”.
وثارت الأزمة بعد مصادقة الهيئات البلدية للعاصمة نواكشوط، على قرار تغيير اسم شارع جمال عبد الناصر إلى شارع الوحدة الوطنية، تخليدا للمسيرة الكبرى “ضد الكراهية والعنصرية” التي نُظمت في التاسع من الشهر الجاري، وقادها الرئيس محمد ولد عبد العزيز، والتي احتضنها هذا الشارع.
وتجدر الاشارة الى أن هذا الشارع يحمل اسم جمال عبد الناصر منذ استقلال موريتانيا عن فرنسا عام 1960 ، ويعتبر من أبرز وأشهر الشوارع وأكثرها حيوية في العاصمة نواكشوط، إذ يقع على مقربة من القصر الرئاسي، كما تطل عليه العديد من الوزارات والمؤسسات الرسمية، إضافة لمؤسسات مالية كبيرة، وتتقاطع معه شوارع أخرى تحمل أسماء رؤساء أجانب، مثل شارع الرئيس الفرنسي شارل ديغول، وشارع الرئيس الأميركي جون كنيدي، كما أنه يحتضن أحيانا المظاهرات والاحتجاجات الشعبية.
ولأهمية هذا الشارع ورمزيته، لم تلق خطوة تغيير اسمه الكثير من الترحيب عند الموريتانيين، حيث اعتبرت حركة الطليعة التقدمية، أن نزع اسم جمال عبد الناصر من الشارع هو “تصرف مخزٍ يدخل ضمن نطاق محاربة الذاكرة الجماعية للشعب الموريتاني”، و”محاولة لانتزاع مكانة الرئيس الراحل في قلوب الموريتانيين”، داعيا السلطات إلى التراجع الفوري عن القرار.
وأعرب الناشط الخليل ولد الطيب في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك، عن رفضه التخلي عن تسمية الشارع باسم الرئيس جمال عبد الناصر، موضحا أن إلغاء اسمه “يشكل إساءة وطنية وقومية للشعب الموريتاني ولنظامه الذي أعلن انحيازه للقضايا الوطنية والقومية”.
وفي المقابل، رحب آخرون بقرار تغيير اسم شارع جمال عبد الناصر، معتبرين أنها خطوة سليمة لتخليد الأحداث الوطنية المهمّة، على غرار الناشط أبو محمد أحمد، الذي كتب تدوينة تعليقا على القرار، قال فيها ” إنه من باب التاريخ، رفض جمال عبد الناصر الاعتراف بموريتانيا وأيد انضمامها إلى المغرب”، متسائلا في هذا السياق: “مع انّي لا أحمل ودا للنظام، لكن ما الذي فعله عبد الناصر لنا؟”.
