يتجوّل سيدي ولد الباه ورفيقه الشيخ سعد بوه ولد العالم في حي كمرا أنغاني، أحد أقدم الأحياء في الجزء الشمالي من مدينة ولاتة التاريخية الواقعة في أقصى شرق موريتانيا، وهما يتجاذبان أطراف الحديث. إلا أن الأهمية التاريخية للحي التي اكتسبها مع تأسيس المدينة في القرن الخامس الهجري، لا تدخل ضمن الحديث العابر بين صديقين ولدا وترعرعا بين أزقة ولاتة.
يقول سيدي ولد الباه إنه يستمتع في التجول بين أحياء المدينة التاريخية ولقاء الأصدقاء والمعارف، غير أنه لم يفكر من قبل في الحالة التي وصلت إليها تلك الأحياء، ولم ينتبه لضرورة صيانتها ومنحها الرعاية اللازمة، لتعطي الصورة الحقيقية. يضيف أنّ أسماء أحياء المدينة تعود للهجة “الصنهاجية”، إذ أطلق سكان مملكة غانا قديماً مسميات ترتبط بثقافتهم على هذه الأحياء إبان تأسيس المدينة.
وفي ذات السياق يؤكّد ولد الباه أنّ المتأمل لحال أحياء مدينة ولاتة، يصيبه الحزن من جرّاء تجاهلها، وصمت الجهات المعنية بحماية التراث، علماً أنّ واقع هذه الأحياء في خطر، وأصبح في حاجة ماسة للحماية والصيانة والترميم، مطالباً الجهات المسؤولة بالتدخل وإعداد خطة محكمة لحماية تراث مدينة ولاتة، إحدى المدن التاريخية الأربع في موريتانيا.
ومن جهته، يعرب إسماعيل ولد أمحيمد، وهو أحد سكان المنطقة، عن خشيته من اندثار الأحياء القديمة في مدينة ولاتة، مؤكداً أنها “تمثل ذاكرة ووجدان أمة، ويجب أن تظل الأحياء القديمة في المدينة شاهداً حياً على الأهمية التاريخية والعظمة الثقافية لهذه الأرض التي احتضنت أضرحة العديد من العلماء والأولياء الصالحين والشعراء، وفيها مسجد قديم (المسجد العتيق) يشكل معلماً من المعالم التاريخية للمدينة”.
وتجدر الإشارة الى أن سكان هذه المدينة يطالبون السلطات المحلية بتوفير العناية الكافية للآثار التاريخية، ومن أهمها الأحياء القديمة، والمكتبات، والأضرحة، والفن المعماري الذي ما زال يظهر في المدينة على الرغم من قسوة الزمن. ففي ولاتة العديد من المنازل التي بنيت وفق الأسلوب المعماري القديم، وتشتهر بالزخرفات الفنية التي عادة ما تأسر الزوار. وهذا يكشف مدى تعلّق السكان بتاريخ المدينة الثقافي القديم.
