أفريقيا برس – المغرب. حطت صباح أمس الأربعاء في مطار العريش (شرق مصر)، طائرتان عسكريتان مغربيتان محملتان بمساعدات إنسانية عاجلة لفائدة الفلسطينيين.
وتأتي هذه الالتفاتة الإنسانية تنفيذاً لتوجيهات العاهل المغربي محمد السادس، رئيس لجنة القدس، من أجل إرسال مساعدة إنسانية عاجلة للفلسطينيين، وفق ما ورد في بيان لوزارة الخارجية المغربية.
وأضاف البيان أن الطائرتين اللتين سيتم إدخال حمولتهما إلى قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي البري، نقلتا كميات مهمة من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والمياه.
وأشرف على عملية استقبال المساعدات بمطار العريش، سفير الرباط في القاهرة ومندوبها الدائم بالجامعة العربية أحمد التازي، وأعضاء السفارة المغربية.
وأوردت وكالة الأنباء المغربية عن المندوب المذكور قوله إن المساعدات تعبّر عن الالتزام الراسخ للملك لفائدة القضية الفلسطينية. وأوضح أن جميع المصالح تعبَّأت من أجل الإسراع في تنفيذ هذه العملية وإيصال هذه المساعدات للفلسطينيين.
وأضاف التازي أن هذه المساعدات الإنسانية سيتم تسليمها للهلال الأحمر المصري الذي سيتولى إدخالها إلى الأراضي الفلسطينية بتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية، مسجلاً أن هذه العملية تتم وفق ترتيبات تم التنسيق بشأنها مع السلطات المصرية بالنظر للظروف الأمنية المحيطة بمعبر رفح.
المبادرة المغربية اعتبرها محمد بودن، رئيس “مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية”، تعبيراً عن الموقف الثابت والمُتأصّل للمملكة المغربية والجهود المخلِصة تجاه الأشقاء الفلسطينيين سواء في الضفة الغربية أو في غزة، وأشار إلى أن المملكة المغربية عملت على أكثر من مستوى من أجل الدفع في اتجاه تعزيز صمود الفلسطينيين ودفاعهم عن حقوقهم المشروعة.
بعد تضامني إنساني
وأبرز المحلل السياسي المغربي متحدثاً لـ “القدس العربي”، أن المغرب يبذل الجهود على عدة مستويات، بداية من الناحية الدبلوماسية التي تتجلى في الصلات التي يقوم بها العاهل المغربي بين الفينة والأخرى مع قادة الدول الشقيقة والصديقة بالإضافة إلى توقيع الملك مع بابا الفاتيكان على نداء القدس، وهو نداء ببعد إنساني سام، إلى جانب الاتصالات التي تقوم بها الدبلوماسية المغربية مع نظيراتها في الدول الوازنة والفاعلة بخصوص القضية الفلسطينية، وأيضاً الرسالة التي يوجهها الملك محمد السادس سنوياً للجنة الأممية المُختصَّة بالتضامن مع الشعب الفلسطيني تزامُناً مع اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في الـ 29 من تشرين الثاني/نوفمبر من كل سنة.
وعلاقة بالبُعد القانوني، يضيف المحلل السياسي المغربي، فهناك تأكيد مغربي دائم على أهمية الحفاظ على البعد القانوني والتاريخي والحضاري لفلسطين، أما على المستوى السياسي فإن المغرب يستثمر مسؤولياته على مستوى لجنة القدس ورئاسته للدورة الطارئة لجامعة الدول العربية من أجل الدعوة إلى عقد اجتماع عاجل.
وأورد الأكاديمي محمد بودن أن المساعدات التي أُرسلتْ نحو فلسطين ليست لحظة مناسباتية أو ظرفية، لأن المغرب يعمل على الدوام مع الأشقاء الفلسطينيين ما يحظى بإشادة من طرفهم، ومنذ أكثر من 40 عاماً و”لجنة القدس” تشتغل بالمنهج والتوجه نفسهما، وكانت “بيت مال القدس” الذراع الميدانية للجنة القدس تشتغل منذ أكثر من 25 عاماً، وهو مستوى أساسي في العمل المغربي.
أما بخصوص المستوى الميداني والتضامني والإنساني، فيتجسد، وفق رئيس “مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية”، على مستوى مشاريع الإعمار في التعليم والصحة والإسكان والثقافة والشباب وترميم الآثار التي تقوم بها وكالة بيت مال القدس، وهي مشاريع بلغت قيمتها أزيد من 65 مليون دولار، بمعدل يقارب 5 ملايين دولار سنوياً، إلى جانب المستشفيات الميدانية التي وجهها الملك بإقامتها في فلسطين وآخرها كانت في قطاع غزة سنة 2018، فضلاً عن المساعدات الإنسانية التي يتم توجيهُها في إطار ثقافة إنسانية للدولة المغربية من منطلق أن المدنيين في حاجة إلى الماء والغذاء والدواء، وغرضها التخفيف من المعاناة وإظهار التضامن مع الأشقاء الفلسطينيين رغم أن الوضع هو وضع صعب ومعقد.
وخلُص المتحدث إلى أن المغرب ما فتئ يدعو إلى إبراز أفضلية السلام القائمة على التعاون والتوافق بدل التوتر، مؤكداً أن الموقف المغربي بشأن الحقوق الثابتة للفلسطينيين موقف ثابت ظهر على المستوى الرسمي والشعبي، حيث إن هناك انسجاماً على هذا المستوى، والمساعدات ما هي إلا ترجمة عملية لمد اليد من طرف المغاربة تُجاه أشقائهم. وسبق للمملكة المغربية أن أعربت عن قلقها البالغ ما تشهده الأوضاع في قطاع غزة من تدهور كبير، نتيجة عودة أعمال العنف والاقتتال وما خلفته من ضحايا وخسائر في الأرواح والممتلكات.
وقال بلاغ صادر عن الخارجية المغربية، إن المملكة المغربية التي يرأس عاهلها الملك محمد السادس لجنة القدس، تدعو إلى تجنب مزيد من التصعيد واستعادة التهدئة لمنع خروج الأوضاع عن السيطرة وتجنيب المنطقة مزيداً من الاحتقان والتوتر الذي يقوض فرص السلام.
وجددت المملكة المغربية مواقفها الثابتة والداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، وتؤكّد أن الحل المستدام للصراع بين الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، يكمن في إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل في أمن وسلام.
وقال مجلس النواب المغربي إنه “يتابع بألم كبير وحَسرة عميقة، الأحداث الأليمة والخطيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخصوصاً في قطاع غزة”.
وأضاف بيان للمجلس أن المدنيين الأبرياء في غزة يدفعون ثمن أعمال عسكرية غير مسبوقة، وعنف مقرون بحصار شامل، ومنع لأكثر من مليوني فلسطيني من الحق في الاستشفاء والحد الأدنى من شروط الحياة، من ماء وكهرباء وأغذية.
وأكد النواب المغاربة أن ما آلت إليه الأوضاع في المنطقة، ناجم عن انسداد الأفق السياسي والدبلوماسي للقضية الفلسطينية واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية والإجراءات الأحادية وأعمال الاستيطان والعنف. كما دعوا إلى وقف الحرب على غزة وإنهاء معاناة المدنيين برفع الحصار المفروض على غزة، ووقف تهجير المدنيين، واحترام مقتضيات القانون الدولي الإنساني.
مقاطعة التمويل الأمريكي
واختارت “الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة” المعروفة بـ “ترانسبرانسي” المغرب، أن تدعم الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للقتل في قطاع غزة، بـ “مقاطعة تمويل الإدارة الامريكية”، مع “إدانة العدوان”، وذلك خلال اجتماع المجلس الوطني للشفافية.
وذكّرت في بيان نشرته على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، “بالإطار العام للتطورات الخطيرة التي تتميز بسياسة الفصل العنصري لدولة الاحتلال وتصعيد العدوان على الشعب الفلسطيني بالمجازر اليومية التي يرتكبها الجيش والمستوطنون.”
وسجلت الجمعية أنه “يلاحظ احتجاز آلاف الأسرى دون محاكمة، وتسريع الاستعمار، واغتصاب الأراضي والممتلكات، وهدم المنازل، والحصار القاتل لغزة، والعدوان على الأماكن المقدسة، ورفض أي حل سلمي، وازدراء القانون الدولي وقرارات القانون الدولي والأمم المتحدة منذ عقود.”
كما سجلت في بيانها “أن رد المقاومة الفلسطينية هو رد فعل ضد سياسة الإبادة التي تترجم إلى جرائم حرب متكررة وجرائم ضد الإنسانية وممارسة إبادة جماعية.”
وأشارت إلى أن إسرائيل تواصل “حربها ضد الشعب الفلسطيني بعدوان جديد على المدنيين في غزة”، ونددت الجمعية المذكورة بـ “المشروع الإجرامي الذي يجمع بين المجازر الجماعية وصب أطنان القنابل والأسلحة المحرمة دولياً، واستهداف المستشفيات والأطقم الطبية، وقطع وسائل العيش، والتهجير وحملات التضليل والتزييف”.
وبخصوص الولايات المتحدة الأمريكية، سجلت أنه “بالإضافة إلى دعمها المعتاد وغير المشروط للكيان الصهيوني، ملتزمة هذه المرة بشكل علني إلى جانب المعتدي عسكرياً ومالياً وسياسياً ودبلوماسياً وإعلامياً.”
وبالنسبة لـ “ترانسبرانسي” المغرب، فإنه في ضوء هذا التطور، قرر مجلسها الوطني “مقاطعة أي تمويل يأتي من الإدارة الأمريكية، ويدعو كافة مكونات المجتمع المدني المغربي أن تحذو نفس الحذو.”
وختمت بيانها بالتأكيد على أنها “تشيد بالمقاومة الفلسطينية كحق للشعوب في مواجهة الاحتلال، وتنحني لشهدائها، وتدين حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني منذ 75 سنة.”
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس





