أفريقيا برس – المغرب. يتعثر التعاون العسكري بين المغرب وإسرائيل على مستوى التصنيع لصالح التعاون العسكري بين هذا البلد المغاربي وتركيا، حيث يسجل هذا الأخير تطورا ملفتا ومن ضمن ذلك تشييد مصنعا في منطقة بنسليمان المغربية سيقوم بتركيب الطائرات المسيرة “بيرقدار بي تي 2” وصيانتها في أفق الإنتاج، والمثير أن هذا المشروع ينسب إلى إسرائيل في عدد من وسائل الإعلام المغربية والدولية.
وهكذا، خلال السنوات الأخيرة، يجري الحديث عن صفقات أسلحة تبدو ضخمة إسرائيلية لصالح المغرب، ومنها القبة الحديدية وأقمار اصطناعية للمراقبة والرصد، وخلال نوفمبر 2025، تناولت الصحافة المغربية والدولية خبر بدء إنتاج إسرائيل في منطقة بنسليمان الطائرات المسيرة الانتحارية من طراز SpyX والذخيرة الحربية.
غير أن المعطيات الدقيقة التي حصلت عليها “القدس العربي” من مصادر موثوقة تبرز تعثر صفقات الأسلحة بين المغرب وإسرائيل لعاملين، الأول وهو ارتفاع أثمنة العتاد العسكري الذي تقترحه إسرائيل ومنها القبة الحديدية وربما حتى الأقمار الاصطناعية، وثانيا التماطل الإسرائيلي في تفويت التكنولوجيا.
ويبقى المثير في الأمر هو الحديث عن إنشاء مصنع إسرائيلي في المغرب، وبالضبط في منطقة بنسليمان لإنتاج المسيرات، بينما تشير المعطيات الدقيقة أن الأمر يتعلق بمصنع تركي لشركة “بايكار” وليس إسرائيلي.
ويجري بناء هذا المصنع في منطقة بنسليمان وسيتخصص في المرحلة الأولى لصيانة الطائرات المسيرة التي اقتناها المغرب من تركيا، وكذلك صيانة الطائرات المسيرة التي اقتنتها جيوش أفريقية من تركيا وخاصة في منطقة الساحل وغرب القارة.
وهذا المصنع هو الثالث من نوعه الذي تفتتحه تركيا في الخارج بعد مصنع للإنتاج المسيرات في أوكرانيا ثم في السعودية. واقتنى المغرب 13 طائرة مسيرة من نوع “بيرقدار تي بي 2” سنة 2021، ثم طائرات أخرى سنة 2023 دون الكشف عن عددها، وخلال 2025 توصل بالدورن المتطور بيرقدار أكنجي.
وتسمى الشركة التركية-المغربية التي دشنتها شركة “بايكار” في انتظار بدء العمل “أطلس دفاع” المسجلة 5 كانون الأول/ ديسمبر الماضي في العاصمة الرباط وستبدأ العمل عما قريب في مصنع بنسليمان بالقرب من الدار البيضاء.
وكانت “القدس العربي” سباقة إلى الحديث عن هذا المصنع التركي الذي ينسب بشكل غريب إلى إسرائيل. بينما تغيب كل المعطيات عن الشركة الإسرائيلية سواء موقعها الأصلي، حيث لا توجد في منطقة بنسليمان وغير مسجلة في السجل التجاري. وكانت جهات مقربة من دوائر القرار في المغرب قد استغربت من خبر المصنع الإسرائيلي.
مقابل رهان المغرب على تركيا في التصنيع الحربي، لا يمكن استبعاد فرضية إنشاء شركات إسرائيلية مصانع في المغرب تماشيا مع مخططات الجيش المغربي بدء التصنيع العسكري مع دول مثل الهند والبرازيل.
ورغم تطور العلاقات بين الجيش المغربي والإسرائيلي على مستوى التداريب، إلا أن العلاقات على مستوى الصفقات والتصنيع مازالت محدودة جدا. وكانت الشركة الإسرائيلية الوحيدة التي أكدت رغبتها في افتتاح مصنع في المغرب سنة 2023 هي “إلبيت سيستيم” لكنها لم تترجم هذا التعهد إلى عمل ملموس، أي فتح المصنع.
وتمتلك هذه الشركة تجربة في الاستثمار في الخارج وخاصة في صنع الذخيرة، ولها فروع في رومانيا وبريطانيا لكن دون تفويت التكنولوجيا.
وجرت العادة أن 70% من الصفقات العسكرية التي يتم الإعلان عنها في العالم وكذلك على مستوى إنشاء مصانع حربية لا تنفذ. ومن ضمن هذه الصفقات الشهيرة، ما كان قد أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سنة 2018 في ولايته الأولى بالتوقيع على صفقة عسكرية تفوق 400 مليار دولار مع العربية السعودية، ولم ينفذ منها حتى 4%.
ويجري الحديث كثيرا عن احتمال توقيع المغرب صفقة مع الولايات المتحدة لشراء المقاتلة إف 35، بينما مازال يتفاوض منذ أكثر من أربع سنوات مع الولايات المتحدة بشأن تحديث مقاتلات إف 16 التي يمتلكها سلاح الجو المغربي. كما جرى الحديث عن منظومة الدفاع الجوي باتريوت لصالح المغرب، وتبين لاحقا أن الأمر هو مجرد أخبار غير صحيحة. ويحدث هذا في حالة دول أخرى في الإعلان عن الصفقات.





