أفريقيا برس – المغرب. تمر العلاقات المغربية الفرنسية منذ مدة ليست بالقصيرة مرحلة توتر عصيبة أدخلت البلدين في ما يسميه عدد من المتتبعين بـ”مرحلة جمود القطبين”، أو المرحلة الرمادية، خاصة بعد الاشتراطات التي وضعتها الدولة المغربية مع باقي الدول حيال موقفها من قضية الصحراء المغربية، والتي تتركز حول الوضوح في المواقف وليس اللعب على الحبلين واتخاذ الغموض كنهج وطريقة في علاقاتها مع المملكة المغربية في القضية الوطنية الأولى.
وفي هذا السياق أوضح الخبير في العلاقات الدولية محمد الغالي، في تصريح لجريدة “هبة برس” الإلكترونية، أن توتر العلاقات بين البلدين يرجع إلى عدة عوامل، من بينها عامل يتعلق بالموقف الفرنسي الرمادي من قضية الوحدة الترابية للمملكة، على اعتبار أن فرنسا لا تعارض بشكل مباشر قضية الوحدة الترابية للمملكة، خاصة تصويتها الإيجابي في مجلس الأمن على مختلف القرارات، غير أنه وبعدما طالب المغرب مؤخرا بأن تكون مواقف الدول واضحة حول ملف الصحراء المغربي، اتضح أن فرنسا لا تزال مترددة ولا تزال في موقفها الرمادي، وهذا تسبب في عدم رضا المملكة المغربية على الموقف الفرنسي وخلق نوع من التوجس ازاءها.
وأضاف متحدثنا بأن غموض الموقف الفرنسي، يدفع المملكة المغربي للتعامل مع الدولة الفرنسية بنوع من الحيطة والحذر، وكذلك الموقف المتقدم لأمريكا خاصة من خلال الاعتراف الرئاسي بالسيادة المغربية على الصحراء، خلق نوعا من الإحراج للدولة الفرنسية، التي كانت تعتبر نفسها أنها ذات الريادة فيما يتعلق بالنزاعات الأفريقية، ثم كذلك مسألة تتعلق بكون فرنسا متوجسة من توسع الحضور المغربي الاقتصادي في غرب إفريقيا، وكذلك الحضور المغربي المتقدم من خلال تدبير مجموعة من الصراعات والنزاعات خاصة ما يتعلق بساحل العاج وبوركينافاسو إضافة إلى الحضور المغربي المتقدم واللافت الذي ساعد في لعب المغرب دورا أساسيا في الأزمة الليبية.
واسترسل محمد الغالي، مؤكداً بأن الدولة الفرنسية ترى من منظورها على أن المغرب حقق تقدمات كبيرا وحقق نوعا من الاستقلالية المهمة في علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع الحوض الافريقي، وهو ما خلق لديها نوعا من التوجس، على اعتبار أن هذه الاستقلالية للمملكة قرأتها فرنسا بأنه يمكن أن تكون لها ردود سلبية على مصالحها، وهو ما دفعها إلى تبني موقف رمادي من القضية المصيرية وذات الأولوية والريادة للمملكة وهي قضية الصحراء.
وأشار في هذا السياق إلى أن هذا التوتر والتوجس الفرنسي من التقدم الذي حققه المغرب سياسيا واقتصاديا وجيوسياسيا إفريقيا وعلى مستوى العالم، دفع اللوبيات الفرنسية إلى التحرك في الاتجاه المضاد، وبالتالي استصدار قرار من أجل لي ذراع المملكة المغربية، وهو قرار البرلمان الأوروبي الذي يدين المغرب في قضايا تتعلق بحقوق الانسان، وحرية الصحافة، مشيرا إلى أن هذه التوصية التي صادق عليها البرلمان الاوربي تمت قراءتها من طرف المغرب بأنه نوع من العداء وضربا لكل المكتسبات التي تحققت في علاقات المغرب بالاتحاد الاوروبي، على اعتبار أن المملكة المغربية ظلت دائما تعتبر الاتحاد الاوروبي شريكا استراتيجيا وموثوقا، وبالتالي فهذا النوع من القرارات لمؤسسة في الاتحاد الاوروبي يعتبر ضربا لهذه الثقة وضربا لمصداقية الاتحاد الأوروبي وكذلك ضربا للوضع المتقدم الذي يحتله المغرب في علاقته بالإتحاد الأوروبي، مما يعني أنه لحد الآن الأمور لا تسير في الاتجاه الصحيح الذي يمكن أن يعزز ويكرس علاقات قوية ومستدامة، صلبة، وذات ثقة بين الطرفين.
وأبرز ذات المتحدث، أن الامور ربما ستأخذ مجرى آخر، وهو التركيز على العلاقات الثنائية بين المغرب ومجموعة من الدول العضوة في الإتحاد الأوروبي مثل إسبانيا و هولندا ودول أخرى، مما يعني كذلك أنه سيكشف جانب آخر للأزمة العميقة وحالة الضعف التي يعيشها الإتحاد الأوروبي، مسترسلا بالقول :”وأنا أقول أن هذا القرار أو هذه التوصية المصادق عليها من طرف البرلمان الاوروبي يعكس الأزمة البينة التي يوجد عليها الإتحاد الأوروبي، حيث يعيش اليوم حالة الضعف، وهي حالة غير مسبوقة وحالة تكشف أن الاتحاد الاوروبي سيكون مقبلا على تحولات عميقة تشكل نقطة انعطاف لتأسيس عهد جديد لهذا الاتحاد، خاصة مع بزوغ مجموعة من الاتجاهات التي طرحت في مجموعة من الدول التي طرحت مسألة الانسحاب من الاتحاد الاوروبي”.
وجوابا على سؤال حول دوام هذا التوتر ين الطرفين وإمكانية إنهائه، قال الغالي، أنه وفي حال عدم زوال المسببات فإن حالة التوتر ستبقى مستمرة، ولكن استمراره لا يعني أنه سيقود إلى الإضرار المباشر بالعلاقات السياسية والاقتصادية، مشيراً في نفس الآن أن ما يجمع الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية أكبر مما يفرق بينهما خاصة على مستوى التعاون الأمني الاستراتيجي، من قبيل محاربة “الارهاب والهجرة والمخدرات والاتجار في البشر..”، كل هذه مقومات وعناصر تفرض بأن يستمر التعاون، لكن هذا التعاون سيكون فيه نوع من الخفوت وحتى إن تم هذا التعاون فسيكون بنوع من عدم الارتياح، على اعتبار أن الأداء الجيد والفعال والأنجع يتحقق عندما يكون هناك ارتياحا متبادلا، يقول محمد الغالي.
وأوضح الغالي، أن بأن مجموعة من الدول الآن من خلال هذه الأزمة بين الإتحاد الأوروبي على مستوى البرلمان الأوروبي والمغرب، فقد بدأت تتحرك بشكل ثنائي، مع اسبانيا وهولندا وكذلك دول أخرى، على اعتبار أن هذه الدول تعتبر أن ما وقع يبقى في نطاق “ممارسة نوع من الديمقراطية الأوروبية” ولكن المصادقة على توصية إدانة لحقوق الانسان وحرية الصحافة، يبقى قرارا فيه نوع من الروتينية، أو لربما فيه نوع من الإجابات على بعض الضغوطات التي عاناها ربما البرلمان الأوروبي.
ولم يستبعد محدثنا حصول البرلمان الأوروبي على بعض المنافع، خاصة من خلال الأزمة الطاقية التي تعانيها أوروبا في هذا الباب، دون نسيان استصدار هذه التوصية من البرلمان الاوروبي لإدانة المغرب وراءها لوبيات ضاغطة هدفها الحصول على بعض المكاسب من هنا أو هناك، معتقدا بأنه ليس في مصلحة الإتحاد الأوروبي ولا في مصلحة المغرب بأن يستمر هذا التوتر لأن استمراره ستستفيد منه جهات ح معادية، وسيضر بمصالح الطرفين بشكل كبير مما سيعيد الأطراف إلى منطقة رمادية يصعب تجاوزها ويضرب كل المكتسبات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تحققت على مستوى التعاون المشترك بين الاتحاد الاوروبي والمملكلة المغربية، على حد تعبير محدثنا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس





