أطلس الخلايا البشرية: خطوة طبية عملاقة

10
أطلس الخلايا البشرية: خطوة طبية عملاقة
أطلس الخلايا البشرية: خطوة طبية عملاقة

أفريقيا برس – المغرب. مثّل فك كامل الشيفرة الوراثية البشريَّة مطمحا علميا كبيرا منذ سنوات، ويمثّل تحقيق ذلك بالفعل عملا جبارا ستكون تداعياته كبيرة على الطب. مؤخرا، قدّم علماء بحثاً جديداً يتضمن خريطة شاملة لكل الخلايا البشريّة. هذا البحث الجديد من شأنه أن يسهّل فهم عمل الجينات في الجسم.

من أجل وضع أطلس الخلايا البشرية الجديد هذا، قام الباحثون بتحليل ما مجموعه أكثر من 500 نوع من الخلايا تنتمي إلى 33 نسيجاً، ولخّصتها في خرائط تقريبية. نُشرت نتائج الدراسة في مجلة “العلوم” العلمية المحكمة، واختصّ فريق آخر بتحليل خلايا من الأجنة لإعطاء صورة شاملة للخلايا البشرية في مختلف مراحل تطوّرها.

وتقول المشرفة عن الدراسة سارة تيشمان، من معهد “ويلكوم سانغر” البريطاني، إنّه من خلال تحليل الأنسجة تمكن مثلاً معرفة الخلايا التي تشكّل هدفاً لفيروس كورونا، أو الخلايا القابلة للاختراق من قبل فيروسات الإنفلوانزا بشكل عام.

المشروع عنوانه Human Cell Atlas، بدأ في عام 2016 ويضم أكثر من 2000 باحث حول العالم. يكشف الأطلس عن الخلايا التي تمتلك “باباً مفتوحاً” للفيروسات. يظهر أنّ خلايا الجهاز التنفسي تمتلك مستقبلات لفيروس كورونا، وخصوصاً في الأنف. تضيف تيشمان: “الأطلس يشبه الدليل الذي يكشف مستقبلات الفيروسات في أي موقع من الجسم”. وهذا التحديد ليس مهماً فقط للفيروسات، بل هو حاسم من أجل تطوير الأدوية.

وتتابع تيشمان بأنّ العمل على الأطلس سيستمر لمدّة سنوات. حتّى الآن أجري تصنيف عام للخلايا والأنسجة والأعضاء الفردية بشكل أساسي. هذه الخرائط التي وُضعت سوف تظهر بشكل أدق كيفية عمل الخلايا معاً في الأعضاء. تقول تيشمان: “مثلاً بخصوص جهاز المناعة، تعرفنا إلى نوع الخلايا التائية التي تستقر في الأنسجة. المشروع عموماً هو نظام لتحديد مواقع الخلايا، شبيه بنظام تحديد المواقع GPS على الأجهزة المحمولة”. الخلايا التائية الموجودة في الطحال مثلاً لها مستقبلات مختلفة عن الخلايا التائية في أعضاء أخرى.

وتشير تيشمان إلى أنّ استخدام هذه التقنية لن يكون مكلفاً، قائلة: “نحن في مرحلة التقنيات فيها قوية جداً وسريعة وبأسعار معقولة”. وفوائد الأطلس لا تختصر فقط في إيجاد المستقبلات المسؤولة عن التقاط الأمراض، بل سيجرى استخدام الأنسجة السليمة كأمثلة نموذجية مرجعية، تخضع للمقارنة مع الأنسجة المرضية. تقول تيشمان: “من السهل أن نرى بالتالي ماذا تغيّر في النسيج في حالة المرض”.

أما الفريق الذي كان مختصاً بمراقبة خلايا الأجنة، فقد وضع أيضاً ورقة علمية ستساعد في فهم الأمراض النادرة التي تحدث غالباً عند الولادة، كأصل الأورام عند الأطفال، والتي تتطوّر في العادة أثناء الحمل. ولكن المثير في هذا الأمر هو أنّ الأطلس لا يدّعي أنه يقدم صورة شاملة للجسم البشري، هو مسوّدة أولى ستتطور لاحقاً وباستمرار. تقول تيشمان: “لا نعرف حتّى الآن بشكل دقيق أنواع الخلايا الموجودة في الجسم البشري، على الأقل هنالك أكثر بكثير مما كان يعتقد سابقاً”. العضو الذي لم تتمكن الورقة البحثية من إعطاء أي فكرة عنه هو: الدماغ.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس