المغربية وإسبانيا.. نجاح في الاقتصاد وغموض في السياسية

25
المغربية وإسبانيا.. نجاح في الاقتصاد وغموض في السياسية
المغربية وإسبانيا.. نجاح في الاقتصاد وغموض في السياسية

مصطفى واعراب

أفريقيا برس – المغرب. أخيرا، وبعد ثماني سنوات على تاريخ انعقاد آخر دورة للجنة العليا المشتركة المغربية الإسبانية، التأمت هذه الآلية المؤسساتية الأربعاء والخميس الماضيين (1 و2 فبراير/شباط) بالرباط، برئاسة رئيسي الوزراء المغربي عزيز أخنوش والإسباني بيدرو سانشيز. كان الحدث منتظرا منذ سنوات، وتأجل أكثر من مرة بأعذار مختلفة، في أعطاف مد وجزر سياسي متقلب لا يهدأ بين الرباط ومدريد. وبسبب ذلك، تأجل البت في الكثير من الملفات الشائكة.

وحرصا من الجانبين (خصوصا الإسباني) على عدم “التشويش” على الموعد الهام، مهَّدت للحدث ورافقت انعقاده الكثير من التصريحات والعناوين الإعلامية المثيرة، التي تُهدّئ مشاعر الشعبين المتوترة. فحكومتا البلدين حريصتان على الدفع قدما بسفينة التعاون بهدوء نحو شطآن دافئة، في وقت توترت علاقات المغرب مع فرنسا إلى مستوى غير مسبوق، وتواصل الجزائر شد الحبل مع إسبانيا أملا في الدفع بها إلى التراجع عن موقفها من قضية الصحراء. ومن مظاهر ذلك الحرص أيضا، أن المغرب شارك في أشغال اللجنة العليا المشتركة المغربية الإسبانية بـ 15 وزيرا، وإسبانيا بـ 13 وزيرا..

لكن، حصيلة وآفاق الشق الاقتصادي والتجاري في العلاقات بين مدريد والرباط، على أهميته الكبيرة، يكاد يكون هو كل ما رشح من المفاوضات. بينما يواصل الغموض لف مخرجات كثير من الملفات السياسية والسيادية، التي كَثُرت بشأنها التأويلات.

آفاق واعدة للتعاون

أصبحت إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب وثالث مستثمر أجنبي في المغرب، بينما يعتبر هذا الأخير ثالث شريك لإسبانيا من خارج الاتحاد الأوروبي. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة نمو المبادلات بين البلدين، تبلغ حوالي 10% سنويا منذ العام 2011، لكنها ارتفعت بنسبة 30 % في 2022، لتأخذ إسبانيا مرتبة الشريك التجاري الأول للمغرب (بدل فرنسا). وتتعامل حوالي 20 ألف مقاولة إسبانية مع المغرب، بينما تتواجد 1000 مقاولة أخرى وتشتغل فوق التراب المغربي واندمجت تماما في النسيج الاقتصادي الوطني.

وعكس ما حصل مع الجزائر، لم يتأثر مناخ المقاولات الإسبانية المتواجدة بالمغرب، ولا تلك المشتغلة معه، بسبب الأزمة التي تلت استقبال زعيم البوليساريو في ربيع العام 2021. ولتعزيز التجارة والاستثمار، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية عن بروتوكول تمويل جديد بقيمة 800 مليون يورو (871,5 مليون دولار) لإقامة مشاريع مشتركة في المغرب، موضحاً أن تلك المشاريع ستنفذها شركات إسبانية في المغرب، معتبرا تلك العلاقات تصب في مصلحة البلدين، وكذلك لمصلحة أوروبا.

ومن بين أهم مجالات التعاون التي يسعى البلدان إلى تطويرها، نذكر البنى التحتية، خصوصا محطات تحلية مياه البحر وإقامة وتطوير المنشئات المائية، ومحاربة التغير المناخي، والتنمية المستدامة، والأمن الصحي، والنقل السككي (القطار فائق السرعة)، والطاقات البديلة (الهيدروجين الأخضر)، والسياحة، غيرها. بينما تتكون صادرات المغرب إلى إسبانيا، بالأساس من تجهيزات خاصة بتوزيع الكهرباء، والسيارات وقطاع غيار السيارات، والملابس، ومنتجات زراعية مختلفة (خضر وفاكهة ومنجات بحرية وزيوت نباتية).

ولذلك وقع الوزراء الإسبان في شأنها 20 اتفاقية مع نظرائهم المغاربة، الأسبوع الماضي بالرباط، على هامش الدورة 12 للجنة العليا المغربية-الإسبانية، التي تعتبر الأهم في تاريخ العلاقات بين البلدين، بما يشمل خطوط ائتمان تصل إلى 800 مليون يورو (873 مليون دولار)، لدعم الاستثمارات الاسبانية في المغرب.

ومن ضمن القطاعات الواعدة لتنظيم العمل والهجرة بين البلدين، تم الاتفاق على إدماج سائقين مهنيين مغاربة في قطاع النقل الطرقي بإسبانيا. فقد سبق لاتحاد النقل الطرقي الأوروبي أن حدد حاجة أوروبا في 400 ألف سائق طرقي. وأعلنت إسبانيا من جهتها خلال انعقاد الدورة، عن نيتها إعادة تكوين سائقين مغاربة (رجالا ونساء) وتوظيفهم في قطاعات سياقة الشاحنات الثقيلة والحافلات، مقتدية في هذا المجال بالتجربة الألمانية. وأُعلن أن تكوينهم سيشرع فيه بالمغرب ومواصلته بإسبانيا، ثم التعاقد معهم بواسطة عقود عمل تمتد لعام على الأقل.

وترتبط مدريد والرباط منذ سنوات بتجربة “الهجرة الدائرية”، أي أن العمال المغاربة يقومون بأعمال في إسبانيا بعقود عمل، يعودون إلى بلادهم بمجرد إنهائها. وتشمل هذه التجربة العمال والعاملات في القطاع الزراعي على الخصوص.

“خيبة” إسبانية غير رسمية

كان منتظرا أن يستقبل الملك المغربي محمد السادس، رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز، لكن الديوان الملكي في الرباط، كشف في خبر عاجل، الأربعاء، أنه لن يستقبله. وحسب بلاغ صادر عن الديوان، عممته وكالة الأنباء المغربية الرسمية، فقد “اتصل الملك محمد السادس هاتفيا برئيس الحكومة الاسبانية. وخلال هذه المحادثات التي ط

بعها الدفء، أشاد الملك بالتطور الذي تشهده المرحلة الجديدة للشراكة الثنائية، في سياق من التشاور والثقة والاحترام المتبادل، وذلك منذ اللقاء الذي جرى في 07 أبريل 2022 بين الملك ورئيس الحكومة الإسبانية، حيث تم تفعيل الالتزامات التي تضمنها البيان المشترك المعتمد بهذه المناسبة بشكل جوهري”. وأضاف بلاغ الديوان الملكي بأنه “في أفق تعزيز هذه الدينامية الإيجابية في الشراكة الاستراتيجية الثنائية الممتازة، دعا الملك رئيس الحكومة الإسبانية للقيام بزيارة رسمية إلى المغرب، في أقرب الآجال”.

كان هذا “الحادث” كافيا لكي تدخل المعارضة السياسية (في مقدمتها “الحزب الشعبي”) والإعلام الإسباني، في حملة مزايدات وتأويلات مغرضة. ففي مقال تحليلي نشرته يومية “إل موندو” (تعني العالَم) واسعة الانتشار، اعتبرت أنه “من الناحية السياسية، أقدم سانشيز على مجازفة محفوفة بالمخاطر، بعد زيارته للمغرب في وقت قرر فيه البرلمان الأوروبي مقاطعة المغرب”، حسب زعمها. وأضافت قائلة: “من الناحية الاقتصادية، فالحصيلة كارثية منذ التحول التاريخي لموقف مدريد (المعلن عنه في أواخر مار/أذار 2022)، وانتصار الديبلوماسية المغربية .. فبينما ارتفع التبادل التجاري لإسبانيا مع المغرب بـ 902 مليون يورو، خسرت إسبانيا 3,592 مليار يورو مع الجزائر. هكذا، فإن التحسن بنسبة 49% في الفائض التجاري مع الرباط، لا يعوض خسارة 143% مع الجزائر”، وفق الصحيفة الإسبانية.

وذهبت صحيفة “إل أنديبانتي” (تعني المستقل/ة) أبعد من ذلك، حيث علقت في مقال عنيف لها حول الموضوع، بأن “محمد السادس فضل البقاء في جنته في بوانت دينيس، بالقرب من عاصمة الغابون، بدلا من استقبال رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، وهو ما يمثل إهانة له”. وأضافت بأن محمد السادس كان حاضرا في الاجتماعات السابقة للجنة العليا المشتركة المغربية الإسبانية، في 2003 مع رئيس الحكومة الأسبق أزنار، وأيضا في 2012 مع راخوي، معتبرة أن محمد السادس، الذي استقبل سانشيز في أبريل/أيار من العام الماضي، للاحتفال بالموقف الذي اتخذته إسبانيا في سياستها بشأن الصحراء، اكتفى بإجراء مكالمة هاتفية مدتها نصف ساعة، من بوانت دينيس في الغابون”.

من جانبه، رد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريز على مزايدات خصومه السياسيين في “الحزب الشعبي” الإسباني، الذين سعوا إلى استغلال هذا “الحادث المهين” لتسجيل مواقف سياسية وسط ناخبي بلدهم.

تقاطب ورسائل متقاطعة

لا يمكن أن تفوت المراقب للشأن المغاربي، ملاحظة أوجه تشابه كثيرة بين زيارة الرئيس الفرنسي إلى الجزائر في 25 آب/أغسطس الماضي، مع اجتماع اللجنة العليا المشتركة المغربية الإسبانية الأسبوع الماضي. فقد صاحب الرئيس الفرنسي حينها وفد يضم أكثر من 90 شخصا، وشمل غالبية أعضاء الحكومة الفرنسية، إلى جانب برلمانيين وسياسيين، ورجال أعمال، ورؤساء وكالات، ومنظمات اقتصادية وثقافية. وغصت نشرات الأخبار في البلدين بتعليقات احتفت بـ “عودة العلاقات المميزة” بين باريس والجزائر إلى مجراها، نكاية من الجزائر في القطيعة السياسية والاقتصادية المحتدمة بينها وبين مدريد.

في 19 يناير/كانون الثاني، ساعد حزب النهضة الذي يتزعمه ماكرون في تمرير قرار في البرلمان الأوروبي، يدين انتهاكات المغرب في مجال حقوق الإنسان، دون توجيه انتقادات متزامنة للجزائر، التي يعتبر سجلها أكثر سوادا. وفي 23 يناير/كانون الثاني الماضي، استضاف ماكرون الجنرال السعيد شنقريحة، الذي يعد أعلى جنرال جزائري رتبةً وأقوى رجل في البلاد. تبعه وفد فرنسي كبير إلى الجزائر، حيث كانت هناك “ديناميكية استثنائية”، كما يقول دبلوماسي غربي.

وفي حين سارعت الجزائر إلى العودة إلى فرنسا، بحثا عن مظلة في الاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي، وأيضا لتعويض السلاح الروسي، بعد الضغوط الأوروبية والأمريكية، يبتعد المغرب أكثر فأكثر عما يسميه “أوروبا العتيقة”؛ متطلعا بصورة متزايدة إلى تقوية علاقاته مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وبينما ترفض فرنسا “مراجعة” موقفها من قضية الصحراء كما ينتظر المغرب، يُرتقب أن يستضيف المغرب وزير خارجية إسرائيل، إلى جانب نظرائه من أمريكا والإمارات، والبحرين، للاحتفال بالذكرى الثانية لـ “اتفاقيات أبراهام”، في مدينة الداخلة بالصحراء المغربية.

لكن علاقات المغرب المتشعبة مع إسبانيا، يحكمها الماضي المشترك في الأندلس وأيضا الجوار الجغرافي، تجعل من الضروري تطويرها، خصوصا بعد أن اتخذت مدريد الخطوة “الشجاعة” (بتعبير رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش) التي لم يكن يتوقعها أحد، بالاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء..

لعقود طويلة ظل موقف إسبانيا من قضية الصحراء يلتزم بحياد الحكومات المتعاقبة، حرصا منها على الحفاظ على توازن صعب بين المغرب والجزائر، خصوصا بالنظر إلى حاجتها إلى الغاز الجزائري. “لكن عالم اليوم شهد حوادث ومتغيرات مصيرية، من قبيل الحملة الديبلوماسية المغربية الناجحة، وتوقيع الرباط على اتفاقيات أب

راهام للتطبيع مع إسرائيل، والحرب الروسية الأوكرانية.. نتجت عنها تغيير دول عديدة لسياستها حول النزاع في الصحراء، لصالح الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء. وطبعا لم تكن إسبانيا لتتخلف عن الركب، يقول المحلل الإسباني خابير فيرنانديز أريبا. ويضيف قائلا بأن “المجلس العسكري الذي يواصل حكم الجزائر، رغم الدستور الجديد والانتخابات التي أعقبت التظاهرات الحاشدة والسلمية للحراك، قطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، لكنه لم يجرؤ على فعل ذلك مع دول أخرى؛ مثل ألمانيا التي تدعم أيضا أطروحات الرباط”.

لهذا اختارت إسبانيا المغرب

بحساب الربح والخسارة في معادلة العلاقة المعقدة مع كل من الرباط والجزائر، اختارت إسبانيا المغرب متحملة خسارة الجزائر. كيف ولماذا؟

يصل حجم المبادلات بين الجزائر وإسبانيا إلى حوالي 8 مليار دولار: موزعة بين حوالي ملياري دولار كصادرات إسبانية إلى الجزائر، و6 مليار صادرات جزائرية إلى إسبانيا عبارة عن غاز ومشتقات نفطية. تمكنت مدريد من تعويض تقلص حجم صادرات الغاز الجزائري بعد شهور قليلة بالغاز الأمريكي. لكن الأكثر تضررا في هذا المجال هي المقاولات الإسبانية ونظيرتها الجزائرية، التي كانت تستفيد من صفقات الصادرات الإسبانية. وبحسب آخر الاحصائيات، تخسر إسبانيا 4,4 مليون دولار يوميا بسبب توقف صادرات السلع والبضائع الإسبانية، وهو ما يمثل معدل خسائر سنويا في حدود 1,6 مليار دولار. وهو رقم لا يعني شيئا ذا بال للدولة الإسبانية، لولا تضرر مقاولاتها التي كانت تشتغل مع السوق الجزائرية.

بالمقابل، أعلنت وزيرة التجارة والصناعة الإسبانية الأسبوع الماضي، بأن حجم المبادلات مع المغرب يصل إلى نحو 18 مليار يورو (حوالي 19 مليار دولار).

بحساب المصلحة الاقتصادية والتجارية الآنية، يُعتبر المغرب شريكا أهم لإسبانيا من الجزائر. لكن ليس هنا مربط الفرس. فبحسب بعض التحليلات، فإن مدريد لحظة الاختيار الحاسم اختارت المغرب لعدة أسباب. فبينما تنحصر حاجتها إلى الجزائر في المحروقات (كما هي حاجات دول الاتحاد الأوروبي)، سوف تنتفي هذه الحاجة على الأمد المتوسط. فقد سبق أن صرح جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، قبل أسابيع قليلة، بأن الاتحاد الأوروبي لن يكون في حاجة بعد 6 أو 7 سنوات من اليوم، إلى النفط أو الغاز وباقي مصادر الطاقة الأحفورية بصفة عامة، لأنه بصدد الإعداد للانتقال إلى طاقات خضراء. ولا عجب أن الحكومة الاسبانية وقعت مع نظيرتها المغربية الأسبوع الماضي، على اتفاقيات تهم إنتاج بدائل طاقية خضراء. كما أن مدريد تنتظر أن تتوصل إلى اتفاق مع المغرب حول المناطق البحرية الواقعة بين جنوب المغرب وجزر الكناري الإسبانية، الغنية بالثروات السمكية والمحروقات، وخصوصا بجبل التروبيك (جبل الكنز) الواقع في أعماق المحيط الأطلسي، والغني بالمعادن النفيسة والنادرة.

هذا عن حاجة مدريد إلى علاقات جيدة مع الرباط، لمعالجة الإشكاليات المعقدة لمدينتي سبتة ومليلية والجزر الواقعة بالقرب منهما، التي تحتلها إسبانيا منذ قرون…

تحديات في الأفق حول قضية الصحراء

غداة اللقاء الذي جرى في 07 أبريل 2022 بين الملك ورئيس الحكومة الإسبانية، والذي أنهى أزمة طويلة بين الرباط ومدريد، لف غموض شبه كامل تفاصيل تطورات المواقف المتلاحقة بين البلدين. ولذلك فإنه حتى الإعلام الإسباني المعروف بمصادره النافذة داخل دوائر القرار، أصبح يكتفي بالتكهنات والتأويلات، منذ أن صرح رئيس الحكومة ذات جلسة في البرلمان الإسباني، بأن مضامين المفاوضات مع المغرب، هي “أسرار دولة”.

ورغم أن القرارات التي تتخذها الحكومة الاشتراكية الحالية، تعتبر قرارات دولة لن تتغير بتغير الحكومة، إلا أن محللين إسبانيين باتوا يطرحون إمكانية أن يُراجع الحزب الشعبي، من قضية الصحراء، في حال فوزه في الانتخابات العامة المقررة على أبعد تقدير أواخر العام الجاري.

وفي هذا الصدد، كتب المحلل الإسباني الشهير “بيدرو كناليس” يقول بأنه “على الرغم من أنه لم تتم مناقشة نزاع الصحراء خلال انعقاد اللجنة العليا المغربية الإسبانية، إلا أنه لا ينبغي أن يغيب عن بالنا بأن التحسن الحالي في العلاقات بين البلدين، يعود الفضل فيه بالأساس إلى اعتراف إسبانيا بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. وهو القرار الذي رفضته جميع المجموعات السياسية الإسبانية، باستثناء الحزب الاشتراكي (الذي يقود التحالف الحاكم)، نتج عنه قطع البوليساريو لعلاقاتها مع مدريد”. ويضيف كناليس قائلا بأن “هذا الرفض ينبغي الأخذ به في الاعتبار، في وقت من المحتمل أن تخوض إسبانيا انتخابات رئاسية (رئاسة الحكومة) هذا العام، مع ما يحتمله ذلك من إمكانية تغيير الموقف الإسباني من قضية الصحراء”.

لقد حضر مؤتمر جبهة البوليساريو الذي انعقد الشهر الماضي بمخيمات تندوف، ممثلون سياسيون عن طرفي الساحة السياسية الإسبانية (أساسا “الحزب الشعبي” المحافظ وحزب “بوديموس” اليساري المشا

رك في التحالف الحكومي الحالي). ويعني ذلك بحسب المحلل الإسباني بأن “القضية الصحراوية” تحظى بدعم أطياف المجتمع السياسي في إسبانيا، وحضور الحزب الشعبي —الذي تشير استطلاعات الرأي بأنه المرشح المحتمل لقيادة الحكومة المقبلة—لمؤتمر الجبهة الانفصالية، يطرح علامات استفهام. فعلى الرغم من أنه من المستبعد أن تتراجع حكومة مفترضة يقودها الحزب الشعبي مستقبلا، عن القرار حول الاعتراف بسيادة المغرب حول الصحراء، إلا أن حضوره مؤتمر البوليساريو قد يؤشر على استعداده لربط علاقات معها. وهو ما قد يؤزم العلاقات مع المغرب مجددا.

وحول قضية الصحراء دائما لكن على مستوى مختلف، لم ترشح أية تفاصيل حول المفاوضات التي كانت مطروحة بين المغرب وإسبانيا، في موضوع مراقبة أجواء الصحراء. فبحسب الإعلام الإسباني، يخضع المجال الجوي للصحراء الغربية —رسميا— لمراقبة إسبانيا (التي كانت تحتل الصحراء الغربية إلى حدود العام 1975)، التي يفترض أنهما تضبطان حركة المجال الجوي المدنية العابرة بين أمريكا الجنوبية وأوروبا، وأيضا تحركات الطيران العسكري المغربي في الأجواء الصحراوية. ولذلك ظل المغرب يضغط لسحب البساط من إسبانيا، ومن المفترض أن تكون مفاوضات الأسبوع الماضي قد تناولت هذا الموضوع.

وبحسب الإعلام الإسباني دائما، فإنه ومن أجل ضبط حركة الطيران وضمان سلامة الملاحة الجوية في أجواء المنطقة، كان المغرب يخبر في أغلب الأحيان المصالح المختصة بجزر الكناري التابعة لإسبانيا بحركة طائراته المدنية والعسكرية في أجواء الصحراء. لكن المراقبين الجويين الإسبان يؤكدون بأن المقاتلات والطيران العسكري المغربي، الذي يحلق في أجواء الصحراء باستمرار، لا يخبرهم بتحركاته دائما وأن ذلك مرتبط بدرجة تأزم أو تحسن العلاقات بين البلدين.

ومنذ أزمة “اكتساح المهاجرين غير الشرعيين” لمدينة سبتة في مايو/أيار 2021، في أعقاب اندلاع الأزمة الحادة بسبب استقبال مدريد لزعيم جبهة البوليساريو، توقف الطيران العسكري المغربي عن الإبلاغ عن مواقع تحركاته في الصحراء، بحسب ما نقل الإعلام الإسباني عن مصالح المراقبة الجوية بجزر الكناري.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس