أفريقيا برس – المغرب. يجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه، مع مطلع سنة 2026 واقتراب الاستحقاقات التشريعية، في وضع سياسي حرج لم يسبق له مثيل منذ صعوده إلى صدارة المشهد الحكومي عقب انتخابات 8 شتنبر 2021. فبينما يرفع الحزب من وتيرة تحركاته الميدانية عبر ما أسماه بـ“جولات مسار الإنجازات”، تتراكم في الخلفية معطيات ثقيلة مرتبطة بالمتابعات القضائية والإدانات التي طالت عدداً وازنا من منتخبيه وبرلمانييه، وهو ما بات يشكل عبئاً حقيقياً على صورته السياسية وعلى خطابه القائم على النجاعة والتدبير.
وتؤكد المعطيات المتوفرة، أن حزب الأحرار يتصدر قائمة الأحزاب من حيث عدد المنتخبين المتابعين قضائياً أو المدانين في قضايا تتعلق بتبديد المال العام، والارتشاء، والتزوير، واستغلال النفوذ. هذه المعطيات لا تهم فقط المنتخبين المحليين، بل تشمل أيضاً برلمانيين صدرت في حق بعضهم أحكام سالبة للحرية، فيما لا تزال ملفات أخرى رائجة أمام غرف جرائم الأموال بمحاكم الاستئناف.
في السياق ذاته، شكلت سنة 2025، على وجه الخصوص، منعطفاً حرجا للحزب، بعدما تحولت المتابعات القضائية إلى ما يشبه “سلسلة مفتوحة” من الملفات التي ظلت تتصدر النقاش العمومي. من بين أبرزها الأحكام النهائية في حق برلمانيين سابقين عن الحزب، إلى جانب قضايا أخرى ذات صدى وطني، مثل ملف البرلماني السابق محمد بوردريقة، وملفات تتعلق باختلالات في تدبير جماعات ترابية كبرى، أو صراعات انتخابية انتهت أمام القضاء، كما حدث في مدينة القنيطرة، حيث وجد الحزب نفسه في قلب فضيحة انتخابية تورط فيها مستشارون محسوبون عليه، بين الاعتقال والمتابعة في حالة سراح.
هذا التراكم القضائي انعكس بشكل مباشر على صورة الحزب لدى الرأي العام، خاصة وأنه يتزامن مع قيادته للحكومة، ومع رفعه لشعارات محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة. ورغم غياب موقف رسمي واضح وصريح من القيادة الحزبية بخصوص أغلب هذه القضايا، فإن مصادر من داخل الحزب تؤكد لـ“نيشان” أن حالة من القلق تسود في صفوف القيادات الجهوية والمحلية، التي باتت تخشى أن تتحول هذه الملفات إلى مادة انتخابية ضاغطة في مواجهة الحزب خلال 2026.
وتضيف المصادر ذاتها أن الجولات الجهوية الأخيرة، التي تم تسويقها كفرصة لتقديم “حصيلة الحكومة”، لم تنجح في تبديد هذا القلق الداخلي، بل زادت في بعض الأحيان من حدة الانتقادات، سواء بسبب ضعف التفاعل الشعبي، أو بسبب ربط هذه التحركات بسياق عام يتسم بتراجع الثقة في العمل السياسي، وتنامي الإحساس بأن الخطاب الرسمي لا يوازي حجم الاختلالات المطروحة.
في خضم ذلك، يجري الحديث داخل الحزب عن “كابوس حقيقي” اسمه المتابعات القضائية، كابوس يلاحق المنتخبين ويقوض مجهودات التلميع والتسويق السياسي، مهما بلغت كثافتها.
في المقابل، يقر فاعلون سياسيون بأن ظاهرة المتابعات القضائية لا تقتصر على حزب بعينه، وأنها تشمل مختلف التشكيلات السياسية، غير أن خصوصية وضع الأحرار تكمن في كونه يقود الحكومة ويتحمل، بحكم ذلك، عبئاً سياسياً مضاعفاً. فحين يكون الحزب في موقع المعارضة، يمكنه المناورة بخطاب التنديد، أما وهو في موقع القرار، فإن أي ملف فساد يتحول إلى اختبار مباشر لمصداقيته ولخطابه الإصلاحي.
ومع دخول العد العكسي لانتخابات 2026، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار مطالب بأكثر من مجرد جولات تواصلية أو شعارات حول “مسار الإنجازات”.
فالمعطيات المتداولة في الكواليس الحزبية تشير إلى أن الرهان الحقيقي سيكون على كيفية تدبير هذا الإرث الثقيل من القضايا، ومدى قدرة الحزب على إقناع الناخب بأن ما يجري هو جزء من مسار المحاسبة، لا مؤشراً على أزمة بنيوية في تدبير الشأن العام. وإلى أن تتضح ملامح المرحلة المقبلة، يظل الأحرار في موقع لا يُحسد عليه، بين ضغط القضاء، وانتظارات الشارع، واستحقاقات انتخابية تقترب بسرعة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب عبر موقع أفريقيا برس





