موجة حر قاسية في المغرب.. وخبير بيئي يتوقع أن يسوء الوضع أكثر- (تدوينات)

20
موجة حر قاسية في المغرب.. وخبير بيئي يتوقع أن يسوء الوضع أكثر- (تدوينات)
موجة حر قاسية في المغرب.. وخبير بيئي يتوقع أن يسوء الوضع أكثر- (تدوينات)

أفريقيا برس – المغرب. لم يمضِ على حلول فصل الصيف إلا بضعة أيام، قبل أن تحل معه موجة حر شديدة في المغرب وصلت في بعض المناطق إلى 47 درجة مئوية، ما يُنذر بفصل صيف حار وجاف وقاسٍ.

ووفق ما أوردت “المديرية العامة للأرصاد الجوية” المغربية، يوم الإثنين، فمن المرتقب تسجيل موجة حر مع درجات حرارة تتراوح ما بين 45 و47 درجة في عدد من أقاليم المملكة.

وسجلت المديرية في نشرة إنذارية من مستوى يقظة أحمر، توصلت بها “القدس العربي”، أن درجات الحرارة ستتراوح ما بين 45 و47 درجة على مدى يومين في عدد من الأقاليم والمناطق بينها سلا والقنيطرة ومراكش وتارودانت وطانطان وغيرها، فيما يتوقع تسجيل درجات حرارة تتراوح ما بين 42 و45 درجة في أقاليم طنجة- أصيلة، وتاونات، فاس، مكناس، الصويرة، أغادير وغيرها.

وتوالت التدوينات التي تحذر من موجة الحر، حيث جاء في صفحة تحمل عنوان “طقس المغرب” ما يلي: “أهل سوس أغادير والنواحي هل أنتم مستعدون؟ يوم غد حرارة مفرطة تتعدى الـ45 درجة والله أعلم”.

كما نشرت صفحة “قصراوة ونفتخر” التدوينة التالية: “يبدو أن ساكنة القصر الكبير (شمال البلاد) مقبلون على التعرض لدرجات حرارة مرتفعة جدا حيث ستصل درجة الحرارة إلى أزيد من 44 درجة. لطفك بنا يا رب”.

وكتب الإعلامي عبد الصمد بن شريف مدوّنا: “الرباط عاصمة الحرارة”.

بداية شهر أيار/ مايو المنصرم، قالت دراسة أجراها فريق دولي من علماء المناخ، إن درجة الحرارة غير العادية بأجزاء من المغرب والجزائر خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي، لم تكن لتحصل لولا تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية. وقالت الدراسة: “إن الحرارة التي سجلت في هذه البلدان كانت شبه مستحيلة بدون التغير المناخي الذي تُنتجه الأنشطة البشرية”.

ما خلُصت إليه الدراسة، هو نفس ما سار إلى تأكيده الخبير في شؤون البيئة، محمد بنعبو في حديث مع “القدس العربي”، موضحا أن الموجة الحالية هي الثانية من نوعها خلال الشهر الجاري والأكثر قساوة، حيث ننتظر أن تصل درجات الحرارة إلى 46 و47 درجة في عدد من مناطق البلاد، وما يقع يلعب فيه تغير المناخ دورا كبيرا جدا، فما أن تنتهي موجة حر حتى تبدأ أخرى أقوى وأعنف من سابقتها، حيث رافقت الموجة الحالية رياح قوية وعواصف رعدية شرسة خلفت نوعا من الخسائر.

وأكد الخبير المغربي أن ارتفاع درجات الحرارة راجع بالأساس إلى التغيرات المناخية التي يعرفها العالم والمغرب، لافتا إلى أن السنة الحالية كانت سنة التغيرات الحرارية بامتياز، حيث شهدت البلاد موجات حرارة استثنائية انطلاقا من شهر نيسان/ أبريل المنصرم، مرورا بشهر أيار/ مايو، وصولا لشهر حزيران/ يونيو، وننتظر تحطيم أرقام قياسية في عدد من مدن المملكة مقارنة بما كان يتم تسجيله في السنوات الفارطة في نفس الشهر.

“كنا نتحدث عن موجات حرارة متقدمة في شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس، لكن ليس بهذه الحدة والشراسة في شهر حزيران” يقول المتخصص في المناخ والبيئة لـ”القدس العربي”، محذرا من اندلاع الحرائق في عدد من غابات البلاد، مؤكدا أن نسبة اليقظة مرتفعة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، ومن الممكن أن تنشب الحرائق بكل سهولة، علما أن المغرب يمتلك جميع الآليات والإمكانيات سواء الرقمية أو اللوجيستية من أجل التدخل الاستباقي.

وعلاقة بتأثر المياه السطحية على الخصوص، أوضح المتحدث أن الملاحظ خلال هذه الموجات الحرارية العنيفة هو تبخر المياه، فكلما ارتفعت درجات الحرارة، زادت احتمالية تبخر المياه الذي يمكن أن يصل إلى 10%، ما يزيد الطين بلة، ذلك أن المغرب يعيش على وقع الجفاف وقلة التساقطات المطرية منذ 5 أو 6 سنوات على التوالي. خاصة وأننا نتحدث عن “العجز المائي” الذي تُعانيه عدد من الأحواض المائية في مناطق مختلفة.

علاوة على ذلك، يكون لارتفاع درجات الحرارة تأثير مباشر على الموارد المائية بداية، ثم الموارد الطبيعية في مقدمتها التنوع البيولوجي والأشجار وجميع أنواع الحيوانات التي يمكن ألا تتأقلم مع ارتفاع درجات الحرارة، وعامة تتأثر جميع المنظومات البيئية وعلى رأسها الإنسان الذي يمكن أن يتعرض لمجموعة من الأمراض الجلدية ولسعات الشمس وغيرها.

وشهد المغرب، العام المنصرم، أسوأ موجة جفاف منذ أربعة عقود، لكن الوضع مُرشح للأسوأ تدريجيا في أفق عام 2050 بفعل تراجع الأمطار (-11 في المئة) وارتفاع سنوي للحرارة (+1.3 درجة)، وفق تقديرات وزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات.

اضغط على الرابط لمشاهدة التفاصيل
اضغط على الرابط لمشاهدة التفاصيل
اضغط على الرابط لمشاهدة التفاصيل

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس