17 ساعة من الجحيم.. تفاصيل مغادرة زعيم البوليساريو لإسبانيا

1
17 ساعة من الجحيم.. تفاصيل مغادرة زعيم البوليساريو لإسبانيا
17 ساعة من الجحيم.. تفاصيل مغادرة زعيم البوليساريو لإسبانيا

أفريقيا برسالمغرب. أفادت صحيفة أوكي دياريو الاسبانية، بأن المغرب هو الذي حدد كيفية مغادرة زعيم البوليساريو إبراهيم غالي لإسبانيا يوم الثلاثاء الماضي، وأوضحت أن المملكة هي التي تقف وراء عدم السماح للطائرة الجزائرية التي كانت تحلق فوق الأجواء الإسبانية يوم 1 يونيو بالنزول في مطار ألغونسيلو في لوغرونيو لنقل زعيم البوليساريو إلى الجزائر.

وقالت الصحيفة إن وزارة الخارجية الاسبانية قضت يوم الثلاثاء الماضي 17 ساعة من الجحيم، لن ينساها العديد من المسؤولين الذين شاركوا في جهود ترحيل إبراهيم غالي من البلاد.

وفي اليوم نفسه كان غالي مدعوا للمثول أمام المحكمة الوطنية في مدريد للإدلاء بشهادته عبر تقنية الفيديو، وأشارت الصحيفة ذاتها، إلى أنه كان يخطط قبل هذا الموعد لمغادرة إسبانيا دون الاستجابة للاستدعاء، لكن إسبانيا كانت تخشى من تبعات ذلك على علاقاتها مع المغرب.

فبعد أن علم المغرب بنوايا غالي مغادرة البلاد دون المثول أمام القضاء، بعث برسالة إلى وزارة الخارجية الإسبانية عبر القنوات الدبلوماسية مفادها أنه إذا غادر بطريقة غامضة، كالتي دخل بها، فإن الوضع بين البلدين سوف يصبح أكثر تعقيدًا. وهو ما جعل حكومة سانشيز تتعهد بأن تعمل على خروجه بشفافية بمجرد مثوله أمام العدالة.

وأوضحت الصحيفة أن جميع الأطراف المعنية في قضية زعيم البوليساريو اتفقت على أمر واحد، هو وجوب مغادرته إسبانيا بعد الإدلاء بشهادته، لذلك أرسلت الجزائر طائرة فجر الثلاثاء من قاعدة بوفاريك العسكرية، التي تقع على بعد 35 كيلومترًا جنوب غرب العاصمة الجزائرية، باتجاه إسبانيا وبالضبط إلى مطار ألغونسيلو، في لوغرونيو لتقل غالي بعد مثوله أمام القضاء.

إثر ذلك أبلغت الحكومة الإسبانية المغرب أن الطائرة الجزائرية في طريقها لترحيل غالي، لكن المملكة أبدت عدم رضاها عن ذلك وردت بأنه أمر “غير مقبول”، وأوضحت أن الطائرة تابعة للرئاسة الجزائرية، وأنه لا ينبغي لغالي أن يعود في مثل هذه الطائرة حتى لا يظهر وكأنه “رئيس دولة”، وأنه يجب أن يغادر باعتباره مواطنا عاديا.

وحاولت إسبانيا إقناع المغرب، لكن دون جدوى، علما أن الطائرة التي اعترض المغرب على نقلها لغالي هي الطائرة التي دخل بها هذا الأخير إلى إسبانيا في 18 أبريل، وهي التي استخدمتها الجزائر لنقل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى سويسرا في عام 2019.

وأمام الإصرار المغربي، أخبرت إسبانيا الجزائر بأن الطائرة عليها أن تعود من حيث أتت، وهو ما أغضب الجزائر. واقترحت إسبانيا على الجزائر تخصيص طائرة مدنية لنقل غالي، غير أن الجزائر ردت بأنها لا تملك طائرة من هذا النوع، ليقع الاختيار على شركة فرنسية متخصصة في نقل المدنيين الفرنسيين الأثرياء من إفريقيا.

وبعد ذلك اشترط المغرب ألا تتم مرافقة غالي من قبل أي جهة رسمية في إسبانيا، وهو ما قبلت به حكومة سانشيز والجزائر. ومساء يوم الثلاثاء وصلت الطائرة إلى إسبانيا قادمة من مطار بوردو، وحطت في مطار بامبلونا، ووجدت سيارة إسعاف تنتظرها لقرابة الساعة وبداخلها زعيم البوليساريو الذي لم يتعافى بشكل نهائي من إصابته بكوفيد 19.

وفي حدود منتصف الليل غادرت الطائرة باتجاه الجزائر، وفي اليوم الموالي ظهر الرئيس الجزائري عبد المجود تبون وهو يزور زعيم البوليساريو في مستشفى عسكري بالعاصمة الجزائرية.