أفريقيا برس – المغرب. أشار رشيد لزرق المستشار السابق لدى وزير العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني بالمغرب في حواره مع “أفريقيا برس” إلى أن فرنسا تريد جر الاتحاد الأوروبي إلى توتر مستدام مع المغرب وذلك من خلال مساعيها للضغط وابتزاز الرباط في عملية التفاوض لأجل تجديد اتفاقية الصيد البحري.
وعلى الصعيد الداخلي اعتبر لزرق أن أكبر مشكل يواجه حكومة عزيز أخنوش هو الهزات الاجتماعية والاضطرابات والتجاذبات السياسية وهو ما يعيق تحقيق الانجاز الاقتصادي والاجتماعي، كما فسر من جهة أخرى استمرار فتور العلاقات مع الجزائر حيث أن المؤسسة العسكرية في الجزائر مصرة على إغلاق باب الحوار مع المغرب، كما تحاول إلهاء الشارع بأزمة دبلوماسية وخطر خارجي لأجل التغطية عن الفشل في إدارة شؤون البلد وعجزها على تلبية التطلعات الشعبية، حسب وصفه.
ورشيد لزرق هو رئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسيات العمومية ومستشار سابق لدى وزير العلاقات مع البرلمان و المجتمع المدني، وهو متحصل على الدكتوراه في العلوم السياسية وأستاذ محاضر في مجموعة من الملتقيات الدولية علي مستوى صياغة الدساتير و اللوائح الداخلية للبرلمان والنظم الانتخابية.
آمنة جبران
كيف تقيم المشهد السياسي والحزبي في المغرب، هل ترى أن الائتلاف الحكومي قادر على تحسين أوضاع المواطن المعيشية ولماذا حضور المعارضة مازال ضعيفا؟
حكومة عزيز أخنوش مطالبة بجعل الحكومة الحالية، حكومة إنجاز اقتصادي واجتماعي، قصد تحقيق العدالة الاجتماعية ولتحقيق ذلك عليها أن تكون مستقلة تماما وبعيدة عن منطق التجاذبات والخصومات السياسية، وأكبر مشكل تواجهها هو الهزات الاجتماعية والإضطرابات والتجاذبات السياسية التي أثرت سلبا على الوصول للدولة الاجتماعية، بعد عدم وضع مقاربة تشاركية تتيح إشراك كل الفاعلين بهدف بناء مجتمع فاعلين ومسؤولين، فتحقيق الدولة الاجتماعية مشروع طويل النفس ومتعدد الأبعاد، يفرض بذل الجهود لتمكين الأفراد وحماية الفئات الهشة، نظرا أن ظرفية المعقدة وتقلبات الأسعار الدولية سلطت الضوء على ضرورة تعزيز الحماية الاجتماعية لجميع المواطنين، وفق ما وضعه الملك في البداية.
لذلك الحكومة مطالبة بتعجيل الإصلاحات التي وضعها صاحب الجلالة، مع بذل جهود متضافرة لتعزيز الحماية الاجتماعية، من خلال القيام بالتشخيص الكامل لحالات الضعف في المجال الاجتماعي، ونهج سياسة عمومية لمعالجة المسائل المنهجية المرتبطة بالعجز في هذا الميدان وذلك من خلال الاعتماد على قانون المسؤولية المجتمعية لمؤسسات الدولة، مع دفع الشركات نحو تعزيز استثماراتها في الحماية الاجتماعية، باستخدام تدابير تضر بالنفع على المملكة.
ماهي قراءتكم لمستقبل حزب العدالة والتنمية في ظل التجاذبات والأزمة الداخلية التي زادت حدتها مؤخرا؟
حزب العدالة والتنمية أمام مفترق صعب بفعل عجزه عن التجديد بغية مواكبة المرحلة والتي تستوجب مشروع بديل غير أن نزوعه للمقاربة الأحادية التي تقوم على الفرد يجعله مهددة بالانقسام.
دعا المغرب مؤخرا إلى تسريع الإصلاح المؤسساتي للاتحاد الأفريقي مع التشديد على عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية هل بالإمكان تحقيق هذا الإصلاح وماهي الرسالة التي أراد المغرب أن يوجهها لدول الاتحاد الأفريقي؟
مقاربة المغرب هي مقاربة تنموية تقوم على تحقيق التنمية عبر التعاون جنوب-جنوب، وأفريقيا مهددة بفعل الصراعات الجيوسياسية لهذا فإن الدولة مدعوة لتحقيق وحدتها الترابية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والاتحاد الأفريقي ملزم بإصلاح هذا التكتل القاري وتصحيح أخطاء بتبني كيانات وهمية تثير نزعة الانفصال التي تهدد جميع دول القارة.
هل تعتقد أن العلاقات المغربية-الفرنسية تمر بأسوأ حالاتها خاصة بعد غياب السفير الفرنسي كريستوف لوكورتيي عن استقبال الملك المغربي محمد السادس لعدد من السفراء الأجانب الذين قدموا له أوراق اعتمادهم كسفراء؟
فرنسا لا تريد تغيير عقليتها تجاه دول الجنوب و الحال أن المغرب بموجب الشراكة الإستراتيجية التي تفرض على أطرافها الدفاع عن مصالح الطرف الآخر و فرنسا مدعوة للوضوح في تعاملها مع المغرب بموجب الندية والوضوح باتجاه قضاياه المصيرية خاصة أنها تعرف بدقة كونها مفتعلة.
ذكرت أيضا أن الاعتراف الإسرائيلي بمغربية الصحراء جاء في توقيت مهم للغاية حيث تحاول فيه فرنسا ابتزاز المغرب من خلال الاتحاد الأوروبي في اتفاقيات الشراكة و الصيد البحري، كيف بإمكان هذا الاعتراف مواجهة تداعيات التوتر الدبلوماسي مع باريس؟
إن فرنسا تنهج مع مستعمراتها القديمة منطق التبعية، فيما اختار المغرب اختيار استراتيجي بتنويع شركاءه الاقتصاديين وعموما قياس الشركاء يكون بقضية الوحدة الترابية، وفي انتظار الاتحاد الأوروبي قرار المحكمة العليا بشأن المشروعية القانونية للصيد في مناطق المتنازع حولها والتي ستوضح موقف الاتحاد الأوروبي إما بتثبيت منطق الشراكة على غرار بريطانيا التي أضفت عليها بعد قانوني بتأويل قانوني لكون جبهة البوليساريو ليست لها الأهلية وهذا ما يمكن أن يشكل دفعة الشراكة المغربية- الأوروبية أو الاتجاه الابتزازي الذي يعبر عن سوء نية بالتمسك بورقة قرار محكمة العدل الأوروبية، لذلك الكرة الآن بيد الأوروبيين، لكون اتفاق الصيد البحري ليس له فائدة اقتصادية أو تجارية مهمة بالنسبة للمغرب، وفائدته سياسية وهي إقرار الاتحاد الأوروبي بسيادة المغرب على صحرائه. وهناك الآن صراع بين كل من اسبانيا و البرتغال من جهة بحكم عوائد الاتفاقية عليهما وفرنسا من جهة أخرى التي تحاول جر الاتحاد الأوروبي لتوتر مستدام مع المغرب.
ألا يوجد مخاطر على الأمن القومي المغربي في فتح الباب على مصراعيه مع إسرائيل خاصة وأن هذا الكيان لم يدخل بلدا وإلا وزاد من أزماته الداخلية ومع محيطه الإقليمي؟
هناك غموض عند البعض بخصوص عودة العلاقات بين المغرب وإسرائيل فالمغرب لم يطبع لكن فقط استأنف العلاقات لكون هناك علاقات إنسانية باعتبار أن للمغرب جالية مهمة بإسرائيل يمكن أن تشكل مدخلا للضغط على إسرائيل ودفعة مهمة للسلام في الشرق الأوسط.
برأيك ماهو سبب تواصل الفتور في العلاقات بين الجزائر والمغرب، ولماذا اعتبرت في تصريح سابق عداء المغرب عقيدة راسخة للجزائر في حين رفضت الرباط مؤخرا المساعدات الجزائرية خلال كارثة الزلزال؟
قرار الجزائر قطع علاقاتها مع المغرب الذي اتخذه نظام العسكر كان مجرد تصريف لأزمة خانقة تعيشها بلاد تقترب من أن تتحول إلى دولة فاشلة، هناك اختناق داخلي لنظام العسكر يريدون صرفه عبر التلويح بالخطر الخارجي واتهام المغرب، بهدف مواجهة الفشل الداخلي والحراك الشعبي نتيجة فشل الدولة في مواجهة التطلعات الشعبية.
برأيي الجزائر على وشك التحول لدولة فاشلة وهذا ينذر بتحولات في المنطقة، ونتيجة للتحولات ذات البعد الجيو-سياسي أصبح المغرب دولة إقليمية، كما أن نظام العسكر يعاني من عدة مشاكل اجتماعية بسبب الفقر وأزمات اقتصادية تهدد معيش المواطن الجزائري البسيط ومتطلباته البسيطة كالخبز والحليب وغيرها… المغرب حاليا، بحاجة إلى مواجهة التهور الجزائري عبر المضي قدما في الخيار الديمقراطي وتماسك الجبهة الداخلية لمواصلة التنمية الشاملة التي يقودها الملك محمد السادس، فهو مد للجزائر يده للرقي بالعلاقات الأخوية بين الجزائر والمغرب، التي تنبي على تاريخ الكفاح المشترك ضد المستعمر، تحقيقا لحلم الوحدة المغاربية، لكن جنرالات الجزائر آذانهم صماء يفضلون التمسك بكراسيهم وريعهم أكثر من الإنصات إلى صوت التعقل والحكمة وأصوات الجزائريين الذين يمنون النفس بفتح الحدود والتعرف على جوانب الاستثناء المغربي.
وأعتقد أن هناك اختناقا داخليا لدى قادة النظام العسكري يريدون تصريف ضغطه عبر التلويح بفزاعة الخطر الخارجي، وذلك بهدف إنجاح مخطط الإلهاء عن سعير الفشل الداخلي وإبطال مفعول الحراك الشعبي نتيجة فشل الدولة في التجاوب مع التطلعات الشعبية، أكيد أن نظام الجزائر في حالة انهيار وهي على وشك تحويل الجزائر إلى دولة فاشلة، إن المغرب حاليا بحاجة لنخبة وطنية حقة قصد مواجهة التهور الجزائري عبر المضي قدما في الخيار الديمقراطي التشاركي و تأمين تماسك الجبهة الداخلية لمكافحة كل المؤامرات الظاهرة للعيان.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس





