في الذاكرة [20#] : عبد الحليم حافظ.. رحلة فنان من الفقر والمعاناة إلى قمة المجد

4
في الذاكرة [20#] : عبد الحليم حافظ.. رحلة فنان من الفقر والمعاناة إلى قمة المجد
في الذاكرة [20#] : عبد الحليم حافظ.. رحلة فنان من الفقر والمعاناة إلى قمة المجد

افريقيا برسالمغرب. رغم مرور عقود على وفاة الفنان المصري عبد الحليم شبانة، المعروف بعبد الحليم حافظ، إلا أن صوته لا يزال يتردد في آذان جماهيره العريضة في كل مكان، فقد خلف أكثر من 400 أغنية خلال مشواره الفني، منها أكثر من 100 أغنية قدمها في أفلام سينمائية غنائية.

ولد عبد الحليم شبانة في قرية الحلوات بمحافظة الشرقية المصرية يوم 21 يونيو 1929، وسط عائلة فقيرة، ولكن لم يكن الفقر وحده هو الذي يقف في طريقه، فبعد أيام من ولادته توفيت أمه ثم لحق بها والده، وانتقل للعيش في بيت خاله.

أحس خاله بموهبته، فضمه إلى فرقة غنائية، وأصبح من العازفين بها، لكنه رغم ذلك لم ينس الغناء بل ظل يغني وسط أهله وأصدقائه الذين تنبؤوا له بمستقبل كبير. عندما بدأت مسيرة عبد الحليم، كان اسه عبد الحليم شبانة، ولكن الإذاعي المصري المعروف حافظ عبد الوهاب، أعجب بصوته في أحد البرامج الإذاعية، ورأى أنه يحتاج إلى اسم سهل في النطق فمنحه اسمه ليصبح بعد ذلك عبد الحليم حافظ.

تعامل بعد ذلك مع عدد من الملحنين، منهم محمد الموجي، وكمال الطويل، وزادت شهرته بعد ثورة 23 يوليو 1952 التي أطاحت بالنظام الملكي في مصر بعدما غنى في حفلة أمام مجلس قيادة الثورة، وأطلق عليه البعض لقب “مطرب الثورة”.

يقول بيجاد سلامة في كتابه “عبد الحليم حافظ: العندليب الأسمر” كان “عبد الحليم حافظ مبدعا في أعماله، فقد خرج بالكلمة واللحن والأداء عما هو سائد في تلك الأيام فخلق لنفسه فضاء فنيا متميزا سلب عقول الكبار والصغار”.

وعرف بمدحه للرئيس المصري جمال عبد الناصر في أغانيه، كما غنى في وقت لاحق للرئيس المصري أنور السادات، واشتهر أيضا بغنائه لبعض قادة الدول العربية، منهم ملك المغرب الحسن الثاني.

ويشير بيجاد سلامة في كتابه إلى أن علاقة عبد الحليم لم تكن جيدة مع أم كلثوم حيث يؤكد أنه “في عام 1964 وقع خلاف بين عبد الحليم حافظ وة أم كلثوم عندما أخرت دخوله على المسرح في حفل عيد الثورة، وقال يومها قبل غنائه في الميكرفون: إنه شرف عظيم أن يختم مطرب حفلا بعد أم كلثوم ولكنني لا أدري إذا ما كان غنائي اليوم شرفا أم مقلبا من أم كلثوم”.

وكاد خلافه مع سيدة الطرب العربي التي كانت تحظى بمكانة كبيرة في البلاد، أن يضع حدا لمسيرته الفنية، وهو ما جعل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر يتدخل شخصا، حيث يؤكد الكاتب المصري بيجاد سلامة أنه “في عام 1965 منع عبد الحليم من الغناء في حفلة عيد الثورة، بسبب ما حدث منه تجاه أم كلثوم، إلا أن جمال عبد الناصر رد له اعتباره عندما أعلن عن إقامة حفلة أخرى في الإسكندرية بعد الأول بيومين، وأصدر أمرا بأن يقوم عبد الحليم بإحيائها مع من يشاء من المطربين، وكانت هذه الحفلة الأولى والأخيرة التي تقام لاحتفالات الثورة في الإٍسكندرية”.

وبعد هزيمة الجيوش العربية في حرب الستة أيام، سنة 1967 ضد “إسرائيل”، أصدر عشر أغنيات متعلقة بالحرب، أهمها أغنية “أحلف بسماها” التي وعد عبد الحليم أن يغنيها في كل حفلاته إلى أن تتحرر سيناء، ثم خصص بعد ذلك إيرادات حفلته التي أقامها أمام 8 آلاف شخص في لندن لدعم الجيش المصري.

وجاء في كتاب “عبد الحليم حافظ: العندليب الأسمر” عايش عبد الحليم “فترات سياسية مهمة عاشها القطر المصري مثل “حربه مع “إسرائيل”” وفترة “العدوان الثلاثي” و”النكسة” وقد كان له شأن في تسجيل هذه الحقبة بأغانيه الوطنية الخالدة التي شحذت همة الشعب المصري الذي تفاعل معها وتغنى بها”.

في 30 مارس 1977 رحل عبد الحليم حافظ عن هذا العالم بعد معاناة طويلة مع مرض “البلهارسيا”، فعمت حالة من الحزب مصر والعالم العربي، وتم تشييع جثمانه في جنازة مهيبة لم تعرف مصر مثلها سوى جنازة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والفنانة الراحلة أم كلثوم، حيث فاق عدد المشاركين فيها مليوني شخص حسب ما تتحدث عنه وسائل إعلام مصرية. وألهم العندليب الأسمر العديد من المنتجين والمخرجين، الذين أنتجوا حوالي 16 فيلما تتحدث عن حياته ومسيرته الفنية.

//www.youtube.com/watch?v=UuKqJfwrks4