
أفريقيا برس – المغرب. تمنّى عبد الإله بن كيران، أمين عام حزب «العدالة والتنمية» المغربي المعارض، أن يُسمَح للشعوب العربية والإسلامية بتنظيم مسيرة نحو الأراضي الفلسطينية، مؤكداً أنه سيكون العديد من المواطنين المغاربة والجزائريين وغيرهم مستعدّين لجعل أرواحهم فداء للمسجد الأقصى.
وفي كلمة ألقاها القيادي الإسلامي، مساء السبت، خلال الاجتماع العادي للجنة الوطنية لحزبه، دعا إلى مقاطعة منتجات شركات غربية تقدّم مساعدات لجيش الاحتلال الإسرائيلي، كما أثنى على صمود أبناء غزة ومساندتهم للمقاومة الفلسطينية الباسلة. وأضاف قائلاً إن حماس قامت بعملية بطولية قلبت المعطيات إلى الأبد، قد تكون حصلت تجاوزات، ولكن ليس هناك قطع لرؤوس الأطفال، كما يروّج الكيان الصهيوني وكذا الرئيس الأمريكي جو بايدن. وقال إن ذلك مجرد أكاذيب، تماماً مثلما حصل أيضاً بعد قصف مستشفى «المعمداني».
ووجه ابن كيران نداء للدول العربية والإسلامية للانتباه إلى أن الاحتلال الإسرائيلي لن يتوقف عند الرغبة في فرض السيطرة على غزة أو فلسطين كاملة، وقال: «ليس المقصود فلسطين والفلسطينيين وحدهم، مَن استولى على أشياء تملكها وسكتتَ، فسوف يأخذ منك أكثر، سواء تعلق الأمر بإسرائيل أو بالولايات المتحدة الأمريكية أو بأوروبا أو بأعدائنا الطبيعيين.»
واعتبر أن الفلسطينيين يؤدون ضريبة احتلال القدس الشريف والمسجد الأقصى من طرف إسرائيل، فقط لأنهم وجدوا هناك، وإلا فإنه واجب على المسلمين كافة، لأن الأرض أرض المسلمين والمسجد مسجدهم والمسؤولية مسؤوليتهم.
وأكد أن حركة المقاومة الفلسطينية كانت تدرك تبعات عملية «طوفان الأقصى» عليهم وعلى إخوانهم الفلسطينيين، ومنهم من فقد أفراداً من عائلاتهم، كما هو الشأن بالنسبة لأمين عام حركة «حماس» إسماعيل هنية، الذي استشهد 14 فرداً من عائلته في قصف إسرائيلي، من بينهم نجله.
وأبدى أمين عام «العدالة والتنمية» استغرابه من تحالف قوى عظمى ضد غزة، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا. وتساءل: صارت غزة دولة عظمى حتى يتحالف الجميع ضدها؟ مشيراً إلى أن أمريكا وعدت إسرائيل بدعم مالي يقدر بـ 14 مليار دولار، أي نصف ميزانية المغرب، على حد قوله.
وأوضح ابن كيران أن مساندة القضية الفلسطينية في مواجهة العدوان على غزة تتجلى بالنسبة للعرب والمسلمين في ضرورة مقاطعة شركات تدعم إسرائيل، وترسل لجيشها مساعدات غذائية. في حين أن تلك الشركة ما زال المغاربة يقبلون على منتجاتها في المغرب ودول عربية أخرى. وأثنى على المسيرة الحاشدة التي شهدتها الرباط الأسبوع الماضي، وقال لقد شارك فيها مئات آلاف المواطنين من مختلف المدن بما فيها البعيدة، وأبانت للعالم أن الشعب المغربي الأبي يناصر القضية العربية والإسلامية العادلة، حتى ولو كان هناك بعض الخونة، منهم من هو موجود في فرنسا ومنهم من يقطن في المغرب أو في بلدان أخرى، وأعطى مثالاً على ذلك بالكاتب الفرنكفوني الطاهر بن جلون والناشر الإعلامي محمد الشرعي.
وأردف قائلاً: «في السابق كان المغاربة كلهم مع فلسطين، واليوم صار بيننا خونة يجاهرون بكونهم مع إسرائيل… إنهم خونة للحق والمبدأ والمنطق وخونة للأمة العربية والإسلامية.»
على صعيد آخر، وتزامناً مع مستجدات القضية الفلسطينية، قررت نقابة «الاتحاد المغربي للشغل» المقربة من حزب «العدالة والتنمية» تأجيل
فعالية الاحتفاء بالذكرى الخمسين لتأسيسها والتي كان مقرراً تنظيمها الجمعة المقبل في المكتبة الوطنية بالرباط.
وقالت النقابة، في بيان اطلعت عليه «القدس العربي»، إنها تتابع «صمود الشعب الفلسطيني في مقاومته وشموخ إرادته في التحرر من الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين، وبذله الدماء والشهداء – والذين تجاوز عددهم الآلاف، رغم الحصار وتكالب التحالف الأمريكي الأوروبي الداعم لصنيعته وربيبته «إسرائيل» في الهجمات الوحشية على المدنيين والنساء والأطفال العزل الأبرياء، والتي لم ينج منها حتى المرضى والجرحى في المستشفيات.»
كما أعربت النقابة عن اعتزازها بالمشاركة، إلى جانب باقي المكونات النقابية والسياسية والمدنية والحقوقية في كل الفعاليات والوقفات والمسيرات التي تنظم بكل المدن والقرى المغربية، تضامناً مع الشعب الفلسطيني المقاوم؛ والمطالبة بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني وإغلاق مكتب الاتصال لهذا الكيان بالرباط.»
ووفاء لهذه المقاومة، ومساهمة في تعبئة كل الجهود والفعاليات لدعمها ونصرتها، قررت نقابة الاتحاد المغربي للشغل تأجيل الاحتفال بذكراها الخميس إلى وقت لاحق.
في سياق متصل، أعلنت منظمة نساء «الأصالة والمعاصرة» عن تضامنها ودعمها المطلق مع الشعب الفلسطيني لما يتعرض له من تقتيل وسفك للدماء. كما أعلنت في بيان أصدرته السبت تنديدها العميق لاستهداف المدنيين والمنشآت الصحية والمؤسسات الاجتماعية، داعية المجتمع الدولي إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وصون حقوقه.
وعبَّرت منظمات مغربية تُعنى بالتعليم والطفل، عن قلقها البالغ بشأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في توجيه الضربات الجوية الكثيفة للمدارس والمستشفيات والبنايات المدنية في قطاع غزة، وتحطيم المرافق الدراسية والمساكن، داعية إلى إطلاق مبادرات من شأنها حماية التعليم بغزة من القصف، وتقديم المساعدات اللازمة لتوفير حماية أفضل للتلاميذ والمُدرِّسين والمدارس.
وندَّدت «الشبيبة المدرسية المغربية»، بالهجمات الإرهابية على غزة، مستنكرة صمت المنتظم الدولي والأمم المتحدة اتجاه ما يقع، وتعامله بازدواجية تناقضية مع ملفات الشعوب، وعجزه عن التصدي لسياسة إسرائيل الاستيطانية الوحشية. وأبرز مصطفى تاج، الكاتب الوطني للشبيبة، أن هذه الأخيرة تتابع بألم وغضب مجريات الأحداث بقطاع غزة إثر الهجمات الإرهابية التي قام بها الجيش الإسرائيلي والتي استهدفت المدنيين، والمدارس والمستشفيات، منتقداً طريقة تعاطي بعض دول الغرب ووسائل إعلامها مع القضية الفلسطينية، وتحميلها المسؤولية في قلب الحقائق وتبرير العدوان الهمجي على مَدَنِيي غزة بدواعي الدفاع عن النفس.
وأكدت رابطة «التعليم الخاص بالمغرب» على ضرورة أن تكون المدارس وأماكن التعليم ملاذاً آمناً للأطفال والتلاميذ والعاملين في التعليم. وتابعت: «ولكن ما حدث ويحدث في غزة جعلت الأطفال وأماكن تعليمهم أهدافاً مباشرة للقصف والعدوان المسلح الذي يشنه الاحتلال الإسرائيلي».
ولفت بلاغ للرابطة، اطلعت عليه «القدس العربي»، إلى أن هذه الهجمات على التعليم تؤدي إلى تداعيات جسدية ونفسية خطيرة وطويلة الأمد على التلاميذ والمعلمين الناجين من القصف، منها تعليق التدريس والتعلم، وزيادة كبيرة في معدلات التسرب، وتمنع التلاميذ من الحصول على حقهم في التعليم الجيد.
واستنكر «منتدى الزهراء للمرأة المغربية»، بأشد العبارات، جريمة قصف مستشفى غزة، معتبراً أن استهدافه باعتباره من الأماكن المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني يمثل جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية تستوجب المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وحمَّلت رئيسة المنتدى، بثينة القروري، الولايات المتحدة الأمريكية المسؤولية عما يجري من تقتيل وإبادة في حق المدنيين العُزّل، باعتبارها الحليف الاستراتيجي للاحتلال الصهيوني الذي يوفر له الغطاء في مخططاته الاستعمارية الإجرامية الرامية إلى إبادة الشعب الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية.
ودعت، المنتظم الدولي إلى التدخل من أجل وقف الانتهاكات الصارخة لحقوق المرأة ولحقوق الطفل والأسر التي تتعرض لإبادة جماعية متواصلة على مرأى من العالم.
كما أدانت «المنظمة المغربية لحقوق الإنسان» استهداف المرضى والجرحى بمستشفى المعمدانية بغزة الذي خلف 500 قتيل ومئات الجرحى. كما أدانت جرائم قتل السكان المدنيين من الجانبين، أو احتجازهم كرهائن حرب، معتبرة ذلك انتهاكاً سافراً للقانون الدولي.
المنظمة الحقوقية قالت إن استهداف المدنيين الأبرياء، ومنازلهم لدفعهم إلى النزوح من شمال إلى جنوب قطاع غزة، في عملية تهجير جماعي قسري، يدينها القانون الدولي الإنساني، وحرمان سكان قطاع غزة من أبسط مقومات الحياة البسيطة، من خلال الإجراءات العقابية التي اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، من تجويع وقطع للماء والكهرباء والغذاء وحرمان من الأدوية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس




