أفريقيا برس – المغرب. قال محمد شقير الباحث والمحلل السياسي، إن التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والتي أعلن خلالها أنه سيواصل “المضي قدما” لتعزيز علاقة فرنسا بكل من الجزائر والمغرب، بعيدا من “الجدل” الراهن”، تأتي من أجل تلطيف الأجواء إزاء الموقف المغربي من زيارة ماكرون للمملكة، حيث كان من المرتقب أن يقوم الرئيس الفرنسي بزيارة للمغرب بداية هذه السنة.
وأوضح المحلل السياسي في تصريح لجريدة “هبة بريس” الإلكترونية، أن قرار البرلمان الأوروبي حول المغرب بإلاضافة إلى مسألة التأشيرات وهذا التوتر الصامت جعل المغرب يرجئ هذه الزيارة في الوقت الذي يقوم ماكرون بداية هذا الأسبوع بزيارة لإفريقيا من أجل وضع آليات دبلوماسية فرنسية جديدة، و يرغب بطبيعة الحالة في زيارة المغرب.
وأشار ذات المتحدث إلى أن ماكرون يحاول أن ينفي أي تدخل للجهات الفرنسية في اتخاد القرار الذي استاء المغرب منه بشكل كبير، وهذه هي الغاية ربما من هذه التصريحات التي الغرض منه تلطيف الأجواء ومحاولة بعث رسائل سياسية للسلطات المغربية تفيد بأن فرنسا ليس لديها أي مشكل في إعادة العلاقات إلى مستواها الطبيعي، ولكن أظن أن المغرب بالاضافة إلى هذا القرار، يرى بأن السلطات الفرنسية لم تستوعب بعد المطالب المغربية والمتمثلة في إعادة النظر في موقف فرنسا من الصحراء، معتقداً بأن هذه القضية هي السبب الأساسي وراء إرجاء أي زيارة للمغرب.
وكشف شقير أن تصريحات ماكرون تحاول التخفيف من حدة التوتر الصامت الحاصل في العلاقات الفرنسية المغربية وتحاول إيجاد أرضية للتفاعل بين البلدين، و بطبيعة الحالة أيضا تمهيدا لأي زيارة مرتقبة لماكرون إلى المغرب.
وجوابا على سؤال حول ما إذا كانت فرنسا تحاول أن تعيد موقعها بإفريقيا بعد تلقيها لعدد من الضربات وأن تقدم نفسها كدولة بعيدة عن البعد الاستعماري الذي كان يؤطر ممارساتها تجاه الدول الإفريقية، قال شقير إذا كان الأمر متعلقا بالمغرب، فالمسألة متعلقة بمطلب الوضوح إزاء قضية الصحراء، وهذا هو المطلب المغربي، أما فيما يخص التموقع الفرنسي في إطار هذه المتغيرات الجيواستراتيجية سواء الإقليمية والدولية، ففرنسا تحاول ما أمكن أن تضع نموذجا جديدا للتعامل مع الدول الإفريقية، خاصة بعد الضعف الذي عرفته في القارة السمراء، وبعد المنافسة التي ظهرت للعديد من الدول بما فيها روسيا في إفريقيا، وبعد موقف العديد من الدول الإفريقية بما فيها مالي من التواجد الفرنسي، وتحاول التموقع داخل إفريقيا، وفق أسس جديدة.
وأشار شقير إلى أن هذه هي المطالب التي يقدمها المغرب، وهي إعادة العلاقات بين فرنسا والمغرب يجب أن تكون وفق الأرضية التي وضعها المغرب، معتقداً أن السلطات الفرنسية لحد الآن لا تريد الاستجابة لهذه القضية، وذلك من أجل الحفاظ على التوازن في مصالحها مع الجزائر والمغرب، ولكن المغرب، يضيف المحلل السياسي، كان حاسما في هذه المسألة وربما التغيرات التي طرأت في مواقف عدد من الشركاء الأوروبيين مثل النموذجين الإسباني الهولندي في علاقتهما مع المغرب، والتي لحد الآن مازالت فرنسا تصم الآذان، إزاء هذه النهج والبوصلة التي تعتبر المحدد الأساسي في تفاعل المغرب المستقبلي مع فرنسا.
وأكد شقير أنه وفي حالة عدم استجابة فرنسا لهذه المسألة “فأظن أن كل المحاولات التي ستقدم عليها فرنسا أو الرئيس الفرنسي ستبوء الفشل، نظرا للشروط الموضوعة من طرف المغرب والتي تختلف بشكل كبير عن الشروط التي تضعها دول اخرى، ناهيك عن أن حجم المغرب ليس هو حجم دول الساحل”.
وختم شقير مشددا أن على فرنسا أن تعيد النظر في هذه المسألة وأن تستجيب لهذا الشرط بشكل حاسم في تدبير علاقتها مع المغرب، واظن أن عودة العلاقات الإسبانية المغربية أحسن دليل على هذا، واذا لم يتم تتبع هدا النهج فالمغرب سيقى متشبثا بموقفه تجاه فرنسا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس





