أفريقيا برس – المغرب. عبّر عبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب «العدالة والتنمية» عن موقف جديد بخصوص ما اعتبره حلاً نهائياً للقضية الفلسطينية، مؤكداً أن «الواقعية تقول إن أحسن ما يقع في فلسطين هو أن تصبح دولة واحدة تضم اليهود المسلمين والنصارى على حد سواء وهو أمر غير مستحيل» وأردف قائلاً: «أظن أن حماس فتحت الباب لهذا الأمر» واشترط لأجل ذلك أن ينتفي الظلم المسلط على الفلسطينيين.
الموقف الذي اعتبره عدد من المتتبعين جديداً يطلقه عبد الإله بن كيران، ورد في كلمة له الإثنين خلال اللقاء السنوي مع برلمانيي حزبه، وظهر منتشياً بنجاح المسيرة التضامنية التي انتظمت في العاصمة الرباط لدعم الشعب الفلسطيني في غزة الذي يتعرض لهجوم عنيف من طرف القوات الإسرائيلية.
نشوة بن كيران بدأها بالتأكيد على أن المسيرة التضامنية شكلت حدثاً هاماً وأساسياً في حياة الأمة المغربية، وأن نجاحها ساهم فيه «تعقل» مختلف الفاعلين وفق تعبيره، وأضاف أن شعوره بالتأثر الشديد مما يقع من «عدوان على الفلسطينيين» تحول إلى ارتياح «نسبي» بعد النجاح الذي لاقته المسيرة التضامنية في الرباط، واستطرد بالقول: «على الرغم من أنها لا توقف قصف الفلسطينيين».
وبالنسبة للأمين العام لحزب «العدالة والتنمية» فإن العملية التي نفذتها «حركة حماس» في مستوطنات على مشارف غزة، وما تلاها من قصف وعدوان على قطاع غزة، تمثل مؤشراً أو بداية لحل واقعي للقضية الفلسطينية.
واقعية ابن كيران تواصلت من خلال اقتراح حل الدولة الواحدة، وتطيح بنظام الفصل العنصري كما حدث في جنوب إفريقيا، وفق تعبيره.
وبعد أن احتفى بصمود المقاومة الفلسطينية، قال ابن كيران إنه ليس مع «القول بتحرير فلسطين الآن» لأنه «يبدو لي الأمر غير واقعي» وأضاف موضحاً: «لكن إذا وقفت الهجومات على غزة ودخلنا في مفاوضات، فإن ذلك سيفتح مساراً يقود في أقله في أفق معقول إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة».
وفي سياق احتفائه بمسيرة الرباط التضامنية مع فلسطين، شكك ابن كيران في رقم 15 ألف مشارك، واصفاً ذلك بالـ «بهتان» وبالنسبة إليه فإنه «لا أعرف كم عدد الأشخاص الذين حضروا في مسيرة أمس، لكن إذا قلتم لي إن مليون شخص أو أكثر أو أقل حضروا فسأصدّقكم».
وتوقف الأمين العام لحزب «العدالة والتنمية» عند ارتباط المغاربة بالقضية الفلسطينية، والإجماع الرسمي والشعبي على ذلك، مستشهداً بواقعة حرق المسجد الأقصى، وأن «أول من دعا إلى اجتماع المسلمين» بعد تلك الواقعة، «كان هو الحسن الثاني» وأضاف أن الملك الراحل «هو أمير المؤمنين وشعر بمسؤوليته، وجمع رؤساء الدول الإسلامية، واجتمعوا في المغرب».
ووصف عبد الإله بن كيران اتهام الحكام المسلمين «بالخيانة والعمالة لإسرائيل» بـ «المؤامرة» لأن «هناك روحاً تتعلق بإساءة المسلمين لحكامهم، وهذه مؤامرة لأن البعض لا يهنأ لهم بال حتى يثبتوا العمالة والخيانة والفساد على حكامهم» مؤكداً أن تلك المؤامرة «لم أنتبه لها أنا بنفسي إلا مؤخراً».
وفي هذا السياق، قال المتحدث في كلمته إن الخطاب الذي يخون الحكام «خطأ كبير وقع فيه الإسلاميون واليساريون وغيرهم والحركات الإصلاحية والثورية» وحسب ابن كيران فإن «دورنا نحن أن نقوم بالتقريب بين الحكام وشعوبهم، وكلما نجحنا في ذلك شعر الحكام بالارتياح وكانوا أقرب إلى صفّك».
وتابع ابن كيران قائلاً إنه «يبدو أن مواقف الحكام الذين كانوا يحسبون على إسرائيل وأمريكا أصبح فيها نصيب من المعقولية وأنه يشعر بنوع من الارتياح النسبي» وأرجع هذا الارتياح «النسبي» إلى كون «المقاومة الفلسطينية استطاعت أن تصمد لمدة تسعة أيام في مواجهة إسرائيل وهذا في حد ذاته انتصار كبير» و»بكل صراحة» أضاف المتحدث: «باعتبار إيماني ضعيفاً تخيلت أن الموضوع قد يستغرق ثلاثة أيام على أبعد تقدير، لكن رغم القصف فإن المقاومة الفلسطينية صمدت لتسعة أيام». وفي رده على القول إن على اليهود أن يغادروا فلسطين، أكد ابن كيران أن المشكل لا يتمثل في اليهود أو النصارى، بل في الظلم الذي تلحقه إسرائيل اليوم بالفلسطينيين، معتبراً أنها دولة تقوم على العنصرية الدينية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس





