تقرير دولي يرصد استمرار الضغوط على المسيحيين في المغرب

1
تقرير دولي يرصد استمرار الضغوط على المسيحيين في المغرب
تقرير دولي يرصد استمرار الضغوط على المسيحيين في المغرب

سجّل المغرب تقدما طفيفا في تصنيفه ضمن التقرير السنوي «World Watch List 2026»، الصادر عن منظمة Open Doors ويرصد مستويات الاضطهاد أو الضغوط التي يتعرض لها المسيحيون في 50 دولة حول العالم.

وجاء المغرب في المرتبة 23 عالميا في نسخة 2026 من التقرير، بعدما كان في المرتبة 21 في السنة الماضية، علما أن المراتب الأولى تعكس أعلى درجات الاضطهاد، بينما تشير المراتب المتأخرة إلى ضغوط أقل حدّة دون أن تكون منعدمة. فيما تقدمت المملكة على جمهورية إفريقيا الوسطى (22) وموريتانيا (21) والجزائر (20).

استمرار مراقبة المسيحيين المغاربة

ويرصد التقرير وضعا معقدا يعيشه المسيحيون في المغرب، خصوصا المتحوّلين من الإسلام، حيث تتقاطع الضغوط الأسرية والاجتماعية والقانونية. فبحسب التقرير، “يواجه العديد منهم عزلة قسرية داخل محيطهم العائلي، قد تصل إلى الطرد من المنزل أو التعرض للعنف الجسدي والنفسي، فيما يزداد الضغط المجتمعي حدة في المناطق القروية، حيث يمكن أن يؤدي إلى فقدان العمل أو إجبار الأشخاص على تغيير أماكن إقامتهم”.

وعلى المستوى الأمني، يشير التقرير إلى استمرار مراقبة المسيحيين المغاربة، لا سيما القادة الدينيين غير الرسميين، من خلال الاستدعاءات والاستجوابات من طرف الأجهزة الأمنية. ورغم عدم تسجيل متابعات قضائية خلال فترة التقرير، فإن هذه الإجراءات، وفق المنظمة، تُحدث أثرا رادعا وتساهم في وصم المسيحيين داخل محيطهم الأسري والمجتمعي، ما يدفع كثيرين منهم إلى اعتماد الرقابة الذاتية في ممارساتهم الدينية وتواصلهم الاجتماعي.

ويبرز التقرير أن الفصل 220 من القانون الجنائي، الذي يجرّم “زعزعة عقيدة مسلم”، يشكل أحد أبرز القيود القانونية التي تؤثر على حرية المعتقد والتعبير الديني، إذ يضع المسيحيين المغاربة والأجانب على حد سواء أمام مخاطر قانونية في حال الحديث العلني عن إيمانهم أو ممارسة أي نشاط يُشتبه في طابعه التبشيري.

المناطق القروية بؤر الضغط الأكبر على المتحوّلين

كما يولي التقرير اهتماما خاصا بوضع النساء المتحوّلات إلى المسيحية، اللواتي يُعتبرن الفئة الأكثر هشاشة. إذ يواجهن، خصوصا في المناطق القروية، مخاطر الطلاق التعسفي، والحرمان من الأطفال، والحبس المنزلي، والزواج القسري، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى المواد الدينية المسيحية.

أما الرجال المتحوّلون إلى المسيحية، فيواجهون بدورهم حسب التقرير، أشكالا متعددة من النبذ الأسري والاجتماعي، تشمل الحرمان من الدعم المالي والإرث، والضغط في أماكن العمل، إضافة إلى الاستجوابات أو الاعتقالات قصيرة الأمد، لا سيما إذا كانوا نشطين داخل تجمعات دينية غير رسمية أو يُنظر إليهم كقادة داخل هذه المجموعات.

وعلى المستوى الجغرافي، يوضح التقرير أن أغلب الانتهاكات تُسجّل في المناطق القروية، خصوصا في شمال شرق البلاد، والمناطق الجبلية، والصحراء جنوب شرق المغرب، في حين يتركز معظم المتحوّلين إلى المسيحية في المدن الكبرى، حيث تقل نسبيًا حدة الضغط الأسري والمجتمعي، دون أن تختفي كليا.

وتطرق التقرير أيضا إلى وضع المسيحيين الأجانب، سواء القادمين من الدول الغربية أو من إفريقيا جنوب الصحراء، مشيرا إلى أنهم يخضعون للمراقبة وقد يواجهون خطر الترحيل في حال الاشتباه في أنشطة تبشيرية، رغم تمتعهم بهامش أوسع من الحرية مقارنة بالمغاربة. وتقتصر الكنائس المعترف بها رسميا على الأجانب وفي المدن الكبرى، فيما يُمنع المسيحيون المغاربة من الانضمام إليها أو إنشاء كنائس خاصة بهم.

ويخلص التقرير إلى أن المسيحية لا تزال تُنظر إليها في جزء من المجتمع المغربي باعتبارها دينا “أجنبي” وخارج الهوية الدينية التقليدية، وهو ما يستخدم، بحسب المنظمة، “لتبرير استمرار المراقبة والتضييق”. ورغم التنصيص الدستوري على حرية المعتقد، فإن التطبيق العملي، كما يؤكد تقرير World Watch List 2026، لا يزال يواجه تحديات قانونية واجتماعية وأمنية تجعل وضع المسيحيين في المغرب محاطا بقيود متعددة الأبعاد. وفي ذيل التصنيف، جاءت بروناي في المرتبة 50، تليها الأردن في المرتبة 49، ثم تشاد في المرتبة 48، وكولومبيا في المرتبة 47.