أفريقيا برس – المغرب. عبّر أعضاء اللجنة المكلفة بتقديم عريضة شعبية للمطالبة بإلغاء اتفاقية التطبيع والإغلاق النهائي لمكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط، عن احتجاجهم بسبب منعهم من ولوج مقر رئاسة الحكومة لتسليمها العريضة.
وكان النشطاء الحقوقيون توجهوا، الأربعاء، إلى مقر رئاسة الحكومة الواقع في حي “تواركة” بجوار القصر الملكي في الرباط، بعد نهاية المؤتمر الصحافي الذي نظمته “مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين” في مقر نقابة الصحافة، من أجل تقديم تفاصيل العريضة الشعبية التي وقعها 10 آلاف و200 شخص، بحسب القائمين عليها.
وبدت مشاهد الغضب على بعض أعضاء اللجنة وهم يتحدثون عبر منصات التواصل الاجتماعي، منددين بذلك السلوك الذي اعتبروه “غير جيد لبلادنا” كما أنه “شيء مؤسف”. وأشاروا إلى أنهم وضعوا طلباً لدى “مكتب الضبط”، وحصلوا على وعد بأن يستقبلهم مسؤول من رئاسة الحكومة، لكنهم ظلوا ينتظرون دون جدوى.
في اليوم نفسه وربما بعد ذلك بساعات قليلة جداً، كان الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية في المؤتمر الصحافي الأسبوعي الذي يعقده عقب كل مجلس حكومي، يرد على أسئلة الصحافيين ومنها موضوع العريضة.
أجوبة مصطفى بايتاس لم تكن بخصوص المنع من دخول أعضاء لجنة العريضة إلى مقر رئاسة الحكومة، لكنها كانت كافية لتوضح أن الاختصاص يعود لوزارته حين قال: “المفروض هو وضع هذا الطلب لدى اللجنة، بالوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، لكن لم أتوصل برسالة لتحديد يوم لوضع الطلب، ولو تمّ هذا كنا سنتجاوب معه وندرس العريضة في إطار الدستور والقوانين التنظيمية، وسيتم التعبير عن رأي الحكومة في هذا المجال”.
وعبّر الوزير بايتاس عن استعداد الحكومة للتجاوب مع العرائض كيفما كانت، بما في ذلك عريضة تطالب بوقف التطبيع مع إسرائيل، موضحاً أن “تقديم عريضة المطالبة بوقف التطبيع مع إسرائيل، يجب أن يتم لدى مصالح وزارته، لأنه هو من يرأس لجنة العرائض” وهي لجنة حكومية، وتابع المسؤول الحكومي توضيحاته بالإشارة إلى أن “العرائض منظمة بدستور 2011، الذي أعطى هذه الإمكانية للمواطنين، للتعبير عن آرائهم حول قضايا تنموية، أو ملتمسات لوضع تشريعات وقوانين”.
وبخلاف الجدل الذي رافق عدم تسلم رئاسة الحكومة لعريضة المطالبة بإلغاء التطبيع، فإن تقديم العرائض في المغرب حق يمنحه الدستور للمغاربة مواطنين ومواطنات وجمعيات المجتمع المدني كوسيلة للمشاركة في إنتاج القرارات والسياسات العمومية وتجويدها، على اعتبار أنها أداة فعالة لنقل مشاكلهم إلى السلطات العمومية، وأيضاً كوسيلة لتعزيز شفافية وحكامة الفعل العمومي في إطار التحمل الجماعي للمسؤوليات.
سياسياً ودائماً في سياق التفاعل المتواصل مع المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني في غزة، استهل حزب “التقدم والاشتراكية” بيان مكتبه السياسي الصادر عقب اجتماعه الأسبوعي، بالقضية الفلسطينية، مطالباً “الدول العربية باتخاذ مبادرة قوية لإيقاف العدوان الصهيوني الإجرامي على الشعب الفلسطيني”، كما عبّر عن ادانته “بأشد العبارات قوة، إمعانَ الكيان الصهيوني في ممارسة إرهاب الدولة وارتكاب جرائم شنيعة وحرب إبادة جماعية في حق الشعب الفلسطيني بغزة أساساً، وأيضاً بالضفة الغربية، من خلال التقتيل والتجويع والتشريد والتدمير الشامل والمهول لأبسط مقومات الحياة، في انتهاكٍ لأبسط القواعد القانونية والإنسانية”.
وبالنسبة لرفاق نبيل بنعبد الله، فإن “هذا العدوان الصهيوني الهمجي نَتَجَ عنه تحويلُ غزة إلى مقبرةٍ للأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين، بما يشكل مأساةً حقيقية ونكبة لا مثيل لها للشعب الفلسطيني ووصمةَ عارٍ على جبين المنتظم العالمي، حيث صارت غزة (فضاءً للموت واليأس ومكاناً غير قابل للسكن والعيش) حسب تصريحاتٍ لمسؤولين في هيئة الأمم المتحدة”.
كما أدان “الدعم الأمريكي والغربي الأرعن للممارسات الشنيعة للكيان الصهيوني وتوجهاته المتغطرسة”، وأنه “عاملٌ محوري في إقدام إسرائيل على تصعيد عدوانها البشع وجرائمها النكراء”.
وقال المكتب السياسي للحزب نفسه المكتب السياسي، إنه خصّص بيانه لإقدام “الكيان الصهيوني على اقتراف جريمةٍ نكراء جديدة، تمثلت في اغتيال ثلاثة من قادة المقاومة الفلسطينية إلى جانب عددٍ من المواطنين اللبنانيين، وذلك من خلال هجومٍ استهدف عمق العاصمة اللبنانية بيروت، في انتهاكٍ صارخ لسيادة لبنان وسلامة أراضيها وأمن مواطنيها”.
وجدّد “حزب التقدم والاشتراكية إدانته الشديدة لكافة جرائم الحرب التي يقترفها الكيان الصهيوني في غزة وباقي الأراضي الفلسطينية وجنوب لبنان، واليوم ببيروت، فإنه يُعرب، في الوقت نفسه، عن تضامنه مع الشعب اللبناني على إثر هذه العملية الاجرامية النكراء، ويؤكد وقوفه الدائم والمبدئي إلى جانب الشعب الفلسطيني في صموده البطولي ونضاله من أجل إقرار كافة حقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس”.
بعيداً عن لغة البيانات السياسية، وقريباً من نبض قلم مغربي وازن، كتبت الأديبة والشاعرة مالكة العاصمي تدوينة عبارة عن مقال رأي نشرته على صفحتها بالفيسبوك، واختارت عنواناً قاسياً تجلى في “غزة وفضيحة العرب والمسلمين”.
وبالنسبة للكاتبة المذكورة، فإن “الغياب العربي والإسلامي عما يجري في غزة يدعو للتساؤل والاستغراب، حتى ليكاد المرء يستنتج أن العرب والمسلمين متواطئون على هذا الشعب منخرطون مع إسرائيل في إبادته، أو على الأقل ما يقوله المثل (لم آمر بها ولم تسؤني)”.
وحسب تدوينة الشاعرة المغربية، فإنهم “لكي يبرروا موقفهم يجتمعون ويفترقون ويتقدمون بمقترحات يعرفون مقدماً أن (الفيتووات) ستقف في وجهها، بذلك يزيلون عنهم العتب كما يقول المصريون”.
وبدت الحرقة جلية عندما قالت مالكة العاصمي إن “فلسطين تقصف براً وبحراً والشهداء قوافل متتالية لا تتوقف والجرحى والمطمورون تحت الردم والمتناثرون أشلاء والمشردون تحت المطر والبرد مع قطع الماء والكهرباء والطعام والدواء وتحويل المنطقة إلى بيئة للتعفن والأوبئة والجوع والعطش والأمراض. كل هذا يحدث بينما القنوات العربية تغني وترقص والحكومات تنظم مهرجانات الرقص والغناء والمباريات الرياضية”.
وأوضحت العاصمي: “نحن لا نتحدث عن المشاركة في الحرب وتحريك الجيوش العربية، أو الإمداد بتلك الأسلحة المتطورة التي نسمع يومياً عن المليارات التي تدفعها دولنا لشرائها. لا نتحدث عن شيء من ذلك”، بل “نتساءل فقط، ألا تملك الدول العربية والإسلامية وسائل ضغط تمارسها على إسرائيل لوقف الحرب أو على الأقل لإدخال المساعدات الإنسانية”، وأضافت تساؤلاً آخر عن “علاقات المحبة العربية الإسرائيلية والعناقات والصداقات والعلاقات وأنواع الاتفاقيات والمؤسسات الإسرائيلية التي أقيمت في إطار التعاون والتسامح والتطبيع التام؟ ولماذا لم تستطع كل هذه العواطف والعلاقات أن تؤثر على إسرائيل أو تجعلها تراعي الأخوة أو تخشى غضب العرب الذين كسبت ودهم بعد لأي؟”، وختمت بسؤال اعتبره متتبعون محرجاً حين قالت: “هل لدى العرب والمسلمين وسيلة سلمية للضغط على إسرائيل أو فقط لإغاثة الفلسطينيين؟”.
وتابعت قولها إننا: “سنطل على الأرض الجريحة اليوم في خريطتها ومحيطها لنتبين كيف تعيش كل من إسرائيل وفلسطين وكيف تتزود كل منهما بحاجياتها وماهي مقومات العيش التي تتوفر عليها كل منهما والعلاقات التي تقيمها والمنافذ التي تطل منها على العالم لتتنقل وتتنفس وتتزود وتصدر”.
وبعد استعراضها لكيفية تزود إسرائيل بمقومات العيش، قالت مالكة العاصمي: “لو أرادت الدول العربية والإسلامية الضغط على إسرائيل على الأقل لوقف إطلاق النار كان ممكناً فقط أن تقطع ما تزودها به من مقومات الحياة وليس مقومات الصمود حينئذ ستتوقف إسرائيل حتماً عن هذه المحرقة”.
واستطردت المبدعة المغربية قائلة: “لكن هذا الحشد من الدول العربية والإسلامية التي تطبع مع إسرائيل وتفتح لها جميع المنافذ والأبواب لم تستطع مطالبتها بفتح معبر بل إن للمحيط العربي معابر لم يقم بفتح أي منها لجعله ممر إغاثة”، لتعود إلى صيغة التساؤل “أولاً ما فائدة معانقة إسرائيل والتطبيع معها إن لم يكن لهذا الود والتعاون احترام من إسرائيل؟”، و”ثانياً ما فائدة اجتماعات العرب والمسلمين إن لم يتفقوا على إغاثة مستغيثين محتضرين، ليس بالسلاح، بل فقط بالغذاء، يقتحمون الحدود والمعابر بشكل جماعي للإمداد بكسرة خبز لمن لا يجدون حتى أوراق الشجر، وبجرعة ماء لمن يشربون المجاري”، و”ثالثاً لماذا لا يسدون الشرايين التي تدفق على العدوان وتساعده على المزيد من التغول والتضخم والتعجرف ليتوقف على الفور عن عدوانه ويفتح المجال لمفاوضات ممكنة”.
وحسب العاصمي، فإن “التقويم البسيط أن العرب والمسلمين هم من يجترح هذه المحرقة بالضرورة، يمسكون بتلابيب غزة وفلسطين كي تبيدها إسرائيل تلك الإبادة الجماعية الفاشية”، وهي “خلاصة لا مفر من الخروج بها ولا تحتاج أبداً إلى أي تحليل أو استنتاج لصفاقتها الصارخة”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس