«البديل الاجتماعي الديمقراطي» قيد التأسيس.. الانشقاق يعود إلى المشهد الحزبي الوطني

13
«البديل الاجتماعي الديمقراطي» قيد التأسيس.. الانشقاق يعود إلى المشهد الحزبي الوطني
«البديل الاجتماعي الديمقراطي» قيد التأسيس.. الانشقاق يعود إلى المشهد الحزبي الوطني

أفريقيا برس – المغرب. هل تعود الانشقاقات الحزبية إلى الواجهة من جديد؟ إنه السؤال الذي يتقاطع مع التحضير لتأسيس حزب يساري باسم « البديل الاجتماعي الديمقراطي ». والتساؤل يبدو مشروعا بعد إن شهدت الساحة السياسية في المغرب تجميع عدد من الأحزاب ونشطاء حركة لكل الديمقراطيين لتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة.

الحزب الذي يجري التحضير له، يعد انشقاقا عن جبهة القوى الديمقراطية، الذي انشق من قبل بقيادة الراحل التهامي الخياري عن حزب التقدم والاشتراكية.

وتظافرت عدة عوامل لتولد فعل الانشقاق عن الجبهة الذي حصل على ثلاثة مقاعد في البرلمان خلال انتخابات عام 2021. إذ فضل عدد من مناضليه الانسحاب قبل الالتئام في حزب هو الآن قيد التحضير.

شعار حزب البديل الاجتاعي الديمقراطي

عبد العزيز قراقي: الانشقاق سمة أساسية ميزت الحياة الحزبية

يرى عبد العزيز قراقي، الأستاذ الجامعي نائب عميد كلية الحقوق في الرباط، أن « الانشقاق سمة أساسية ميزت الحياة الحزبية في المغرب منذ بداية عهد الاستقلال إلى اليوم، ويمكن أيضا القول إن الكثير من الأحزاب السياسية هي عبارة عن انشقاقات أو ولدت انطلاقا من ذلك بدءا بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الذي انشق عن حزب الاستقلال، وصولا إلى أحزاب أخرى سواء عن اليمين أو اليسار إذا صح هذا التعبير. من اليمين حزب الحركة الدستورية المنشق عن الحركة الشعبية، وأيضا هناك الحركة الوطنية الشعبية إلى غير ذلك. وعلى مستوى اليسار نجد هناك تفرعات كثيرة فمن الاتحاد الاشتراكي أحزاب ومن التقدم والاشتراكية أيضا، ما يؤكد أن الانشقاقات ملازمة للمشهد الحزبي المغربي ».

وأضاف في تصريح لـle360 أنه « تأكد مثلما سبقت الإشارة إلى ذلك أن هناك أمرا مختلفا حدث عند تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، فعوض أن تكون هناك انشقاقات سعى إلى أمر معاكس تماما هو جمع عدد من الأحزاب السياسية في تحالف حزب واحد ».

ولاحظ أن « ما كان يميز هذا التجمع هو أنه لم يكن هناك ما يجمع بين هذه الأحزاب من الناحية الفكرية. نحن نعلم أنه عندما يكون هناك اتحاد أو تجمع يجب أن يكون هناك حد أدني فكري يجمع بين هذه الأحزاب، وهو ما لم يكن في الأطراف المؤسسة للأصالة والمعاصرة، وبالتالي سعت بعض المكونات إلى الخروج من الأصالة والمعاصرة ».

عبد العزيز قراقي الأستاذ الجامعي نائب عميد كلية الحقوق في الرباط

وأضاف قراقي « يمكن القول أيضا عندما دخل دستور 2011 حيز التنفيذ دخلت الأحزاب في نوع من الرتابة، إذ أصبحت حياة الأحزاب تقوم على لحظة الانتخابات فقط، وهو ما لم يكن موجودا من قبل ».

وأبرز أن « الحياة السياسية كانت مليئة بالنقاش العمومي، إذ كانت مقرات الأحزاب السياسية بمثابة فضاءات للتأطير الدائم والمستمر ».

وأوضح أنه عند بداية السنة المالية وعند الشروع في مناقشة مشروع القانون المالي « كانت الأحزاب تجعل من مقراتها فضاءات للنقاش حول تحديد الأولويات وحول ما يحدث وخاصة لما كانت سياسة التقويم الهيكلي كانت الأحزاب تستدعي الأساتذة من أجل مناقشة هذا الطرح إلى غير ذلك.

أما اليوم فأصبحت الحياة الحزبية تدور حول مسألة أساس وهي الانتخابات، فعندما نكون على موعد معها تتنافس الأحزاب في ما بينها من أجل الفوز بعدد كبير من المقاعد وبالتالي انفتحت على الأعيان.

ما عدا الانتخابات أصبح نوع من الرتابة يطبع الحياة السياسية، وهذه الرتابة لا يمكن أن تكون سليمة على الإطلاق، لأن الحزب السياسي قضاء للتأطير، والنقاش ومن ثمة لا يمكن أن تظل المدة الفاصلة بين الانتخابات بدون فكر.

هذا يجعل الكثير من الأشخاص غير راضين عن مسار الأحزاب، وينتقدون الممارسة الحزبية، وعندما لا يسمح الفضاء الحزبي بذلك فإنه يقود إلى الانشقاق ».

ويرى قراقي أنه « من الصعب تجنب حدوث انشقاقات أحزاب سياسية لأن الرتابة والانتظارية التي تصبح الأحزاب رهينتها وعدم قدرتها على إنتاج ثقافة سياسية جديدة ومحدودية تأطيرها للرأي العام اليوم كلها أمور توحي بأنها ربما نعايش انشقاقات حزبية ».

وختم بالقول « هذا ما يبدو لي، إذا لم تأخذ الأحزاب بزمام الأمور فإن ظاهرة الانشقاقات قد تعود مستقبلا ».

عبد الحكيم قرمان: حزب البديل الاجتماعي الديمقراطي مشروع يشكل قطيعة منهجية تامة وكاملة الأوصاف

يرى عبد الحكيم قرمان، منسق اللجنة التحضيرية لـ » حزب البديل الاجتماعي الديمقراطي »، أن الأمر يتعلق بـ »مشروع يشكل قطيعة منهجية تامة وكاملة الأوصاف ».

وأضاف في تصريح لـle 360 أن « حزب البديل الاجتماعي الديمقراطي هو مشروع سياسي، تنظيمي، وقيمي من طراز جديد، كنتاج للاجتهاد الفكري العميق للمنتدى السياسي والتنظيمي، الدراع المركزي الى جانب المنتدى اللوجيستيكي والتدبير الرقمي اللذين يقودان عمليا مجمل المراحل التحضيرية التأسيسية، وفقا لمقررات الخطاطة التنظيمية المصادق عليها من لدن الهيئة الوطنية للأطر التأسيسية (اللجنة التحضيرية الوطنية) ».

ومضى يقول « لا يمكن اعتبار حزب البديل الاجتماعي الديمقراطي امتدادات أو تقليدا أو حتى شبيها لأي حزب يساري موجود في الساحة السياسية…هو ابتكار مؤسسيه ويشكل قطيعة فكرية وتنظيمية وسلوكية مع أي هيئة أخرى… لذلك فالعملية التي نحن بصددها، يمكن توصيفها في الواقع بأنها انشقاق مسارات لمناضلين يساريين، عن تجربة (هيئة) سياسية متكلسة فكريا ومغلقة تنظيما وقائمة على منطق الحلول (حلول الزعيم في الحزب والعكس بالعكس). بهذا المعنى يمكن القول إن إحداث تشكيل الهيئة الوطنية للأطر التحضيرية لتأسيس حزب البديل الاجتماعي الديمقراطي، هي بدورها قطيعة تامة ومكتملة الأركان، عما كان يصطلح عليه قبلها بالحركة التصحيحية التي حلت نفسها عمليا ونهائيا بعدما تبين عدم إمكانية التصحيح واستحالة إعادة التأهيل والبناء على اسس فكرية وتنظيمية جديدة من داخل البناء القديم ».

وأوضح قرمان أن « تشكل هيئة وطنية للأطر تضم نواة من هؤلاء المناضلات والمناضلين المنسحبين من الجبهة، وتعززت صفوفهم عبر نقاشات عميقة مع مناضلات ومناضلين يساريين من ديناميات مجتمعية تقدمية حداثية ديمقراطية تنشط خارج الأحزاب، مكنها من بلورة واكتساب هوية يسارية دامجة، متكاملة، جديدة ومنخرطة في بيئتها الرقمية، تمتح من المحتوى التقدمي للحضارة والهوية المغربية الغنية والموحدة، ومنفتحة على القيمة الإنسانية الكونية، ومنخرطة في صف الحداثة والتقدم والرقي بالإنسان والمجال في أفق المساهمة في ارساء الدولة الاجتماعية المتقدمة التي يقودها الملك محمد السادس ».

وختم بالقول « باعتباري منسقا وطنيا للجنة التحضيرية الوطنية المنبثقة عن الهيئة الوطنية للأطر التحضيرية التأسيسية، أصرح بأن مشروع البديل الاجتماعي الديمقراطي، مشروع مبتكر لحزب يساري اجتماعي ديمقراطي من طراز متفرد وجديد…حزب يقدم للمغاربة عرضا سياسيا جديدا بكل المقاييس. وهو حزب رقمي يساري بمشروع برنامج وتصور تنظيمي وتدبير متقدم غير مألوف في الساحة السياسية والحزبية.

بخلاصة، هو نتاج فكري واجتهاد سياسي خالص لنخبة من ابناء اليسار المخضرمين والمناضلين، في التقاؤهم بمناضلين يساريين حداثيين ديمقرايين من خارج الأحزاب، ليؤسسوا حزبا جديدا غير مرتبط باي شكل من الاشكال بأية هيئة حزبية سابقة، ولا يشبه أي هيئة حزبية أخرى، فكريا أو تنظيميا ».

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس