
أفريقيا برس – المغرب. وصفت شخصيات مغربية ما يحدث في غزة بـ «حرب الإبادة» والهجمات الهمجية والعشوائية التي يذهب ضحيتها المدنيون. فيما أعربت منظمات ثقافية عن تضامنها مع الفلسطينيين، وأعلنت هيئتان مدنيتان عن تنظيم «مسيرة وطنية» في الرباط الأحد المقبل، مؤازرة لكفاح الشعب الفلسطيني في مواجهة حرب الإبادة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ووصف امحمد الخليفة، القيادي الاستقلالي والوزير السابق، العدوان الذي يُشنّ على الفلسطينيين بـ «الهجمة الهمجية من الاحتلال الصهيوني بدعم من أمريكا وأوروبا ومن الحلف الأطلسي، للانتقام من الانتصار الذي حققه أبطال فلسطين».
وقال المتحدث ضمن تصريح لـ «القدس العربي»، إن ما يقع ليس حرباً بمفهوم القوانين الدولية، بل همجية تقتل الأطفال والنساء والفلسطينيين وتدمر البناء والأخضر واليابس، فليست هي المرة الأولى التي تقوم فيها «إسرائيل» بهذه التصرفات الشنيعة، وتابع: «يرسلون القنابل الحارقة من السماء بكل جُبن، حيث تجاوزت الخسائر البشرية ألف قتيل وعشرات الآلاف ممن دُمّرت حياتهم».
واعتبر الخليفة أن معركة يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر انتصار للشعب والإرادة المجاهدة، وهي جزء من إرادة الله، فليس مستحيلاً أن تهزم إسرائيل، وأشار قائلاً: «نتجرّع مرارة ما يقع في غزة والحدود اللبنانية، لكن العالم بكل منظماته الحقوقية من مواثيق وسياسته الدولية ظالم، وهناك فرق في أن تكون مسيحياً في أوكرانيا، وبين أن تتحرك أمة ظُلمت أكثر من 70 سنة».
وأكد القيادي في حزب «الاستقلال»، أن الانتصار وقع، وأن غزة عاشت التدمير من عقود، ومحرومة من أبسط مقومات حقوق الإنسان، «لن يُفلحوا في قتل إرادة الإنسان الفلسطيني حتى تحرير كل شبر من أرضه، وعاصمتها القدس الشريف كاملة»، وفق تعبر المتحدث.
«أزمة موت»
و أبرز الأكاديمي عبد الصمد بلكبير أن ما نشهده من أحداث لا يقلّ دلالة على الحرب الأوكرانية الروسية، موضحاً أننا نعيش مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية التي انتهت واستنفدت أغراضها.
وتحدَّث المفكر المغربي لـ»القدس العربي» عن الآفاق القريبة والمتوسطة لما يحدث في فلسطين والمنطقة، بداية من الرغبة في التخلُّص من الاختلال في ميزان القوى بفلسطين المحتلة بين اليهودية التلمودية التي يمثلها نتنياهو من جهة، وبين اليهودية التوراتية والصهيونية من جهة أخرى.
وأوضح أن هناك «أزمة موت» بـ»إسرائيل»، تظهر في الحكومة المتوحشة وخصوصاً مسألة قانون إلغاء صلاحيات المحكمة العليا، ما يعني خَنق المؤسسات الديمقراطية، ذلك أن الصهاينة منذ أن تأسّست إسرائيل حاولوا وضع مسافة أمان من أن تطغى اليهودية التلمودية على الصهيونية وأن تسير في اتجاه استعجال نهاية العالم، إلى جانب وجود انقسام عمودي في «إسرائيل»، مع توجه لهدم المسجد الأقصى.
ويرى المتحدث أن الاعتبار سيُعاد مستقبلاً للمحكمة العليا وستسقط حكومة نتنياهو وسيعود الصهاينة العلمانيون لمواقعهم، وإلا ستسير الأمور نحو حرب أهلية، وهو الأمر المستبعد. وأوضح المحلل السياسي ضمن حديثه لـ «القدس العربي»، أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد مستعدة لمزيد من الحماية المالية والعسكرية لـ»إسرائيل»، وأن الحل المقترح يتمثل في اندماج إسرائيل في المحيط، وبالتالي أن تصبح مقبولة بالمنطقة، وهو ما انطلق مع البحرين والسودان والمغرب، ويبقى الأهم هو المملكة السعودية، فإذا ما قبلت هذه الأخيرة سيتبعُها العالم الإسلامي أجمع.
«لا بد من حل المشكلة الفلسطينية لاندماج «إسرائيل» بالمنطقة، ومن مُنتَج هذه الحرب تخفيف الضغط السكاني في «إسرائيل»، حيث بدأت فعلاً عملية غير مباشرة للتهجير العكسي، وسيأتي قسم كبير من اليهود نحو المغرب»، وفق تعبير بلكبير.
واستبعد المتحدث انجرار دول المنطقة لهذه الحرب، فإيران نفت صلتها بـ»حماس»، وسوريا رفضت الدخول للجولان، و»حزب الله» أقام جنازة شهدائه وتوقف، في حين اكتفت الصين بعدم إدانة «حماس»، وقامت روسيا بالتصعيد قليلاً من الموقف ضد «إسرائيل»، وتابع: «تحوُّل الحرب بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى حرب شرق أوسطية مستبعدة، لن تسقط الدول الأخرى في اللعبة، وسيتم إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين وإعلان حلّ الدولتين أثناء المفاوضات».
تقتيل المدنيين
وعقَّب الباحث الأكاديمي والمفكر المغربي إدريس الكنبوري، على نقطة أن «المقاومة تقتل المدنيين داخل الكيان الصهيوني ووصفه بالجريمة»، بالقول إن المعركة لم تستهدف المقاومة المدنيين بل العسكريين؛ وأن جميع الأسرى «الصهاينة» هم من العسكريين.
وأبرز الكنبوري أن عملية الاقتحام للمستوطنات هي نفسها تُكذِّب هذا الزعم. فالاقتحام معناه الضربات الانتقائية، خلافاً للضربات العشوائية التي يكون ضحايا من المدنيين، وهو ما يفعله الكيان الصهيوني الذي يقصف دائماً عن بعد فتسقط القنابل والصواريخ على السكان.
وتساءل المحلل السياسي المغربي، إن كان في «إسرائيل» مدنيون، موضحاً أنه من حيث المبدأ لا يوجد مدنيون هناك، لأن كل مهاجر هاجر إلى «إسرائيل» صهيوني يؤمن بوعد الرب في التوراة، ويعرف أنه قادم إلى أرض ليست أرضه، أو يؤمن أنها أرضه بمنطوق التوراة. وأبرز أن اليهود الذين كانوا مستقرين في فلسطين قبل الاحتلال مدنيون بالفعل، إلا أن دخولهم تحت سلطة الكيان الصهيوني ومبايعتهم جعلهم يخرجون من دائرة المدنيين.
«من حيث الواقع، تعتبر «إسرائيل» كل شخص فيها مجنداً؛ لأن الكيان دولة حرب ودولة عسكرية، فالنظام العسكري فيها يقضي بالتجنيد الإجباري لجميع أفراد المجتمع نساء ورجالاً بعد بلوغ 18 سنة طيلة عامين ونصف عام للرجال، وعامين للنساء، ذلك أنهم يستعدون دائماً لحرب طويلة مع الفلسطينيين، ولأن تلك هي عقيدتهم. وفي حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 نادت الدولة على 250 ألفاً من الاحتياطي من الرجال والنساء الذين اجتازوا التجنيد الإجباري»، يقول إدريس الكنبوري.
وأشار الباحث الأكاديمي المغربي إلى المواثيق الدولية التي تنص على عدم استهداف المدنيين، والتي يجب احترامها إلا في حالة حمل السلاح والالتحاق بالحرب، إلا أنه ومنذ 80 عاماً لا يقتل الكيان الصهيوني إلا المدنيين لأسباب كثيرة، على رأسها تقليل عدد سكان فلسطين ومنع تكاثرهم الديموغرافي.
«وفي جميع المجازر منذ ثلاثينيات القرن الماضي إلى قصف غزة اليوم، المدنيون هم الذين يُقتَلون. لذلك، كل غيرة على المدنيين يجب أن تقال لهؤلاء ويجب معرفة لماذا يسكت الغرب والأمم المتحدة عن قتل المدنيين الفلسطينيين دائماً؛ ثم يكلفك أنت بهذه المهمة مع المقاومة»، يختم المتحدث كلامه.
مسيرة مرتقبة
على صعيد آخر، أعلنت «الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع» و»مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين عن تنظيم «مسيرة وطنية شعبية»، يوم الأحد المقبل 15 تشرين الأول/ أكتوبر، انطلاقاً من ساحة باب الحد في العاصمة الرباط، في الساعة العاشرة صباحاً، تحت شعار: «الشعب المغربي مع طوفان الأقصى وضد التطبيع».
وأفاد بيان في الموضوع تلقت «القدس العربي» نسخة منه، أن تنظيم هذه المسيرة يأتي في إطار الاحتفاء بالانتصار الكبير لمعركة «طوفان الأقصى»، ودعمًا للشعب الفلسطيني المكافح ومقاومته الباسلة وإدانة قوية للعدوان الهمجي على غزة، واستنكاراً شديداً لجرائم الحرب الصهيونية ضد المدنيين، والتي أحدثت دماراً هائلاً للمستشفيات والمدارس والبنايات السكنية والمساجد والكنائس، وخلفت العديد من الشهداء والجرحى».
وأضاف البيان أن «العدو الصهيوني أصيب بالسعار بعدما لم يستسغ الإذلال الذي تعرض له في معركة طوفان الأقصى، وهو الذي ظل يعمل طيلة عقود من احتلال فلسطين على تشريد الشعب الفلسطيني ومحو هويته الوطنية الأصيلة والاعتداء على مقدساته الدينية، الإسلامية والمسيحية، وعلى رأسها المسجد الأقصى المهدد بالهدم.
وأوضح البيان أن المسيرة المرتقبة «إدانة قوية لاصطفاف القوى الاستعمارية الغربية الكبرى وفي مقدمتها الإمبريالية الأمريكية، عدوة الشعوب، إلى جانب الكيان الصهيوني المجرم القائم على الاستعمار الإحلالي وعلى الأبارتهايد ودعمه بالمال وكل أنواع الأسلحة».
وينبع شعار المسيرة ـ وفق منظميها ـ «من مشاعر الاعتزاز والفخر بجرأة المقاومة الفلسطينية ووحدتها وأدائها القتالي والتكتيكي غير المسبوق في تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني بنقلها للأراضي الفلسطينية المحتلة وبعدد الخسائر المادية والبشرية في صفوفه من قتلى وجرحى وأسرى خاصة في صفوف الجنود والضباط. كما يجسد هذا الشعار مكانة القضية الفلسطينية التي تسكن وجدان شعبنا وتعتبرها قواه الحية وقضية وطنية».
وأضافت الجهة المنظمة أن «المسيرة هي أيضاً مناسبة لرفع صوت شعبنا من أجل إسقاط اتفاقية التطبيع المشؤومة مع هذا العدو وطرد ما يسمى مدير مكتب الاتصال الصهيوني وكل العصابة الإرهابية وإقرار قانون يجرّم التطبيع».
ودعت «الجبهة المغربية» و»مجموعة العمل الوطنية» سائر المكونات السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية وجميع المواطنين والمواطنات المغاربة إلى «التعبئة الشعبية لإنجاح هذه المحطة التاريخية مع الاستمرار في تنظيم التظاهرات التضامنية في كل مكان نصرة للمقاومة ومناهضة التطبيع، احتفاء بانتصار المقاومة ودعماً للشعب الفلسطيني وتنديداً بجرائم الكيان الصهيوني ومناهضة لتسونامي التطبيع»، وفق ما ورد في البيان.
جرائم حرب
في سياق متصل، قال «بيت الشعر في المغرب» إنه «يتابع بقلق بالغ العدوان الإسرائيلي الخطير على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والذي استهدف حياة الآلاف من المدنيّين العُزل داخلها، وفرض حصاراً ظالماً عليها وعلى ساكنتها وحرمَها من كافة الشّروط اللازمة للحياة من مؤونة وماء وكهرباء، وهو ما يخالف القوانين الدولية، ويتنافى مع الأعراف الإنسانية، التي تحظر قصف المدنيين أو تجويعهم أو تعطيل وصول المساعدات الإنسانية إليهم».
وجاء في بيان تلقت «القدس العربي» نسخة منه: «إننا في بيت الشعر في المغرب نعتبر العدوان الإسرائيلي الجديد يندرج ضمن جرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي، ومن ثم ندعو المنظمات الدولية ذات الاختصاص إلى إجراء تحقيق في هذه الانتهاكات الخطيرة التي طالت شعبنا الفلسطيني، ومتابعة مجرمي الحرب من دولة إسرائيل الذين يمارسون تطهيراً عِرقياً داخل غزة، بهدف التهجير الجماعي لشعبنا الفلسطيني واقتلاعه من وبيته وحقله».
وتابع «بيت الشعر» أنه إذ يتوجّه بالتحية والتقدير للشعب الفلسطيني الباسل على الضربة القوية التي وجّهها إلى الكيان الصهيوني الغاشم صبيحة يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، يجدّد دعمه الثابت ووقوفه الدائم إلى جانب القضية الفلسطينية العادلة، ويُحمّل دولة إسرائيل المسؤولية الكاملة فيما حصل.
وأوضح أن ما ولّد حالة التصعيد التي تعيشها المنطقة وجعلها على فوهة بركان، هو رفض الاحتلال الصهيوني الإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني في العيش الكريم فوق أرضه، واتباعه سياسة استيطانية توسعية، واقترافه للجرائم والانتهاكات وممارسة الاعتقال والاغتيال في حق المدنيين واستهدافه للمدن والتجمعات السكانية، علاوة على رفضه الانخراط في أي تسوية سياسية، والالتزام بقواعد الحوار المبني على قرارات الأمم المتحدة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس




