
أفريقيا برس – المغرب. بعد سنوات من إقرار الأمازيغية لغة رسمية للمغرب إلى جانب اللغة العربية دستورياً، لا يزال نشطاء أمازيغيون يدعون إلى الاحتفال برأس السنة الأمازيغية في الـ13 من كانون الثاني/ يناير من كل سنة، بشكل رسمي عبر اعتبارها عيداً وطنياً وعطلة رسمية مؤدى عنها.
وجاء الاعتراف الرسمي بالأمازيغية نَتِيجة للإرادة الملكية التي مَكنَت من قَطعِ أَشواط كبرى خلال العشرين سنة الماضية، بدأ مع خطاب «أَجْدِير» الذي ألقاه العاهل محمد السادس سنة 2001، قبل أن يتم اعتماد القانون التنظيمي الذي يحَدد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وآليات دمجها في التعليم وفي مختلف مَنَاحِي الحياة.
ولم يتم إقرار المناسبة عيداً وطنياً رغم المصادقة على القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفية إدماجها في مجال التعليم والحياة العامة ذات الأولوية.
بوبكر أونغير، المنسق العام للعصبة الأمازيغية لحقوق الإنسان، قال في تصريح لـ «القدس العربي»، إن مطلب إقرار رأس السنة الأمازيغية عيداً وطنياً وعطلة رسمية هو مطلب يتجدد كل يوم وأصبح أكثر شعبية مع توالي السنوات، فجميع شعوب شمال إفريقيا تحتفل بهذه الذكرى التي تستحضر من خلالها بعضاً من قيمها التاريخية المهددة بالاندثار وهي قيمة «تيويزى» أي التضامن الجماعي باعتبار أن رأس السنة الأمازيغية يحيل إلى بداية السنة الفلاحية كذلك حيث انتظار أن تجود السماء من أجل الخصب والعطاء.
واعتبر الناشط الأمازيغي أن مطلب إقرار رأس السنة الأمازيغية يتجاوز الحكومات المتعاقبة وكل من ينتظر اعترافاً حكومياً بمثل هذا الحدث فهو ينطبق عليه المثل الشعبي المشهور فاقد الشيء لا يعطيه، لذلك فالأمر كله لدى الدوائر العليا التي نتمنى أن تقر بهذا اليوم التاريخي وتعلن رأس السنة الأمازيغية عيداً وطنياً وعطلة رسمية مؤدى عنها.
قبل أيام، وجهت 45 منظمة حقوقية، بينها «التجمع العالمي الأمازيغي»، رسالة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس، للمطالبة بإقرار رأس السنة الأمازيغية عيداً وطنياً رسمياً وعطلة مؤدى عنها.
وجاء في المراسلة، أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، الذي يصادف 13 يناير من كل عام، يتزامن مع اقتراب الذكرى الـ12 لدسترة اللغة الأمازيغية، إلى جانب العربية، في دستور عام 2011، ومع مرور أكثر من 20 عاماً على خطاب أجدير التاريخي، الذي ألقاه العاهل المغربي وأكد فيه على أن النهوض بالأمازيغية مسؤولية وطنية، وبأن جذورها «تمتد في أعماق تاريخ الشعب المغربي».
وقال الموقعون على المراسلة: «نتوجه إلى جلالتكم، بهذه الرسالة، وكلنا أمل في أن يحظى رأس السنة الأمازيغية بعنايتكم السامية، ويعطي جنابكم العالي تعليماته السامية لإقرار رأس السنة الأمازيغية عيداً وطنياً رسمياً بعطلة مؤدى عنها، على غرار باقي الأعياد والعطل الرسمية، ما من شأنه أن يعيد الانتعاش للأمازيغية تماشياً مع روح وفلسفة الدستور وانسجاماً مع خطاباتكم السامية».
ووجّهت «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان»، مراسلة إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ووزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، ووزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، حول «المطالبة بإقرار رأس السنة الأمازيغية، يوم عطلة مدفوعة الأجر ورفع كل أشكال التمييز ضد الأمازيغ». وجاء في نص المراسلة أن «الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الذي يصادف، بالتقويم الميلادي، 13 يناير من كل سنة، و»اخف أوسكاس» من كل سنة في التقويم الأمازيغي، يعتبر رمزاً من رموز الثقافة والهوية الأمازيغيتين، وإرثاً تاريخياً لكل الأمازيغ في شمال إفريقيا وفي كل المناطق التي يتواجد بها المواطنون الأمازيغ».
وجدّد المكتب المركزي لـ «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان»، مطلبه بـ»إقرار رأس السنة الأمازيغية يوم عطلة مدفوعة الأجر، في القطاعين العام والخاص، على غرار ما هو معمول به في التقويمين الميلادي والهجري، كمبادرة رمزية للاعتراف بالهوية الثقافية الأمازيغية للشعب المغربي».
ودعت إلى «تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية والعمل، بدون مماطلة، على إدماجها في كل الفضاءات العامة وتعميم تدريسها، شأنها شأن باقي اللغات التي يتم تعليمها، وإلى التخلي عن سياسة تدمير الإرث المادي والتراجع عن خوصصة وتفويت أراضي الجموع والتي تتناقض كلياً مع المرجعية الأممية في مجال حقوق الإنسان ذات الصلة».
إلى ذلك، عملت الحكومة الحالية على تَكْرِيس تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية كما نص عليها دستور 2011، حيث خصصت الحكومة غِلافاً مالياً يُنَاهِزُ 200 مليون درهم برسم سنة 2022 وَبَرْمَجَتْ 300 مليون درهم برسم قانون المالية لسنة 2023، على أَنْ يَتِمَّ رَفْعُهُ تدريجياً خلال السنوات المقبلة ليبلغ 1 مليار درهم في أفق سنة 2025.
رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أكد خلال إطلاق المشاريع المتعلقة بتعزيز استعمال اللغة الأمازيغية بالإدارات العمومية، الثلاثاء 10 كانون الثاني/ يناير الجاري في مدينة الخميسات، قائلاً: «فخورون بتفعِيل وَرش الأمازيغية من خلال جملة من الإجراءات، ونواصل الاجتهاد داخل الحكومة بشراكة مع مختلف الفاعلين، لأَن الاعتراف بالأمازيغية لا يمكن أَن يَقتصر على الحقوق الثقافية واللغوية فقط، بل يجب أن يَمتد لِيشمل كذلك تَدارك تَأَخرِ التنمية الاجتماعية والاقتصادية». ومن بين الإجراءات التي عناها رئيس الحكومة، تسخِير أَعوَان استقبال لإرشاد وتوجيه المرتفقين الناطِقِين باللغة الأمازيغية وتسهيل تواصلهم بالمحاكم ومؤسسات الرعَاية الصحِية الأَولِيَة والمستشفيات والمؤسسات التابعة لوزارة الثقافة والتواصل والشباب، وتوفير أَعوان مكَلفِين بالتواصل الهاتفي باللغة الأمازيغية، بعدد من مراكز الاتصال التابعة لبعض القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، دعم الأنشطة الأمازيغية والمعارض الفنية والمبادرات التي من شأنها تَثْمِين التراث المادي واللامادي للثقافة الأمازيغية، ثم تعميم إدراج اللغة الأمازيغية داخل مَقرات الإدارات وعلى لَوَحَات التسمِية والتشوِير ووسائل النقل والمواقع الإلكترونية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس




