إدريس بوروم: من ملاعب التنس إلى قمة الريشة الطائرة

1
إدريس بوروم: من ملاعب التنس إلى قمة الريشة الطائرة
إدريس بوروم: من ملاعب التنس إلى قمة الريشة الطائرة

أفريقيا برس – المغرب. منذ طفولته، نشأ ااادريس بوروم على شغف كبير برياضات المضرب. وُلد لأم فرنسية وأب مغربي، وترعرع في نورماندي، حيث كانت بدايته مع لعبة التنس. غير أنّ نقطة التحوّل في مسيرته الرياضية جاءت وهو في السابعة من عمره، حين اكتشف رياضة الريشة الطائرة بفضل صديق طفولته، فاستأثرت بفضوله وقرّر استبدال الكرة الصفراء بالريشة، مُقبلاً على رياضة تختلف جذريًا عن منافستها على الملاعب الترابية أو الصلبة.

يقول اادريس بوروم لموقع «يابلادي»: «يعتقد الكثيرون أن الريشة الطائرة مجرّد نسخة عن التنس، لكن بعد أن مارستُ الرياضتين في سن مبكرة، أستطيع التأكيد أنهما تختلفان تمامًا». ومع ذلك، لم يتخلَّ الشاب عن شغفه الأول، فظلّ حريصًا على متابعة أبطاله المفضلين على مختلف أرضيات التنس، وظلّ حلم المشاركة يومًا ما في الألعاب الأولمبية يرافقه منذ سنواته الأولى.

«نشأت وأنا أشاهد روجر فيدرير ورافائيل نادال ونوفاك ديوكوفيتش على التلفاز. كنت شغوفًا بمبارياتهم وطريقة لعبهم. وحتى بعد أن اخترت التطور في الريشة الطائرة، واصلت متابعة هؤلاء الأبطال، فهم مصدر إلهام كبير بالنسبة لي، ليس فقط لقوتهم البدنية، بل أيضًا لقوتهم الذهنية وقدرتهم على التكيف مع مختلف الظروف». ااادريس بوروم

التوفيق بين الرياضة رفيعة المستوى والدراسة الجامعية

بدأ اادريس بوروم تدريباته في نادي باجنوليس للريشة الطائرة وهو في الثامنة من عمره، ثم انتقل إلى ليل، ولاحقًا إلى نادي كونكيرانت بمدينة كاين، مواصلاً صعوده الرياضي بثبات. لكن شغفه الكبير بهذه الرياضة لم يكن على حساب مساره الدراسي؛ فقد واصل تعليمه بالتوازي مع التدريب والمنافسات، متنقلًا بين المدرسة الابتدائية في باجنوليس دي لورن، فالإعدادية في لا فيرتي ماكيه، وصولًا إلى الثانوية في كاين، حيث استفاد من برنامج يجمع بين الدراسة والممارسة المكثفة للرياضة.

سريعًا ما تمكن الطفل الموهوب من رسم مسار رياضي طموح، تُوّج بمشاركته اللافتة في الدرجة الأولى من بطولة فرنسا للريشة الطائرة. وفي الوقت الذي يواصل فيه سعيه نحو التميز، لا يخفي ادريس بوروم اعتزازه بحمله أيضًا ألوان بلده الأصلي المغرب، من خلال انضمامه إلى جمعية «الريشة الذهبية» في مراكش.

ومنذ انتقاله إلى مدينة بوردو سنة 2019، وهو يعمل بإصرار على بناء مسيرة رياضية قوية، حيث يخصص ما يقارب عشرين ساعة تدريب أسبوعيًا، بتدريبات صباحًا ومساءً داخل أكاديمية J2S. وعلى الرغم من حصوله على شهادة البكالوريا، فقد اختار مواصلة الجمع بين التحصيل الدراسي والرياضة عالية المستوى.

ويقول لموقعنا: «أتابع حاليًا دراساتي العليا في سلك الماستير في القانون الدولي، تخصص قانون النقل بجامعة مونتسكيو في بوردو-بساك. طموحي الأول هو التفرغ لمسيرتي الرياضية، لكننا نعلم أن الريشة الطائرة لا تزال رياضة تفتقر للدعم والرعاية مقارنة بالرياضات الأخرى».

وعلى المستوى الدولي، لا يستفيد اللاعبون من دعم فعلي من الجهات الراعية، ليبقى الاعتماد جزئيًا على دعم النادي، وأحيانًا بشكل كبير على إمكاناتهم الذاتية.

«ندرك جميعًا أن المسيرة الرياضية، مهما امتدت، تظل قصيرة مقارنة بالمسار المهني. لذلك، أعمل بجد لأبلغ أعلى المستويات في الريشة الطائرة، مع وعي كامل بأن الظروف الحالية تجعل من الصعب الاعتماد كليًا على هذه الرياضة كمصدر للعيش». اادريس بوروم

رغم لعبه في الدرجة الأولى للريشة الطائرة بفرنسا، يظل ادريس بوروم وفيًّا لالتزامه بتمثيل المغرب في المحافل الدولية. ففي النسخة الأخيرة من بطولة إفريقيا للريشة الطائرة 2025 بدوالا (الكاميرون)، أحرز الميدالية البرونزية في منافسات الفردي، مضيفًا إنجازًا جديدًا إلى سجلّ حافل يجعله مصدر فخر للألوان الوطنية.

فخر تمثيل المغرب رغم التحديات

حقق ادريس بوروم الميدالية الذهبية في بطولة المغرب سنة 2022، ووصل بعد عامين إلى ربع نهائي بطولة إفريقيا. كما حصد الميدالية الفضية في «سلسلة المستقبل» بكوستاريكا سنة 2024. وفي البطولة القارية لهذا العام، عاد إلى منصة التتويج محتلاً المركز الثالث، رغم قوة المنافسة.

كما توّج اللاعب بالميدالية البرونزية في كل من البطولة الدولية بكوبا 2025 والبطولة الدولية بمصر في السنة نفسها. وحتى نهاية أكتوبر من العام الجاري، يحتل المركز الـ162 عالميًا في منافسات الفردي للرجال، والمرتبة الأولى إفريقيًا في التصنيف الدولي.

ومع ذلك، واجه مسيرته عقبات كبيرة، أبرزها تعليق الجامعة الملكية المغربية للريشة الطائرة من قبل الاتحاد الدولي منذ سنة 2021 بسبب خلاف حول المكتب المسير، ما جعل المشاركة في المنافسات الدولية مستحيلة بالنسبة للرياضيين المغاربة.

لكن بعد منح استثناء له سنة 2023، تمكن ادريس بوروم من العودة للمنافسات العالمية تحت تسمية محايدة «المغرب المستقل». ويقول في هذا السياق: «شاركت في منافسات عام 2024، لكن الشعور يبقى ناقصًا حين لا نرفع راية بلدنا كاملة. ومع ذلك، أواصل المشاركة عالميًا لأنني سأبقى دائمًا أمثل المغرب، مهما كانت الصعوبات».

وعند سؤاله عن إصراره على تمثيل وطنه الأم رغم التحديات، يوضح ادريس بوروم أن الأمر يتعلق بالانتماء ورد الجميل. فبالنسبة إليه، هو وفاء للجمهور المغربي الذي يساند الرياضيين في مختلف المجالات ويصنع ثقتهم في أنفسهم.

«أحمل الأمل في أن تتحسن وضعية الجامعة مع الهيئة الدولية. أعتقد أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح. وفي كل الأحوال، لا يمكنني أن أتخلى عن ألوان المغرب بسبب هذه الصعوبات. فمشاهدة الجماهير المغربية وهي تحتفي برياضييها وتفخر بإنجازاتهم تمنحني دافعًا إضافيًا. رأينا ذلك بشكل واسع في كرة القدم، ويمكنني أن أؤكد أنني أشعر بالدعم نفسه في الريشة الطائرة بعد كل مشاركة».

اادريس بوروم بعد أن بصم على أول ميدالية فردية في تاريخ الريشة الطائرة المغربية على المستوى القاري، بات ادريس بوروم أكثر عزيمة على مواصلة الطريق نحو القمة، ورفع العلم الوطني عاليًا في أكبر الملتقيات. ويطمح اللاعب الشاب إلى «التتويج بلقب بطولة إفريقيا 2026، والتأهل إلى بطولة العالم 2026 بالهند، ثم الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس سنة 2028».