السياسي التنظيمي … أفكار ستبقى مطروحة للنقاش

2
السياسي التنظيمي ... أفكار ستبقى مطروحة للنقاش
السياسي التنظيمي ... أفكار ستبقى مطروحة للنقاش

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. إن الحديث عن التفكير في استشراف ما يجب أن يكون عليه الأفق ، في الظروف التي تؤطر أداءنا اليوم أمام تحديات خطيرة تنذر بنسف ما أريقت عليه دماء شهدائنا البررة، يتطلب أولا التحرر من حالة الذهول وتجاوز العجز في صياغة توصيف موضوعي لوضعيتنا الحالية والاقتناع بضرورة إعادة التأسيس النظري والعملي لإستراتيجية تقربنا من تحقيق أهداف مافتئنا نبتعد عنها تحت تأثير استجابة مرضية لمخدر يدفعنا منتشين لمزيد من التقهقر والتراجع .
ونتيجة للأهمية البالغة للإطار السياسي لكفاحنا .
فإن النقاش يجب أن ينطلق من عرض حال التنظيم السياسي لتصور ما يجب أن يكون عليه مع استحضار الظروف الوطنية والإقليمية والدولية.
لقد أرتأيت هنا إعادة نشر مقال سابق لأحد المناضلين.

يتضمن أفكارا قيمة ، هذا جزء منها:
إن إستراتيجية وطنية جادة تستلزم تفكيرا موضوعيا، سليما وعمليا .

لذلك لابد من꞉1
الإحاطة بالمراحل المفصلية لتطور الثورة و الأشواط التي قطعتها المسيرة التحررية.2.

الإلمام بالظرفيات الوطنية و الإقليمية و الدولية التي طبعتها كل مرحلة من تلك المراحل (الظرفية هي وضعية عامة قصيرة في الزمن تميزها أهمية خاصة اكتسبتها من المتغيرات و العوامل الناشئة لصالح أو على حساب الثوابت و المكاسب، أو يميزها درجة تحدي المستجدات للوضع القائم ؛ بينما المرحلة هي أطول نسبيا في ديمومتها و تولد من التحول من وضع سابق -مرحلة سابقة- إلى آخر جديد سواء بالوثبات و حرق المراحل أو بمراكمة الخطوات و البناء على المحاصيل و استثمار عوامل الدفع و اجتياز عناصر الفرملة في الظرفيات التي تكون قد شكلت كل تلك المرحلة السابقة).3.

الإمساك بالخيط الناظم لتسلسل العمليات و بالحبل القائد لكل هذا المسير(التطور).4.

الهادفية بتوخي التقييم الموضوعي الصارم والفرز المتجرد للنتائج مع حضور الأهداف مرتبة بين القريب منها والبعيد وتقدير المسافات بين المحقق فعلا وما كان مطلوبا تحقيقه، قصد التمكن من رسم خطة التحرك الجديدة بكل مستلزماتها (الأجندات القطاعية والتفصيلية).

وعلى واضعي أساسات الإستراتيجية الجديدة الانتباه ليس فقط إلى المسافة الفاصلة بين نقطة تأهبهم الحالية ونقطة وصولهم اللاحقة وإنما الانتباه كذلك إلى العجز ( القصور ) المسجل في الأشواط السابقة ( الفجوة بين الأهداف المسطرة للمرحلة السابقة والنتائج المحققة فعلا منها ) ذلك العجز وبالتالي مجهود الاستدراك الإضافي الضروري لا يمكن إغفاله أو احتسابه على الفائت (الماضي) وإنما يحسب على الأتي وبالتالي هو يشكل القطعة الأولى من المسافة الجديدة المطلوب قطعها .

كما يجب عدم إغفال الفجوة الناتجة عن تقدم ” ابتدائي ” للمتسابق المقابل ( الخصم المنافس ) سواء في استغلال الوقت ( لم ينم حيث نمنا أو واصل حين استرحنا ) أو لحيازته على مهارات ولياقة أكثر منا.

حساب جاد مثل هذا يحدد وتيرة الإستراتيجية الملائمة ( إستراتيجية وثب أم إستراتيجية خطو ؟).

تفكير مثل هذا الذي أوضحنا شروطه يقود بالضرورة إلى استنتاج مفاده أن عناوين المرحلة الجديدة ومفاتيح انسداد آفاقها وسبل تجاوز ضائقاتها هي :_الثقة.

_المصداقية.

_النقد الذاتي.

_التضحية .

الثقة المطلوبة ليست مجرد حسن ظن أو تفاؤل وإنما هي عملية تفاعلية جدلية منبعها الاعتقاد ومصبها الموقف المبدئي ، ثقة معدية تنتج مقابلها الثقة المتبادلة، خصبة ومخصبة تصنع القوة وتلد العزة وتنتزع المصداقية، وتكون في :– النفس.

– في التنظيم السياسي.

– في جيش التحرير الشعبي.

– في المقاومة الشعبية داخل الأراضي المحتلة.

– في كل فئات ومكونات المجتمع الصحراوي.

– والثقة في الحليف.

هذه الثقة متلازمة تحقق استعادة وإعادة المصداقية إلى المشروع الوطني بدءا بأدوات تأسيسه السياسية والعسكرية و إلى باكورات تجليه الاجتماعية والاقتصادية والإدارية المتمثلة في نوعية الخدمات وطبيعة المستفيدين ومقاييس الاستفادة.

تفكير غير هذا يكون –بالقصد– إجهادا للناس في البحث عن مفقود حاضر قائم موجود أو عن ضالة لا أرض تؤويها، وهو إجهاض لأي مجهود بحث أو تأثيث لوقت نسيره للإضاعة ونكتفي منه بالانتظار بدل تسخيره للصناعة وصنوف الاستثمار.

وهو تفكير –بالجهل– يبدد الطاقة ويلقي بالمسؤوليات على غير أهلها ويطالبهم بما ليس لديهم وهكذا يقلب الأمور والأدوار ويشيع القنوط ويعمم الإفلاس.

عتبة الولوج إلى آفاق استرجاع الثقة وإعادة المصداقية هي النقد الذاتي الذي يوجبه ما ارتكبناه من أخطاء في حق تنظيمنا الوطني الثوري يخشى أن تتحول إلى خطايا إن لم تتدارك:- افرغناه من كل محتوى إيديولوجي ومضمون فكري وبدلنا أهم مبادئه أو ارشفناها وغيبنا العقيدة فيه وبالتالي فقد نزعنا منه النخاع وسلخنا عنه العضلات واقتلعنا منه كل ناب ومخلب ومنعنا عنه أي رافد وساقية فأرديناه مسخا للتنظيم ومحاكاة للكائن السياسي وتركناه جسما بلا روح أو عقل أو أطراف.

– حملناه فشل كل مشتقاته التي لم تؤمن أصلا بالاشتقاق منه ووسائطه التي لا تشعر بالانتماء إليه (فساد الإدارة وبدائية التسيير وتخلف المؤسسات ورداءة الخدمات .الخ.)…– وفيما يعد أكبر زلة ، ومن خلال خطوة لا تسلم من تهور في محاولة يائسة لإنقاذ مخطط التسوية الأممي الإفريقي أقدمنا على اقتراح سلك الشيوخ كأداة للتعرف على المسجلين في الإحصاء الاسباني لسنة 1974 والمعنيين بالمشاركة في استفتاء تقرير المصير، وقصد حماية المعايير المتعلقة بهذا الإحصاء ولإسعافه وإزاحة المزاعم المناوئة له، بتلك المبادرة التي أردناها تكتيكا محدودا في الزمن (محدودية امتداد أية ظرفية ) ومحصورا في قباء المفاوضات، أعدنا من حيث لم نحتسب ، السلطة الاجتماعية التي سلمت للتنظيم السياسي في عين بنتيلي بتاريخ 12 أكتوبر 1975، أعدناها إلى أعيان القبائل و الأخطر من ذاك أننا بقوة الرمزية و فعل الإيحاء شرعنا القبلية و النظام الاجتماعي (فالسلطة تعني بالضرورة نظام و ساحة حاضنة ) الذي كانت نواقيس استيقاظه بل و صهيل جياد عودته ووقع حوافرها قد حركت الأرض من تحت أقدامنا مع بروق شعارات العدالة و المشاركة العامة و ظهور الجميع و احتواء الشاشة لكل الهامات و القامات الخ.

– أتينا بالصيغة الملبية لكل هذه المطالبات و العرائض و الشعارات: مؤتمر شعبي عام لا يهم فيه مضمون و لا نوعية مشاركة و لا يسأل من ورائه لا عن انجاز و لا مكسب، إذ المهم هو تعداد المشاركين و صخب سوق الأصوات و عدد المتكلمين و من صعد المنصة و من خرج من الباب، و عما سيأتي به شوط التعيينات المكمل المصحح حينا و المفسد أحيانا كثيرة لنتائج الانتخابات و بهرج الاحتفالات؛- ما يسجل لشوط التعيينات هو صدق النوايا في إتمام الترضيات و جبر خواطر الأشخاص والقبائل , و قديما قالوا إن النوايا الصادقة هي مفروشات قاع جهنم و طريقه المعبد.)؛- التنظيم السياسي هو تنظيم متميز بعلو مستواه و رقي أداءه و غنى محتواه و عمق تجربته و عظمة مسؤولياته .
هو مخبر و معمل يتطلب منتسبين مؤهلين و عمالا طلائعيين و طواقم نخبوية ليقترب من الطلائعية؛- الانتخاب في غياب التنظيم و من خارج مرجعيته و من دون خطة محسوبة العواقب و من دون قاعدة ترشيح محددة معروفة و محصورة بالمقاييس الواضحة، هي القبلية ملعوبة في كل مناسبة و لاعبة بكل ما صنعناه و ما حلمنا به؛- التعيين دون الرجوع إلى الملفات و الانطلاق من الحاجة و الاستطاعة و اعتبار التناسب بين المؤهلات (العلمية و المهنية ) و الوظائف المراد ملؤها هو إطاحة بأسس البناء الإداري و إسقاط لقيم العدالة و المساواة و تجفيف لينابيع حسن الظن و التفاؤل و سد لمصادر علو المعنويات و هو الظلم بعينه ليس فقط للمحقين في التعيين و لم يعينوا و إنما للمعين غير المحق.

– تكديس الصلاحيات و تركيزها في قمم ثلاث (السياسية و التنفيذية و التشريعية )جعل سكان السفوح و قاطني الوديان يتنصلون من المسؤولية عن الكبوات و الهفوات و العطالة و يفسخون لبوس يوم الصورة و الاستعراض و يختفون هم و عيالهم حتى ساعة النصيب نازحين نحو الواحات و مهاجرين صوب المدن؛- التنظيم هو القدرة على التأطير و التجنيد على أساس فكر و عقيدة و مبدأ و هو المقدرة على التأثير لصنع نمط تفكير و أسلوب عمل و سلوك و خلق مثل أعلى للمنتسب الملتزم و نموذج للمجتمع الجديد.

إن غابت هذه الأهداف و تعطلت هذه الوظائف و التبست هذه الالتزامات فلا تتعب لنداء القبلية فهي قائمة فاعلة و مسيطرة.

لا ينفع النقد الذاتي إذا لم تشفع له التوبة النصوح وينتج البدائل الفعلية و العملية .

و قبل الخروج من ذلك المخاض العسير حري بنا التذكير ببعض الأفكار التي تتدرج في خطورتها من الملتبسة إلى المضللة إلى القاتلة و التي هي بنات شرعيات لهذا الزمن الممتد الذي فعل فينا و بنا ما شاء و لم نفعل به و منه الشئ الكثير، هذا الزمن الرتيب الذي اكتفينا منه بمغنم الانتظار حتى ساعة الاعتذار فتأكد صدق من قال في أيام مثل أيامنا ( بلا نفع تمر وتنقص من العمر) :1- انه لم تعد برأسنا حيلة ولا بأيدينا وسيلة لتغيير ما بنا، فنحن أصبحنا دمية بيد العاملين الإقليمي والدولي يحضراننا متى شاءا اللهو ويغيباننا متى ضجرا التسلية ويوظفاننا فيما قررا وعلينا الحمد لأننا لاجئون محميون بالأحزمة من كل صوب ننتظر ” النصيب ” .2- إن جيلنا كفاه فخرا انه صنع البداية وليس عليه أن يتأسى على العجز في تتويج النهاية فالحرب حرب أجيال والمهم عدم التصريح بالعجز، هذا الطرح المميت يخفي أننا لم نحضر جيلا يخلف ولا نية لنا لتسليم المشعل إلا ونحن على النعش هابطين إلى المثوى الأخير تاركين الأمانة والمصير للصدف وللمجاهيل.3- لم تعد القيادة مطالبة بتقاسم المعاناة العامة والعيش وسط الجماهير (الحاضنة الشعبية) ولا التواجد بالقاعدة ولا إعطاء مثال أو صنع انتصار، المهم ألا تولينا الأدبار، ألا تخون بأرجلها إذا انكسرت الخواطر أما كل ما دون ذلك فمغفور لها من غالبية معذبي هذا اللجوء.4- الصمود وإطالته هو ما تطلبه القيادة من القاعدة، لا انتاج ولا ابتكار ولا تحول ولا تضحية.
المهم الصبر على اللجوء وطول الرضى على النصيب منه وفيه.5- الاكتفاء الذاتي ليس خططا لزيادة الاعتماد على النفس وتقليص التعويل على العون الخارجي والانتقال من وضع تلقي القوت اليومي الإنساني ( الخيري ) إلى تطوير برامج إنمائية تشكل الأساسات للدولة المستقلة والبنيات التحتية للتدريب والتمرن على تسيير دواليبها ….

الاكتفاء الذاتي عندنا هو اقتطاع نصيب لكل مسير يشغله ويسكته استعاضة عن التجارة الرسمية الفاشلة والاستثمار الذي لم نفتح قاموس مفرداته بعد.

هذه الأفكار المدمرة تحشرنا في زاوية الخيار بين تعجيل نهاية مرعبة أو تطويل رعب اللانهاية لحالنا، نحن على ما بدا فضلنا التطويل والانتظار وليس السير إلى ما لا نهاية دون إعلان صريح بذلك.

الإستراتيجية الوطنية المطلوبة لن ينخرط في رسم مرتكزاتها الجديدة ( التعديلات الجوهرية في الإستراتيجية السابقة والتحديث الجذري والمواءمة العميقة والجريئة مع متطلبات الوضع الفعلي العام )، وبالأخص لن يشرع في تطبيقها إلا من قطع الشك باليقين في أمور حاسمة:– إن وضعنا في جوانبه الأساسية تدهور إلى درجة لا تطاق ومتجه رأسا إلى نهاية مخزية ومحزنة ( مرعبة ) إن لم يتدارك الأمر ويغير الاتجاه ويعكس التيار:– تدهور عناصر القوة وتعطل معامل صنعها ومراكز إنتاجها.

– تضعضع العوامل المعنوية والأمزجة العامة.

– شبه فراغ يسود وينعش تجمعات شبه سرية ولقاءات منطوية تعمل في انغلاقها على تصور كيفية لسد الفراغ بعيدا عن الإستراتيجية.

علينا ألا نعض أصابعنا أو نرضعها فلكل وضع مستفيدون منه ( أصحابه ) كما له متضررون منه ناقمون عليه.

ولكن المستفيد أشد استماتة في الدفاع عن القائم أو في الحقيقة عن مصلحته المحصلة في هذا الوضع وبالتالي فخسارته بتغير الوضع أكثر وضوحا له من الربح.

بينما المناوئ للوضع القائم ملأت الخسارة جيبه والحسرة روحه وبالتالي فكل جديد بالنسبة له ربح.

في حالنا الأمور أقل حدة وأدعى إلى التقارب والتوافق مادمنا لا نشترط على الناس التخلي عن فطنتها وفهمها للأمور كشرط للتقارب والتوافق، وسنجد دائما من يلعب الوسط حينما يتصاعد الضغط على الجناحين وتضيق الهوامش فيكرر أن الأمور لا هي بالجيدة إلى الحد المرضي ولا بالسيئة إلى الدرجة المرفوضة وبالتالي يكفي التفعيل والتحسين والتطوير وليس التغيير ولا التبديل وقلب الأمور، والماسك بالأعنة والجاثم على المقود أدرى بأسلوب التفعيل وطرق التحسين ، بمعنى آخر إطالة ما نحن فيه إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

في تسهيل التضحية وتذليل سبلها:– التضحية بفكرتين قاتلتين:الأولى- إن عجزنا عن الاستفاقة والاستدارة وأخذ الوجهة التي تقتضيها المصلحة الوطنية العلياض وبقرار ذاتي، هو قدر مقضى ولا سبيل إلى تبديله إلا بقرار وتدخل من الحليف.

الثانية- إن العودة إلى إستراتيجيتنا ما قبل المؤتمر الثامن أضحت مستحيلة.

– التضحية بكل ما يمكن ان نستغني عنه ( نحيا بدونه ) .

– التضحية بكل ما لا نستحق.

– التضحية بكل ما يميزنا عن سائر المناضلين.

– التضحية بكل ما يعزلنا عن حاضنتنا الشعبية.

– التضحية بكل ما يلهينا عن مقتضيات عهد كان مسؤولا.

إن الانكفاء في الرابوني و الاكتفاء من العمق الاستراتيجي و الملجأ الآمن بمجرد اتقاء العوامل الطبيعية و إدارة مخيمات للاجئين هو القبول بأن نكون مضرب المثل لتفويت الفرص و إضاعة الحظوظ وهدر الإمكانيات في انتظار ندم لات ساعته .

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس