الصحراويون بين مؤيد للجهود الأممية ومتشائم بفعل سنوات الإنتظار

46
الصحراويون بين مؤيد للجهود الأممية ومتشائم بفعل سنوات الإنتظار
الصحراويون بين مؤيد للجهود الأممية ومتشائم بفعل سنوات الإنتظار

نفعي أحمد محمد

أفريقيا برس – الصحراء الغربية. في جولة هي الأولى له بالمنطقة منذ تعيينه مبعوثا شخصيا للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، شرع السويدي الإيطالي ستيفان ديميستورا في زيارة تعتبرها الهيئة الأممية بالمهمة، حيث ستتيح الاستماع إلى آراء جميع المعنيين حول كيفية إحراز تقدم نحو استئناف بناء للعملية السياسية في الصحراء الغربية.

ويعد ديميستورا خامس ممثل شخصي يزور مخيمات اللاجئين الصحراويين بعد الأمريكيين “جيمس بيكر” و”كريستوفر روس” والهولندي “بيتر فان فالسوم” والرئيس الألماني السابق “هورست كوهلر” آخر من تقلد المنصب قبل أن يقدم إستقالته قبل حوالي عامين ونصف لدواع صحية بحسب ما ذهبت إليه الأمم المتحدة حينها، وظل المنصب شاغرا إلى غاية تعيين ديميستورا بعدما رفضه الطرف المغربي اولا، لكنه قبله فيما بعد.

المبعوث الشخصي للأمين العام للصحراء الغربية، استهل جولته بالمنطقة الأربعاء من الرباط حيث التقى المسؤولين بالمغرب قبل أن يحل بمخيمات اللاجئين الصحراويين حيث يستقبل من قبل قيادة جبهة البوليساريو، وله عدة محطات في الزيارة قبل أن يتوقف بالجزائر وموريتانيا بصفتيهما بلدين جارين ومراقبين.

سيدي محمد عمار، عضو الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو وممثلها لدى الأمم المتحدة

وقبيل الزيارة أكد عضو الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو وممثلها لدى الأمم المتحدة سيدي محمد عمار أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا يزور المنطقة في ظل معطيات ميدانية جديدة بعد الخرق المغربي لاتفاق وقف إطلاق النار 13 نوفمبر 2020.

محمد عمار تحدث لوسائل الإعلام خلال ندوة صحفية أقيمت مساء الجمعة بولاية بوجدور، عن الظروف التي تأتي فيها زيارة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا للمنطقة.

وأبرز محمد عمار أن ستيفان دي ميستورا مُطالب بزيارة المناطق المحتلة من الجمهورية الصحراوية حيث تستمر دولة المغرب في محاولاتها لفرض الأمر الواقع الإستعماري بالقوة، مع ما تقوم به من خروقات سافرة تستهدف حقوق المدنيين و نشطاء حقوق الإنسان.

وكان المكتب الدائم للأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو في اجتماعه الأخير مع بداية جولة المبعوث للمنطقة، قد أكد أن الزيارة تأتي في ظل واقع جديد يطبعه نسف نظام الاحتلال لاتفاق وقف النار، مع تشبث الشعب الصحراوي بحقه المشروع في الحرية والاستقلال بكل السبل المشروعة.

المكتب الدائم للجبهة والذي عقد إجتماعه برئاسة رئيس الجمهورية الصحراوية، الأمين العام للبوليساريو ابراهيم غالي، نبه إلى أن الزيارة تأتي في ظل واقع جديد، ناجم عن نسف دولة المغرب لاتفاق وقف إطلاق النار، منذ 13 نوفمبر 2020، والتصعيد الخطير لانتهاكاتها الخطيرة لحقوق الإنسان، التي تجسد واحدة من أبشع مظاهرها، على سبيل المثال لا الحصر، فيما تتعرض له سلطانة خيا وعائلتها، مع استمرار سياساتها الاستعمارية التوسعية ونهبها للثروات الطبيعية الصحراوية.

وأكد المكتب بأن الشعب الصحراوي، الذي برهن بالملموس عن رغبته الصادقة في التوصل إلى حل سلمي عادل ونهائي للنزاع بين الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية، يؤكد تشبثه بحقه المكرس بالقانون الدولي، في الكفاح والمقاومة، بكل السبل المشروعة، بما فيها الكفاح المسلح، لاستكمال سيادته على كامل ترابه الوطني، طبقا لمبادئ الشرعية الدولية وأهداف ومبادئ القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي.

وتتباين آراء الصحراويين، بين فاقد للثقة في اية مساع أممية بفعل توالي الخيبات الدولية في الصحراء الغربية وإنتظار التسوية دون جدوى ومتفائل للجهود الرامية إلى إيجاد تسوية عادلة تمكن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.

غير أن كثيرين طالبوا بضرورة الإستفادة من دروس الماضي، وعدم توقيع أي اتفاق لإنطلاق النار تحت طائل الوعود الأممية، خشية تكرار ما حدث قبل أكثر من ثلاثين عاما، عندما وقع طرفا النزاع في الصحراء الغربية اتفاقا لوقف الحرب في السادس سبتمبر 1991 وفسح المجال لتنظيم إستفتاء يقرر من خلاله الصحراويون مصيرهم في غضون ستة أشهر، لتدخل القضية حينئد مراحل من التأجيلات والقرارات الأممية وتعاقب أكثر عدة أمناء عامين للأمم المتحدة ومبعوثيهم على إختلاف جنسياتهم ومسارهم الدبلوماسي.

وتساءل وزير الإعلام الصحراوي حمادة سلمى الداف عبر صفحته الرسمية على حساب فيسبوك “ما دامت الطبيعة القانونية للصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار مطروحة على جدول أعمال الأمم المتحدة منذ عام 1963 واضحة جدا ولا لبس فيها ولا يمكن حلها إلا من خلال استفتاء حر عادل ونزيه مثلما تم العمل به في تصفية الاستعمار من مختلف بلدان القارة الأفريقية على وجه الخصوص، لذلك، فإن السؤال المطروح اليوم على المجتمع الدولي، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، يبدأ زيارته للمنطقة هو: “هل ستسمح الأمم المتحدة بسيادة الحكم بالقوة “فرض الأمر الواقع ” في حالة الصحراء الغربية، وبالتالي السماح للمغرب لأجزاء من الإقليم بالاستمرار في الإفلات من العقاب وديمومة احتلاله لوطننا، أم أنها ستدافع عن المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام الدولي الحالي، والتي تكرس حق الشعوب المستعمَرة في تقرير المصير وتحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة؟”

غليجلها الولي يوسف، ناشطة سياسية

وفي وقت يطل فيه المشهد الحقوقي والإنساني في الأراضي الصحراوية المحتلة بثقله عشية الزيارة وبخاصة ما تتعرض له الناشطة سلطانة خيا وعائلتها، عمدت المناضلة غليجلها الولي يوسف إلى تقييد نفسها بسيارة تابعة للبعثة الأممية لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية، احتجاجا منها على التعسف الذي يطالها من طرف السلطات المغربية لثنيها عن نشاطها الحقوقي وعن مواقفها المدافعة عن تقرير مصير الشعب الصحراوي وحقه في الحرية والاستقلال.

وحاصرت قوات القمع مكان السيارة، حتى تسلم لأعضاء بعثة المينورسو رسالة موجهة الى المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة السيد ديميستورا التي اعربت فيها عن شجبها عن انتهاكات حقوق الانسان بالمدن المحتلة وما يطال المناضلة سلطانة خيا وعائلتها، وحملة الاعتقالات التي تطال الشباب الصحراوي وعشرات المعتقلين السياسيين الصحراويين بالسجون المغربية.

الإعلامي حمة المهدي علق على الزيارة بالقول “ديمستورا في زيارة استطلاع ورائحة البارود تخيم على المنطقة”. وأضاف: “منذ تعيينه رسميا نهاية العام الماضي، تزامنا مع الذكرى الأولى لعودة الحرب إلى الصحراء الغربية، وحالة من الانتظار والترقب لما سيقوم به المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في اختراق حالة الجمود التي يعيشها ملف التسوية الأممي منذ ثلاثة عقود من العقم والفشل المتراكم لمهام من سبقوه من مبعوثي الأمم المتحدة الى الصحراء الغربية”.

ستيفان دي ميستورا المبعوث الأممي الخاص للصحراء الغربية

ومع أول جولة لديمستورا الى المنطقة وعقد لقاءات مباشرة مع طرفي نزاع الصحراء الغربية، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والدولة المغربية، إضافة إلى البلدين الملاحظين “الجزائر وموريتانيا” تتضاءل الآمال في تقديم إضافة جدية لإيجاد حل يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال بسبب غياب دور أممي في وضع حد للخروقات المغربية التي أدت إلى نسف اتفاق وقف إطلاق النار وتغيير الوضع القائم آنذاك باحتلال منطقة الكركرات وضمها عسكريا للأراضي المحتلة مع استحداث جدار خارج المنطقة العازلة وزرع آلاف الالغام وفتح معبر بري إلى موريتانيا، كل هذه الأحداث التي وقعت أمام مرأى ومسمع من قوات الامم المتحدة لتنظيم الاستفتاء بالصحراء الغربية “المينورسو” رافقها صمت مطبق وتواطؤ مفضوح من الامم المتحدة التي لم تحرك ساكنا ولم تحمل السلطات المغربية مسؤولية نسف اتفاق وقف إطلاق النار الموقع تحت إشراف الامم المتحدة.

وأمام هذا الوضع الذي تطبعه حالة الحرب بعد قرار الجبهة الشعبية استئناف الكفاح المسلح وحشد المغرب لقواته المعادية وتعزيز معداته العسكرية بعد توقيع اتفاقيات تسليح مع الكيان الصهيوني وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية والصين، وارتكاب مجازر بشعة بحق المدنيين الصحراويين بالأراضي المحررة واستهداف القوافل التجارية العابرة للأراضي الصحراوية نحو موريتانيا، يدخل الصراع مرحلة جديدة، ويكون أكثر تعقيدا.

وبولاية السمارة بمخيمات اللاجئين الصحراويين التي تستقبل ديميستورا فضل الفنان العربي لحبيب التعبير عن غضب الصحراويين من وعود الأمم المتحدة وتتالي مبعوثيها، بريشته، في لوحة تجسد عجز الهيئة الأممية ومهمتها المكبلة بفعل تضارب المصالح بل وتماهيها مع الاحتلال المغربي كما هو الحال المسجل في الموقف الفرنسي الداعم للرباط ضد الشرعية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصحراء الغربية اليوم عبر موقع أفريقيا برس