الصومال : قلق دولي وسط توقعات باتفاق ينهي أزمة الانتخابات

14

بقلم : بدرالدين خلف الله

تتصاعد وتيرة الأحداث في الصومال مع تطورات عديدة في المشهد السياسي والعسكري، وأطلقت العديد من الأطراف الإقليمية والدولية تحذيراتها من انفجار الوضع الأمني الهش في ظل تقدم لحركة الشباب الصومالية المدعومة من تنظيم القاعدة والتي أضحت تثير الذعر وسط السكان بتفجيراتها العسكرية المستمرة.

وكان الجيش الصومالي يقوم في الفترة الأخيرة بعمليات عسكرية في مناطق من إقليم شبيلي الوسطى بولاية هيرشبيلي لتقويض قدرات حركة الشباب التي تشن بين الحين والآخر هجمات على مناطق في الولاية. وأطلق قادة الصومال الجولة الأخيرة من المحادثات الانتخابية التشاورية خلال هذا الأسبوع، وتشير التقارير المبكرة إلى أنهم يحرزون تقدماً جاداً.

سيطرة

كما أفادت التقارير الواردة من إقليم شبيلي الوسطى المجاور للعاصمة مقديشو أنه في الساعات القليلة الماضية، استولى الجيش الوطني الصومالي على عدة مناطق في الإقليم كانت تحت سيطرة حركة الشباب. وبحسب ما ورد كان مقاتلو الشباب موجودين في تلك المناطق، لكنهم انسحبوا بعد معركة قصيرة، وأشار ضباط في الجيش تحدثوا عن العملية إلى أنهم كبدوا مقاتلي حركة الشباب خسائر فادحة.

تقرير أممي

رصد تقرير للأمم المتحدة أن حركة الشباب تمكنت خلال هجومها في شهر مارس الماضي على سجن مدينة بوصاصو في ولاية بونتلاند من إطلاق سراح 337 سجينا بينهم 140 احتجزوا لتهم تتعلق بالإرهاب. وأشار التقرير إلى أن مدير سجن بوصاصو وسبعة من أفراد قوات الامن واثنين من قوات مصلحة السجون قتلوا أثناء الهجوم الذي وصفه التقرير بأنه واحد من أكبر هجمات حركة الشباب في الصومال. وكشف مكتب الأمم المتحدة في الصومال، أيضا، أن تنظيم داعش استهدف قوات بونتلاند في 3 أبريل بتفجير في منطقة قندالا بإقليم بري ، ما أدى إلى مقتل جنديين. وكانت هذه المعلومات جزءا من تقرير يقدمه مبعوث الأمم المتحدة إلى الصومال إلى مجلس الأمن الدولي في كل ثلاثة أشهر عن الوضع في الصومال.

دعم عسكري

أعلنت بريطانيا أنها تعتزم إرسال 250 جنديا إلى الصومال للمشاركة في الحرب على حركة الشباب، وستتم الخطوة “خلال الأشهر الـ 12 المقبلة”. يأتي ذلك بعد أشهر فقط من إعلان إنشاء لواء العمليات الخاصة من قبل قائد القوات الجوية الخاصة السابق الجنرال السير مارك كارلتون سميث ، الذي يرأس حاليا الجيش البريطاني.

اتفاق انتخابي

أبلغ القائم بأعمال وزير الخارجية الصومالي مجلس الأمن الدولي أن القادة الفيدراليين والقادة الإقليميين توصلوا إلى اتفاق مبدئي بشأن الانتخابات الفيدرالية التي تأجلت لفترة طويلة. وذكر محمد عبد الرزاق من خلال الارتباط بالفيديو أنه تم إيجاد تسوية لثلاث قضايا رئيسية كانت لا تزال تشكل عقبات أمام الانتخابات. وقال “لقد توصلنا الآن إلى اتفاق يقود الصومال إلى انتخابات شاملة وذات مصداقية وحرة ونزيهة. وقد نوقشت جميع القضايا الرئيسية الثلاث لاستكمال الاتفاق وتم الاتفاق عليها من حيث المبدأ”، مشيرا إلى أنه من المتوقع إصدار بيان رسمي عقب انتهاء المحادثات.

قلق دولي

أبدى الممثل الخاص للأمم المتحدة في الصومال، جيمس سوان عن قلقه من قرار الحكومة الفيدرالية حيال رفض مبعوث الاتحاد الأفريقي جون ماهاما، وقال: “نأسف بشدة لقرار الحكومة الصومالية رفض مبعوث الاتحاد الأفريقي إلى الصومال”. كما بعث برسالة إلى القادة الصوماليين المجتمعين في خيمة أفيسيوني في مقديشو ، يحثهم فيها على إحراز تقدم في المفاوضات الجارية بشأن الانتخابات. وأضاف سوان أن القادة الصوماليين لديهم فرصة لإخراج بلادهم من المرحلة الانتقالية الحالية والمأزق الناجم عن سوء التفاهم في قضية الانتخابات الفيدرالية.

وكان جون ماهاما الذي عينه الاتحاد الإفريقي مبعوثا خاصا إلى الصومال قد استقال بعد إصرار الحكومة الصومالية المنتهية ولايتها على قرارها الرافض لتعيينه متهمة إياه بصلات مع الحكومة الكينية

يعيش الصومال أزمة سياسية حادة بعد أن تعذر على القادة الفيدراليين والقادة الإقليميين في الصومال الاتفاق على طريقة الانتخابات غير المباشرة. التقى القادة أكثر من ست مرات في أماكن مختلفة ولكن دون جدوى. تفاقم الوضع السياسي بسبب الدعوات إلى تنحي الرئيس فرماجو بعد أن تجاوز فترة ولايته الدستورية التي انتهت في 8 فبراير.

وتصاعدت التوترات في أواخر الشهر الماضي عندما اشتبكت القوات الموالية للرئيس فرماجو مع جنود متحالفين مع المعارضة في العاصمة بعد أن حاول فرماجو تمديد تفويضه لمدة عامين من خلال قرار مثير للجدل في مجلس النواب بالبرلمان المنتهية ولايته. وكشفت الاشتباكات عن التصدعات التي ظهرت في قطاع الأمن الصومالي ودفعت الصومال إلى شفا حرب أهلية.

وقد تراجع الرئيس الصومالي المنتيهة ولايته محمد عبدالله فرماجو بعد تعرضه لانتقادات شديدة في الداخل والخارج، عن التمديد وسلم إلى القائم بأعمال رئيس الوزراء، محمد حسين روبلي، قيادة جهود التفاوض نيابة عن الحكومة الفيدرالية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here