كيف يساعدنا “دفء الماضي” على عبور أزمة الطاقة؟

4
كيف يساعدنا
كيف يساعدنا "دفء الماضي" على عبور أزمة الطاقة؟

أفريقيا برس – الصومال. طبقة فوق طبقة فوق طبقة، اعتاد الناس قديماً ارتداء الملابس بهذه الطريقة في الأماكن التي يضربها صقيع الشتاء، حيث كانت الملابس هي المصدر الأول للدفء.

كان الصوف يغزل بالسنانير المتنوعة الأشكال والأحجام لحياكة الكنزات والشالات والسترات بأنواعها على مدى السنة، وهو ما قد يتذكره القراء الذين شهدوا جداتهم، في الأقل، يمارسن الحياكة كطقس شتائي في السهرات قرب المدفأة، بينما يتحول الصوف بين أناملهن من خيطان ملفوفة إلى ثياب يرتديها الأبناء والأحفاد.

كان للماضي مصادر الطاقة الخاصة به، التي تركزت بشكل رئيس ولردح طويل من الزمن في إشعال الحطب، قبل استخراج البترول وتكريره واستخدامه كمصدر للطاقة في مجالات عدة، ومنها التدفئة وتوليد الكهرباء.

رعب نقصان الطاقة

لكن الحرب بين روسيا وأوكرانيا جعلت الدول تستفيق من غفلتها حيال تأمين هذا المصدر الحيوي، إذ بدأ بعض الدول تتحضر للأزمة المقبلة في الشتاء، وتشجع مواطنيها ومؤسساتها على الاقتصاد في استخدام الطاقة. وقد حثت الوكالة الدولية حكومات بعض الدول الأوروبية على اتخاذ تدابير لخفض الطلب على الغاز.

في هذا السياق، اتخذت الدول بعض الإجراءات بعد زيادة أسعار الغاز وتقنين إرساله من روسيا. وأعلنت ألمانيا عن خطة طوارئ لتشغيل أكبر محطات الفحم لتوليد الطاقة، إذ لا تكفي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لسد العجز في شبكات الكهرباء، وقد انقطع التيار عن المباني العامة والمعالم الأساسية الأسبوع الماضي، ووقع وسط برلين في قلب الظلام.

يأتي الصوف على رأس قائمة الأقمشة التي تؤمن الدفء إذ يمتص الرطوبة ويبقي الجسد دافئاً (بيكسا باي)​​​​​​​

في بريطانيا، توقع محللون أن تبلغ قيمة الفاتورة الكهربائية للأسرة نحو 500 جنيه استرليني (ما يعادل 600 دولار أميركي) في الشتاء، كما أن من الممكن بالنسبة إلى ملايين العائلات توفير كثير من المال عبر استخدام قدر أقل من الطاقة في أوقات الذروة، وذلك بموجب خطط وضعتها الشبكة الوطنية للحد من خطر انقطاع الكهرباء.

أما فرنسا فدعت أكبر شركات الطاقة فيها المواطنين إلى خفض استهلاك الوقود فوراً، معتبرة أن جهود الحفاظ على الطاقة يجب أن تكون فردية وجماعية وكبيرة استعداداً لفصل الشتاء.

نحو دفء الماضي

تشتهر تركيا بإنتاجها وتصديرها الألبسة، ويتوقع مراقبون زيادة الإنتاج هذا العام للألبسة الشتوية فيها. ففي الحالات العادية تزدهر أسواق الملابس مع انخفاض درجات الحرارة وبدء فصل الشتاء، وتشهد نمواً ملحوظاً بنحو 20 إلى 30 في المئة عن فصل الصيف، إذ يتطلب الفصل البارد أكواماً من السترات والقبعات والقفازات والمعاطف والشالات.

تروي إحدى السيدات التي كانت تحيك الصوف لزوجها وأطفالها في الثمانينيات من القرن الماضي، أنها تعاود شراء الصوف قبل مجيء الشتاء، وقبل أن تصبح أسعار “الكباكيب الصوفية” غالية جداً لتحيك لأحفادها بعض الشالات والجوارب. وتوضح أن ابنتها التي تعيش في باريس أوصتها بأن تستثمر في الصوف والبطانيات “لأن وضع المازوت سيكون صعباً ومن النادر إيجاده للتدفئة”.

ماذا نرتدي هذا الشتاء؟

حتى تعطي الملابس النتيجة المطلوبة للوقاية من البرد، من الضروري التأكد من أننا نفهم أجسادنا جيداً، وكم تحتاج من الحرارة، فلا نغدق عليها ولا نبخل، فكما يتسبب البرد في الأمراض فإن السخونة الزائدة تسبب التعرق الزائد، بالتالي فقدان الجسم مزيداً من الحرارة، لذا من الأفضل خلع طبقة من الملابس مع الشعور بالحرارة الزائدة.

كما يجب عدم تجاهل إصابة الجسم بالارتعاش، فهي دلالة على بداية شعوره بالصقيع، وتجاهل البرد قد يصيب بعدد من الأمراض والإرهاق.

من الجيد ارتداء طبقة ملابس ملاصقة للجسد، وفوقها طبقات فضفاضة من القطن والصوف، وبحسب مركز السيطرة على الأمراض “CDC” فإن من الأفضل الحصول على طبقات عدة من الأقمشة، ففي الطبقات الداخلية تفضل الأقمشة التي تحافظ على حرارة الجسم أكثر من القطن مثل الصوف والحرير والبوليبروبيلين، ثم طبقة عازلة للاحتفاظ بالحرارة، وتصنع من الألياف الطبيعية كالصوف والريش.

أما الطبقة الخارجية فتكون عبارة عن سترة أو معطف طويل بعض الشيء يدفئ من دون أن يعوق الحركة، ومهمته الحماية من البرد والمطر والثلج والرياح، على أن يكون منسوجاً بإحكام من أقمشة مقاومة لتسرب الماء، ومن المهم جداً اختيار الأحذية المقاومة للبلل.

أما عن أكثر الأقمشة التي تؤمن الدفء فيأتي الصوف على رأس القائمة، إذ يمتص الرطوبة ويبقي الجسد دافئاً، ويمكن استخدامه للأثاث والسجاد والبطانيات إضافة إلى الألبسة. وكذلك الحرير الذي يعمل كعازل يمنع تسرب الصقيع إلى الجسم. والبوليستر وهو قماش صناعي من أهم مميزاته أنه يجف بسرعة ويعمل كعازل أيضاً. ويدخل الريش بخاصة في السترات لأنه خفيف الوزن ويضاعف التدفئة. وكذلك الجلد الطبيعي والصناعي الذي يحمي من المطر.

لا تنسوا تدفئة المنزل

تساعد المنازل المحكمة الإغلاق على التخفيف من استهلاك الطاقة لتدفئتها في الشتاء، فكيف في حال شح موارد الطاقة، وفيما يلي بعض الإرشادات لترشيد الإنفاق على الطاقة.

يجب إغلاق كل الشقوق في إطارات النوافذ مهما كانت صغيرة كي لا تسمح بتسرب الهواء البارد. وفحص السقف بحثاً عن أي تسريب ومعالجته قبل دفع الثمن بشكل كبير في الشتاء.

من الجيد فتح الستائر ما دام الطقس دافئاً لتدخل الحرارة عبر الزجاج، أما في الليل فيجب إقفالها، والأفضل أن تكون عازلة. ووضع سدادة الأبواب من الأسفل كي لا يتسرب الهواء البارد من خلالها. واستخدام البطانيات الرقيقة كشرشف توضع على الفراش، والبطانيات المصنوعة من الصوف لأفضل تدفئة أثناء النوم، كما يمكن زيادة قارورة ماء ساخن لتدفئة القدمين في الليالي القارسة. ويضيف السجاد بخاصة المحاك من الصوف جواً من الدفء على المنازل.

هل انتهى عصر “البالة”؟

تحتاج مصانع الألبسة إلى الوقود لتشغيل الماكينات واستخراج الخيوط وحياكة الملابس، لكن بشكل أقل من الطاقة المطلوبة للتدفئة والسخانات والمطاعم وإنارة الشوارع والأماكن العامة.

ومن المعروف أن أوروبا تصدر كثيراً من الثياب المستعملة، أو التي تعاني عيوباً تصنيعية وتعرف بـ”البالة”، للدول الأكثر فقراً، وقد باتت الألبسة الأميركية تنافسها خلال السنوات الأخيرة. فهل ستعيد هذه الدول النظر في أمر التصدير إلى الخارج، وإعادة استهلاك هذه الملابس داخلياً، ما قد يخفض من فاتورة الطاقة التي تحتاج إليها المعامل لإنتاج مزيد من الألبسة؟ وماذا ستفعل الشعوب التي تعتمد بشكل كبير على الملابس المستعملة؟ وهل ستزدهر معامل الثياب من جديد بخاصة في البلدان التي لا تعاني نقصاً كبيراً في الطاقة؟ وهل ستعود حياكة الصوف إلى ليالي العائلات؟

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الصومال اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here