تركيا تعزز دورها الإعلامي في أفريقيا

4
تركيا تعزز دورها الإعلامي في أفريقيا
تركيا تعزز دورها الإعلامي في أفريقيا

أفريقيا برس – أرض الصومال. انطلقت في مدينة إسطنبول، القمة التركية الأفريقية للإعلام، والذي تنظمها دائرة الاتصال في الرئاسة التركية. وتأتي القمة بالتزامن مع يوم أفريقيا الموافق 25 مايو/ أيار من كل عام، وانطلقت في إحدى الفنادق، بكلمة افتتاحية لرئيس دائرة الاتصال فخر الدين ألطون.

ويشارك في القمة 80 صحفيا من 45 دولة أفريقية ودبلوماسيون أفارقة ومسؤولون عن مؤسسات رسمية وخاصة ومنظمات مدنية وأكاديميون من تركيا وأفريقيا. وتهدف القمة إلى تعزيز التعاون الإعلامي بين تركيا ودول القارة الأفريقية كتعزيز التعاون بين الصحفيين الأتراك والأفارقة ودعم تركيا لوسائل الاعلام الأفريقية، وتشارك الخبرات وصقل الشراكة القائمة بين الجانبين.

ألطون: علاقاتنا مع أفريقيا اكتسبت زخما فريدا خلال 20 عاما

وقال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألطون، إن العلاقات التركية الأفريقية سجلت تقدما استثنائيا واكتسبت زخما لا نظير له خلال السنوات العشرين الأخيرة.

وأعرب ألطون في كلمة ألقاها خلال مراسم انطلاق القمة عن تمنياته أن تكون القمة وسيلة لخلق فرص تعاون جديدة في مجال الإعلام وتعزيز الصداقة بين البلدان المشاركة.

وأفاد أن العلاقات التركية الأفريقية سجلت تقدما استثنائيا واكتسبت زخما لا نظير له خلال الـ 20 عاما الأخيرة بفضل تصميم الرئيس رجب طيب أردوغان وقيادته القوية.

وأشار أن اهتمام تركيا بالقارة الأفريقية يقوم على أساس المساواة والكسب المتبادل، وأضاف: “الحمد لله، نرى استحسانا كبيرا من إخواننا الأفارقة لهذا النهج، وهذا الأمر يسعدنا بشكل كبير”.

ولفت إلى أن الصداقة التي تم توطيدها من خلال رؤساء الدول على الصعيد الأول ثم الشركات والمؤسسات العامة ومنظمات المجتمع المدني التركية والإفريقية، باتت نموذجا عالميا.

وذكر أن إجمالي حجم التبادل التجاري بين تركيا والقارة الإفريقية تضاعف خلال السنوات الـ 20 الأخير نحو 5 أضعاف، ومع دول إفريقيا جنوب الصحراء حوالي 10 أضعاف.

وعلى صعيد آخر، أكد ألطون أن صناعة الكذب والتشويه أكبر عدو للديمقراطية، مشيرا إلى أن بلاده هي أكثر دولة تتعرض للتشويه والكذب الممنهج في العالم. وعزا السبب في هذا إلى ما حققته تركيا تحت قيادة رئيسها أردوغان خلال السنوات العشرين الأخيرة من قفزة في التنمية.

صحفيون أتراك وأفارقة: الإعلام الرقمي يحاصر نظيره التقليدي

اتفق إعلاميون أتراك وأفارقة، على أن الإعلام التقليدي بات محاصرا من نظيره الرقمي، مشددين على ضرورة “التدقيق” جراء تدفق المعلومات المضللة عبر الأخير ووسائل التواصل الاجتماعي.

جاء ذلك خلال ندوة على هامش القمة التي أدارها المسؤول في وزارة الخارجية التركية السفير مراد قره غوز، الذي لفت في حديثه إلى أنه بات من الممكن الوصول إلى المعلومة والخبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتصل نحو 5 مليار إنسان بالإنترنت.

وأضاف: “أمام هذه الحقيقة، تعمل وسائل الإعلام التقليدية للتأقلم مع الظروف الجديدة والفرص التي تقدمها، ومع كثرة المعلومات الخاطئة والمضللة فإن هذه الوسائل تهدف للوصول إلى أهدافها بأقل التكاليف”.

ومضى قائلا “هناك مشكلة تتعلق بصحة المعلومات المتدفقة، وهذا الأمر قد يتسبب بأضرار”، مشيرا إلى أن الحملات الإعلامية “المضللة” تقف خلفها أطراف متعددة، من شركات وجماعات ومنظمات.

فيما تحدثت الصحفية بجريدة ريبابليكن الناميبية، رونيلا ماتيلدا رادماير، في مداخلتها عن تقدم بلادها في حرية الإعلام، حيث تأتي في المرتبة الثانية بقارة إفريقيا، والـ 18 على مستوى العالم في حرية الإعلام.

وأضافت “في مرحلة التحول الرقمي في البلاد، الإعلام التقليدي دخل في مرحلة جمود ويقل من مدخوله، ويقل عدد العاملين فيه، ما يجعل الصحفيين المتمرسين يعزفون عن العمل الصحفي”.

ومضت قائلة: “التقارير تظهر حصار الإعلام الرقمي للإعلام التقليدي، وهناك تحديات تضرب بحرية الصحافة وتفقد المصداقية وتؤدي للهجمات السيبيرانية، كما يتعرض الصحفيون للتنمر والعنف”.

بدوره، قال مساعد المدير العام في وكالة الأناضول، عمر فاروق غورجين، إن “الصحفيين باتوا يهتمون أكثر بإمكانياتهم الخاصة، نتيجة انتشار الأخبار الكاذبة في العالم الرقمي، والتركيز على تطوير أنفسهم وإكساب خبراتهم”.

وأردف: “يجب أن نتطرق هنا إلى ضرورة الالتزام بالميثاق الصحفي، حيث إن منتجي المحتوى يعتقدون أنهم صحفيون عبر عدة فيديوهات، ولا يتعرضون للمساءلة لعدم ارتباطهم بأي جهة”.

ولفت إلى وجود قسم في وكالة الأناضول لتأكيد المعلومات، عبر معرفة مصدر الخبر، ومن يقف وراءه، وتدقيق هذا الأمر ومشاركته مع القراء. وختم: “الصحفي كلما حاول توسيع مصادره والحفاظ عليها، فإن الثقة بمعلوماته ستبقى عالية”.

فيما لفتت “سينابو ديبو” وهي مقدمة برامج سنغالية، إلى المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق العاملين في الراديو والتليفزيون، حيث يتم الاعتماد عليهم في مجال نقل ونشر المعلومات الحكومية والمعلومات الصحيحة للشعب.

وتابعت: “عملنا على محاولة الإبقاء على الإعلام التقليدي من أجل البقاء مصدرا موثوقا عبر التحقق من الأخبار بشكل جيد، نعلم أن هناك في الإعلام الرقمي أدوات يجب استخدامها، ويجب مواكبة العالم وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي”.

كما تحدث لامين غويراسي وهو صحفي غيني، عن انتقال بلاده من إعلام الصوت الواحد، حيث كانت الدولة مسيطرة على مختلف وسائل إلى الإعلام، إلى مرحلة تعددت فيها الأطراف الإعلامية، مضيفا “أدركنا أن مستقبل الإعلام سيتم بناؤه عبر العالم الرقمي”.

وأردف: “الشباب غير الراغب في متابعة الإعلام التقليدي يستطيع متابعة كل ما يريد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمؤثرون يعملون بأريحية عبر تلك المنصات ويحاولون إظهار مشروعيتهم”.

ندوة تناقش الصورة السلبية لإفريقيا في الإعلام الغربي

رئيس تحرير نشرة الأخبار الإفريقية بوكالة الأناضول، حسن حسين كوشغر، تطرق إلى صورة إفريقيا في وسائل الإعلام الغربية. ولفت أن الدول الإفريقية ما قبل الاستقلال لم تظهر في وسائل الإعلام وكانت القارة تُذكر باسم “القارة السوداء”. وبين أن الغرب تطرق إلى القارة بلغة سلبية منذ البداية.

وأوضح كوشغر أن النظرة إلى القارة تغيرت قليلاً بعد نيل دولها الاستقلال، وتم عرضها على أنها مكان “تابع يجب دعمه وتطويره”. وقال: “كانت هناك حروب وأزمات ومجاعات في بعض مناطق إفريقيا في تسعينيات القرن الماضي. وبعد هذه الفترة بدأت إفريقيا تُذكر بكلمات الفوضى”، مؤكدا أن الصورة ذاتها لا تزال مستمرة حتى اليوم.

وأضاف: “على الرغم من أن إفريقيا تتكون من 54 دولة، إلا أنها تُذكر وكأنها دولة واحدة”. ولفت أن 80 بالمائة من الأخبار المتعلقة بدول القارة سلبية. وبين أن وكالة الأناضول تحاول نقل إفريقيا إلى القرّاء دون التشويه ودون استخدام لغة تقدم النصح والإرشادات.

من جهته، لفت مراسل الأناضول فابيان إيسيان أن الصحافة تعكس في الواقع المجتمع الذي توجد فيه. وقال: “يطلق على إفريقيا اسم القارة السوداء، لكنني أعرّفها على أنها قارة الإنسانية، لأنها المكان الذي ولدت فيه البشرية”. وأضاف أن المستعمرين رأوا دائما الأحداث السلبية في القارة ولم يروا جمالها.

من جهته، قال النيجيري تشيتا نوانزي: “مثلما كانت تركيا تحصل في السابق على أخبار إفريقيا من الغرب، فإن إفريقيا أيضا كانت تحصل على أخبار تركيا من وسائل الإعلام الغربية”. وأضاف: “تم محو تاريخنا على وجه التحديد، لأن عليك محو ذلك من أجل قمع الناس. كان لدينا نقوشنا الخاصة وقد تم تدمير العديد منها خلال الفترة الاستعمارية”.

تركيا وإفريقيا تعززان التواصل الإعلامي

خلال مشاركتهما في القمة التركية الإفريقية للإعلام، شدد صحفيان عربيان على أهمية دور وسائل الإعلام بوصفها مدخلا للوصول إلى قلوب الشعوب في إفريقيا وتركيا، لتعزيز التواصل بين الجانبين.

جدنا ديدا المدير الناشر ليومية “نواكشوط” الموريتانية، قال إن الإعلام هو “المدخل لقلوب الشعوب، وتركيا اليوم بواقعها الجيواستراتيجي التي بنت 45 سفارة في القارة الإفريقية، فإنها بلا شك تعمل عبر هذه القمة على تعزيز التعاون الثنائي المثمر”.

وأضاف ديدا، وهو أيضا المدير الناشر لموقع “موري ويب”: “القمة جاءت في وقتها لأنها في اليوم الإفريقي الدولي، وتناقش قضايا ذات اهتمام مشترك بين إفريقيا وتركيا وخاصة في المجال الإعلامي”.

وأكد أن المواضيع التي نوقشت “تعكس الاهتمام المتبادل بين تركيا وإفريقيا بمزايا الإعلام، خاصة وأننا في عالم جديد فيه تكنولوجيا جديدة وبعض الاستخدامات التي لا تكون بالضرورة مهنية ونحن نريد أن نتلافى كل هذا”.

وأوضح الصحفي الموريتاني أن “تركيا تمنح ومستعدة لتعاون صريح مع إفريقيا، لن يكون على حسابها (على حساب القارة)، وهناك طموح بأن يكون التعاون مثمرا للطرفين”.

وختم بالقول “وفيما يخص موريتانيا، نقدر ونثمن لتركيا دورها على صعيد نمو التبادل الاقتصادي الذي يناهز مليار دولار بين البلدين، ونشكر سفارتها في نواكشوط التي دأبت على تعزيز هذه العلاقات”.

من ناحيتها، تحدثت عاكفة الشيخ بشير صحفية من وكالة “السودان للأنباء”، عن أهمية القمة ودور الإعلام، مشيرة إلى أن القمة “كانت ضرورة وتدفع بالعلاقات بين تركيا وإفريقيا للأمام في ظل التكتلات العالمية”.

وأضافت أن موضوعات القمة “تناولت قضايا هامة تعزز الشراكة وتطرح الموضوعات الخاصة بين الجانبين (تركيا وإفريقيا) وهي نتاج عدد من الفعاليات السابقة والقمم التي تمت بين الجانبين”.

وشددت الشيخ بشير، على أن “القمة لها أهمية خاصة باعتبار أن الإعلام يلعب دورا كبيرا في ظل وجود وسائط متعددة تتطلب أن يكون للإعلام دور قوي لإرسال الرسائل”. كما تطرقت الإعلامية السودانية، إلى العلاقات المشتركة بالقول “الاهتمام بالإعلام في جانب العلاقات بين تركيا وإفريقيا أمر هام جدا ويدفع بها للأمام”.

الشيخ بشير تحدثت أيضا عن دور الإعلام في توعية الشعوب قائلة “الاهتمام بالإعلام يجعل الناس تبصر خاصة أن هناك مساحات واسعة للمعلومات في هذا الزمن (..) القمة مهمة لتوصيل الرسائل الخاصة بالعلاقات التركية الإفريقية”.

وتابعت أن القمة “قادرة على التواصل بين الشعوب، وما طرح وما قدم خلالها جعل الآخرين يشعرون بأهمية التواصل بين الشعوب، وأعتقد أنه يتم لصالح الشعوب نفسها”.

وشددت على أن “هناك فائدة في المؤتمر من خلال التواصل بين الصحفيين، وهذا له دور في الاطلاع على ما يدور في الإعلام والإحساس بأهمية التواصل وإرسال الرسائل”.

وختمت الصحفية السودانية بالقول: “العالم أصبح قرية صغيرة سهل التواصل فيما بينه وإيصال الرسائل القوية يتطلب التواصل بين الصحفيين وبين المسؤولين في كل الاتجاهات”.

الفوضى في العالم

وأجمع المتحدثون في الندوة، على أن ثمة أزمات عالمية تؤدي إلى خلل وفوضى في النظام العالمي، نتيجة عدد من التطورات آخرها الحرب الروسية في أوكرانيا، وقبلها أزمة جائحة كورونا.

أحمد أويصال، مدير مركز “أورسام” للدراسات التركية، قال خلال الجلسة: “رأينا الفوضى في العالم بعد الحرب الباردة والانتقال إلى مرحلة القطب الواحد في العالم(..) العالم يفتقد حالياً للاستقرار”.

وأضاف أويصال: “يجب أن يكون القانون الدولي هو الأساس، ولكن من يؤسس لهذه القوانين هم أنفسهم الذين يتجاوزنه، ويمتلكون حق النقض الفيتو لنقض ما لا يعجبهم”. وتابع: “الآن نحن لنا نظام عالمي ليس له أساس فالقوانين لا تشمل الدول الكبرى المحددة”.

واعتبر أويصال، أن “النظام العامي الحالي تتفوق فيه الشركات الكبرى على الحكومات والدول، ولديها مداخيل أكبر من بعض الدول، وهي (الشركات) في بعض المواضع خارجة عن السيطرة”.

من ناحيته، قال فيسيها يتاغاسو مانبيغروت، من هيئة البث الإثيوبية (الإذاعة العامة): “بعد الحرب البادرة دخل العالم مرحلة جديدة وخاصة سياسيا واقتصاديا ودبلوماسيا”. وأضاف مانبيغروت: “في النظام العالمي الجديد هناك دور إيجابي وسلبي للإعلام، ولا يوجد إعلام مستقل دائماً”.

من ناحية أخرى، ذكر الإعلامي الإثيوبي، إن شعوب القارة الإفريقية شابة ويجب التركيز على بنائها وأن تحكم بلاد القارة مصالح شعوبها. بدوره، قال بوكي بونلي من وكالة الأنباء النيجيرية الرسمية، إن “هناك فوضى في العالم فعندما لا يمكن الحفاظ على المركز فإن كل شيء يصبح في حالة فوضى”.

وأكمل: “هناك أطراف لا تريد لمجتمعاتنا الاستقرار والسلام والإعلام له دور، ويمكن أن يكون هناك تعريفات للإعلام بالحيادية ولكن هناك بكل مجال انحياز لطرف”.

وختم بونلي حديثه قائلاً: “نحاول بناء صداقات بين الإعلاميين من أجل العمل المشترك وإن استطعنا تشكيل منصة مشتركة يمكن تفعيل الصحافة المبنية على تقديم الحلول، وليس فقط تناول القصة الخبرية والمشكلة بل متابعتها ومحاولة إيجاد حل لها”.

على الصعيد ذاته، قال كلج بوغرا كانات من مركز “سيتا” للأبحاث التركية، إن “هناك خطوات من أجل إصلاح الفوضى في العالم وهناك صعوبات بوجود الصراع العالمي وهو ما يؤدي إلى عدم استقرار”.

وأضاف: “لا توجد آليات لمنع الحرب بالوكالة (..) مسألة أمن الإنسان لم يعد يتحدث بها أحد”. وختم بالقول: “يجب أن تكون هناك حلول عالمية للأزمات الدولية ونأمل أن يكون كل ما حصل درسا من أجل الانطلاق في الإصلاح وإنهاء الفوضى”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن أرض الصومال اليوم عبر موقع أفريقيا برس