هل تنجح مصر في حل الأزمة السياسية؟

235
هل تنجح مصر في حل الأزمة السياسية؟
هل تنجح مصر في حل الأزمة السياسية؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. بشكل مفاجئ ، وبدون سابق إنذار ، دخلت مصر على خط الازمة السودانية التي مازالت ترواح مكانها البتة ، حيث طرح مدير المخابرات المصري اللواء عباس كامل مبادرة للحل، وأكد كامل إن مصر ترغب في أن يكون الحل سودانياً خالصا بين الأطراف المختلفة .. ليبقى السؤال قائما ، هل تنجح مصر في حل الازمة السياسية في السودان ؟

إماكنية النجاح

الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح يذهب في حديثه لموقع “أفريقيا برس ” إلى أن المبادرة المصرية لحل الأزمة السياسة الراهنة لن تنجح لعدة أسباب ،وبحسب صالح فإن أول الاسباب هي أن مصر كلاعب إقليمي مؤثر في السياسة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط والقرن الإفريقي الكبير لها رؤيتها وأهدافها ومصالحها التي توجه بوصلة سياساتها الخارجية، فامصر ، يقول صالح ، تنظر إلى السودان بإعتباره دولة امتداد للجنوب المصري حاضرا ومستقبلا، وامن السودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري من منطلق الوحدة العربية ومورد مياه النيل والمساحات الواسعة في السودان والتي تشكل فرص كبيرة لمصر ما بعد الإنفجار السكاني المتوقع حدوثه في بضعة عقود قادمة، لذلك فإن صالح يقول ، مصر ترى بضرورة وجود نظام حكم تساهم في خلقه شكلا ومضمونا حتى تضمن إستمرار مصالحها الحيوية في بقاء السودان كما تريده أن يكون، واضاف ، كذلك مصر لا تريد للثورة السودانية أن تنجح بشكل يجعل من السودان دولة مستقلة تماما في قراره السياسي والاقتصادي وتحوله إلى دولة مدنية وديمقراطية، فهذا الإتجاه بحسب صالح ربما سيكون له آثار غير مرغوب فيها على المستوى الداخلي في مصر، خاصة وأن هنالك حراك سياسي يسعى إلى تحقيق دولة مدنية على عكس الدولة الحالية والتي أقرب ما تكون إلى الدولة التسلطية منها إلى الدولة الديمقراطية. وتابع ، أيضا هنالك سبب آخر يجعل من المبادرة المصرية غير قادرة على اختراق الأزمة السياسية الراهنة وهو أن القوى الثورية الحية ذات الوجود القوى في الشارع لا تتورع في إبداء عدم رغبتها في أية مبادرة تأتي من مصر لأنها تعلم نوايا مصر تجاه الثورة وتماهيها الكامل مع المؤسسة العسكرية، ولايستبعد عبدالقادر بأن تنجح المبادرة المصرية في رأب الصدع بين مكونات قوى الحرية والتغيير “المجلس المركزي” وقوى الكفاح المسلح والكتلة الديمقراطية بغية الوصول إلى تفاهمات تؤدي إلى التوافق حول التسوية والاتفاق الاطاري .

واجتمع رئيس المخابرات المصري اللواء عباس كامل؛ مع القوى السياسية السودانية خلال زيارته للسودان في الايام الماضية ، وقال قيادي بمركزي الحرية والتغيير فضل حجب اسمه “إن مدير المخابرات المصري؛ التقى بالمجموعات الثلاث الحرية والتغيير ، “المجلس المركزي؛ و الكتلة الديمقراطية؛ والقوى الوطنية” ، مشيرا إلى أنّ الجانب المصري طرح ضرورة وحدة قوى إعلان الحرية والتغيير؛ ومن ثم إعلان سياسي موحد للتحالف وأن يتم تجاوز الاتفاق الإطاري.

ويمضي صالح قائلا :في هذا الوقت المفصلي من تاريخ السودان السياسي، مصر غير مؤهلة للعب دور اعتادت على لعبه في العقود الماضية التي أعقبت الإستقلال، والواقع الآن ليس كما كان في السابق حيث يقول صالح هناك لاعبيين جدد في ميدان الصراع السياسي السوداني، هؤلاء اللاعبين قوامهم لجان المقاومة والشباب الثوري بكل مقاماتهم المتباينة، يدفعهم الوعي واليقظة لبناء سودان جديد يتجاوز كل عوامل التخلف والتبعية والارتهان إلى الخارج. كما يرى صالح أن المبادرة المصرية لن تمضي خطوة إلى الأمام بسبب طبيعتها الأمنية التي يقف على رأسها رئيس المخابرات المصرية، وجزم بأن مبادرة بهذا الشكل لن تفضي إلى حل للأزمة ، بل يقول صالح ربما ستعقد المشهد أكثر من ما هو عليه وتزيده احتقانا بسبب الحساسية العالية للثورة والثوار من الدور المصري في العملية السياسية في السودان.

حلول جزئية

ويذهب السفير والمحلل السياسي إدريس سليمان بعيدا عن الحديث السابق ، إذ يقول لموقع “أفريقيا برس ” إن حل الأزمة السودانية بيد القوى السياسية السودانية من خلال حوار سوداني-سوداني لا يستثني أحدا ولا يقصي أحد ، ويرى إدريس أن التدخلات الخارجية عموما لا تأتي بخير لجهة أنها القوى الخارجية دائما تقدم حلولا جزئية مبتسرة لتحقيق أهداف و اغراض تخصها هي، مستدركا ، و لكن يظل الطرح المصري هو الأقل سوءا ،بمعنى خيار أم خير.

طرح معقول

يقول أمين الثقافة والاعلام بحزب المؤتمر الشعبي عوض فلسطيني لموقع “أفريقيا برس” إن الازمة السودانية تطاولت بعد قيام الثورة ودخول البلاد في شراكة بناءً على الوثيقة الدستورية السابقة، ويرى فلسطيني في تلك الفترة كان المأمول من مصر ان تسهم في الملف السوداني بحكم علاقات الجواز والتواصل بين الشعبين، وأستدرك ، ولكن كان حضور عدد من المحاور الدولية والاقليمية أقوى، لذلك تأخرت مساهمة مصر كثيرا في الاسهام في الملف السوداني الان ، وأضاف ، بالرغم من دخول مصر بهذه

المبادرة المصرية لحل الازمة السودانية بشئ من التأخير، إلا إنه يمكن أن تتضافر كل الجهود لتخرج بالبلاد إلى بر الأمان ، ويرى فلسطيني ، ان مصر مؤهلة لتتحدث مع أطراف النزاع وتجمع شملهم، خاصة وانها تتحدث عن الحل السوداني السوداني ، وهذا بحسب فلسطيني ، يجعل طرحها معقول ومقبول على اعتبار أن هناك توجس من التدخلات الخارجية في الشأن السوداني، وبالتالي كل القوى السياسية يقول عوض ، عنها تبحث عن منصة وطنية يتم فيها التوافق بتيسير اممي واقليمي ودولي ، وجزم بأنه وفي حال استطاعت مصر تحقق نجاح في ذلك يكون قد اسهمت بصورة فاعلة في دفع الازمة السودانية للحلول ، وقال عوض ، إن القوى السياسية التي وقعت على الإتفاق الإطاري السياسية تعمل الان في جهد من أجل جلوس كل الأطراف ، كما يرى فلسطيني ان المبادرة المصرية إذا ذهبت في إتجاه جمع الأطراف للتوافق السوداني السوداني ستحقف اختراق كبير في الازمة السودانية.

فرص النجاح

أستاذة العلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية بجامعة الزعيم الازهري سهير أحمد صلاح تقول في حديثها لموقع “أفريقيا برس ” إن مصر لها تحالفات قديمة مع قوى سياسية كبيرة وكذلك بعض القيادات المؤثرة تقيم بالقاهرة الان ، وتضيف ، لا اعتقد ان هذه المبادرة جاءت من فراغ او بدون تنسيق مع القوى السياسية السودانية المقيمة في مصر.

وكشفت مصادر أن مصر تسعى لتسهيل لقاء جامع بين القوى السياسية المختلفة لحل الخلافات، و اكدت أن كامل عقد لقاءات مع الكتل السياسية بصورة مباشرة عقب لقائه رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.

وترى سهير، أن مصر حريصة على استقرار السودان لجهة أن اي فوضى في السودان سيكون لها انعكاس كبير على الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مصر ، وقالت أستاذة العلوم السياسية إن المبادرة المصرية تقطع الطريق أمام الاتفاق الاطاري، وتفسح المجال امام القوى السياسية لتقديم مشروع جديد يحقق الاستقرار ، وترى سهير، أن فرص النجاح لهذه المبادرة اذا احكم التنسيق ستكون كبيرة ، مستدركة ، ولكن قوى الحرية والتغيير اصبحت لها اكثر من لسان وأكثر من وجه وأكثر من لافتة ، مشيرة إلى أن تعدد الوجوه والصراع الظاهر بين هذه القوى قد يقود لفشل المبادرة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here