أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. على الرغم من مرور أربعة أشهر على توقيع الإتفاق الإطاري بين الجيش وقوى الحرية والتغيير “المجلس المركزي” ، لإنهاء الازمة السياسية وتشكيل حكومة مدنية، إلا أن الإطاري ما زال يرواح مكانه وسط تساؤلات أبرزها ، لماذا لم يصل الاتفاق إلى نهاياته؟ وهل هنالك عقبات تعترض عملية تنفيذ الاتفاق الإطاري؟
متى وقع الاتفاق؟
الاتفاق الإطاري هو الشق الأول من عملية سياسية على مرحلتين ترتكز على مسودة الدستور التي أعدتها نقابة المحامين السودانيين، ووقع بين الجيش السوداني وقوى الحرية والتغيير “المجلس المركزي ” في شهر 12 من العام الماضي، واعترض على الاتفاق بعض القوى السياسية المؤثرة في الساحة السياسية أبرزها قوى الحرية والتغيير “الكتلة والديمقراطية” وكيانات مجتمعية وإدارات أهلية وتنظيمات مهنية، وأحزاب سياسية.
كيد سياسي
يقول المحلل السياسي الفاتح محجوب لموقع “أفريقيا برس” إنه ومنذ التوقيع على الاتفاق الإطاري ظل يعاني من عقبات قد تطيح به أهمها رفض قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي انضمام من كانوا معهم سابقا في قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي وأسسوا قوى الحرية والتغيير الميثاق الوطني ثم لاحقا الكتلة الديمقراطية للحرية والتغيير بقيادة جعفر الميرغني مثل أردول وعسكوري والجاكومي مع تقبل حلفاء أردول من الحركات الموقعة على اتفاقية جوبا للسلام اي مناوي وجبريل ، وهو رفض بحسب الفاتح يصعب ان تجد له تبرير غير الكيد السياسي. وأضاف ، أما العقبة الكبرى بالنسبة للإطاري هي التي ظهرت فجأة من دون مقدمات وهددت بالعصف بالاتفاق الاطاري فهي الخلاف بين قائدي الجيش والدعم السريع حول الكيفية التي يجب بها دمج الدعم السريع في الجيش السوداني. وقال محجوب ، إن الاتفاق الاطاري يمكن أن يتحول الى حكومة انتقالية بقيادة مدنية في أقل من أسبوع ويمكن أيضا أن ينهار الاتفاق الاطاري بشكل نهائي في حالة تمترست قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي حول رفضها مشاركة اردول وعسكوري والجاكومي مع تمسك مناوي وجبريل بمشاركتهم في الحكومة او اذا لم يتوصل قائدي الجيش والدعم السريع حول الكيفية التي يتم بها دمج الدعم السريع.
ظرف معقد
لكن أمين الثقافة والاعلام بحزب المؤتمر الشعبي عوض فلسطيني ، يؤكد أن الاتفاق الإطاري سيمضي إلى نهاياته ولكن الان يمضي بصورة بطيئة، ولعل ما يجري من توأم للرؤى بين الكتلة الديمقراطية والمجموعة الموقعة على الإتفاق أخر الوصول إلى نهايات سريعة. ويرى في حديثه لـ “أفريقيا برس” إن الحرص على تحقيق وفاق كبير نحو الأهداف ومناقشة القضايا التي حولها خلاف أجل أيضا من انفاذ الاتفاق النهائي، منبها إلى إنه ومن أكبر العقبات التي واجهت الإطاري هو عدم اتفاق القوى السياسية على الرؤية المشتركة والتفاصيل اللازمة لتكوين الحكومة وبرنامجها وهياكلها. ويقول فلسطيني ، إن الاتفاق الإطاري يحتاج إلى صبر لانه يتم في ظرف معقد في ظل تحديات اقليمية ودولية تتطلب إرادة سياسية كبيرة.
إطار فاشل
ويختلف عن الحديث السابق المحلل السياسي إدريس سليمان ، إذ يقول في مجمل حديثه لـ “أفريقيا برس” إن الاتفاق الإطاري ما لم تتسع موضوعاته و تتوازن لتشمل هوية الأمة و قيمها ومثلها العليا، وتشمل العدالة وسيادة حكم القانون واستقلال القضاء، والحريات والسلام، والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية وعدم تفكيكها لمصلحة المشروعات الاجنبية، و ما لم تشارك فيه جميع القوى الوطنية الشريكة في الوطن لن يتقدم قيد أنملة، إنما سيظل إطارا فاشلا، يراوح مكانه، غير قابل للتنفيذ.
تحديات كبيرة
بالنسبة للكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد الماحي، فإن الإتفاق الاطاري أمام تحديات كبيرة وتجاوزها مرتبط بتوسيع المشاركة بدخول مجموعات سياسية أخرى، وهذا الامر بحسب الماحي ترفضه قوى مشاركة في الاطاري، ويقول الماحي لـ “أفريقيا برس” إن القوى السياسية والتنظيمات التي هي خارج الاطاري عريضة وتجاوزها يعني عدم وصول الإتفاق إلى نهاياته، منبها إلى أن المكون العسكري شريك أساسي وهو داعي بوضوح لتوسيع المشاركة، في وقت يقول فيه الماحي، إن المبعوثين الذين جاءوا مؤخرا للبلاد كان لهم حديث واضح بأن أطراف الاطاري هي قوى سياسية محدودة، ويرى الماحي إن عدم توسعة الإطاري هو سبب في تعقيد المشهد السياسي على اعتبار أن هنالك عملية اقصاء تستهدف مجموعات غير المؤتمر الوطني وهذا بحسب الماحي يجعل معارضة الاطاري كبيرة ومؤثرة ، مؤكدا إنه وفي كل مرة ستحدد موعد جديد للتوقيع النهائي. ولكي يصل الاتفاق إلى نهاياته يقول الماحي ” لابد من شركاء جدد في الاتفاق، بجانب محاسبة الفاسدين وردعهم، معتبرا ذلك يحقق استقرار سياسي ويخرج البلاد من أزماتها.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





