مسؤول جنوب سوداني يوجه انتقادات لاذعة لإثيوبيا بشأن الأزمة في السودان

51
مسؤول جنوب سوداني يوجه انتقادات لاذعة لإثيوبيا بشأن الأزمة في السودان
مسؤول جنوب سوداني يوجه انتقادات لاذعة لإثيوبيا بشأن الأزمة في السودان

أفريقيا برس – السودان. وجه ضيو مطوك ديينق وول مقرر الوساطة الجنوب سودانية في اتفاق جوبا لسلام السودان، انتقادات إلى إثيوبيا بشان الوساطة التي تمت في العام 2019 بين المدنيين والعسكريين وتوقيع الوثيقة الدستورية، وقال ضيو في مقال إن الأزمة السياسية السودانية الحالية بدأت مع التوقيع علي الوثيقة الدستورية في يوليو ۲۰۱۹ هذه الوثيقة التي صنعت من قبل الحكومة الإثيوبية بالتضامن مع الاتحاد الإفريقي أخرجت الانتقال السياسي الديمقراطي من مساره المعهود، وحاولت ابتكار حلول جديد بعيدة عن الواقع والإرث السياسي السوداني الذي ثبت نجاحه في التعامل مع الحالات السياسية المماثلة وخلافا لما يقرره العلم أنه يجب تطبيق ما هو مجرب أصلا طالما كان ناجحا أتت تلك الوثيقة ويعتبر هذا الخروج عن المألوف والبحث عن الخيارات الجديدة غير المجربة هو محاولة لجعل الخرطوم حقلا لتجارب سياسية ربما تطبق في بلدان العالم الثالث خاصة مناطق النزاعات المسلحة والسياسية فكرة تقسيم الفترة الانتقالية إلى نصفين بحيث يقود الجيش النصف الأول والنصف الآخر للمدنيين كان خطأ فادحا من قبل الوساطة الإثيوبية ودليل على عدم الدراية بطبيعة الأزمات السياسية السودانية ودور المؤسسة العسكرية السودانية فيها وخاصة إذا عرفت بأن الجيش السوداني لا يتدخل في مثل هذه الأمور إلا بطلب من المدنيين انفسهم ابتدءا من إبراهيم عبود ومرورا بجعفر نميري وعبد الرحمن سوار الذهب وعمر البشير وحتى الرئيس الحالي لمجلس السيادة عبد الفتاح البرهان كلهم استلموا مقاليد السلطة بإيحاء واضح من الأحزاب السياسية باتجاهاتها المختلفة من اقصى اليمين إلى اقصى الشمال اشتراكية كانت أم طائفية بلا استثناء.

وكتب ضيو تحت عنوان.. مالات الصراع العسكري – العسكري وفرص الانتقال المدني الديمقراطي في السودان، قائلا: تقسيم الفترة الانتقالية إلى نصفين بحيث يقود الجيش النصف الأول والنصف الآخر للمدنيين كان خطأ فادحا من قبل الوساطة الإثيوبية.. الأزمة السياسية السودانية الحالية بدأت مع التوقيع على الوثيقة الدستورية في يوليو ۲۰۱۹ الذي يدور بين الجيش والدعم السريع من مساجلات وحرب كلامية ليس بصراع عسكري عسكري بل هو صراع

عسكري مدني من الدرجة الأولى لا يذكر أحد دور القوات النظامية في الإطاحة بنظام عمر البشير وهذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها الشعب للقوات المسلحة السودانية من أجل تغيير الانظمة السياسية في السودان حيث كان هناك أحداث مماثلة في أكتوبر ١٩٦٤ وأبريل ١٩٨٥ واخيرا ابريل ۲۰۱۹ وبلاحظ في كلتا الحالتين الأولتين ان الانتقال يقوده الجيش مع وجود حكومة مدنية تعمل من أجل تجهيز المسرح السياسي للأحزاب بغرض التنافس في الانتخابات العامة قبل نهاية الفترة الانتقالية وهي مدة غالبا ما تكون فترتها عامين علي أكثر تقدير ثورة ديسمبر المجيدة سلكت نفس الاتجاه من حيث أسلوب ووسائل الإطاحة بحكومة البشير، ولكن تم تجاهل حقيقة أن الجيش هو صمام الأمان في تغيير الانظمة في السودان وهو دائما ما يستجيب للإرادة الشعبية بكل إخلاص وصدق وأمانة ويقوم بتسليم السلطة بعد إجراء انتخابات عامة واختيار الشعب لقياداته وخياراته السياسية. الكل يعرف حقيقة أن شباب الدورة ذهبوا إلي القيادة العامة وطلبوا من الجيش الحماية والمساعدة للإطاحة بنظام البشير وكعادتها استجابت المؤسسة العسكرية لهذا الطلب وذهب البشير إلى المعتقل كان الاعتقاد أن الأمر سيكون مثل سابقاته في عامي ١٩٦٤ و ۱۹۸٥ لكن أتى الأمر مختلفا هذه المرة حيث استمرت الاحتجاجات ضد الفريق أول عوض بن عوف واطيح به بعد ٤٨ ساعة وتسلم الفريق أول عبد الفتاح البرهان مقاليد السلطة ولم تقف الاحتجاجات الشعبية حتى تم التوقيع على الوثيقة الدستورية التي قررت تقاسم السلطة بين المكونين العسكري والمدني في الفترة الانتقالية مما خلق تجانبا وتشاكسا في السلطة أدى إلى الإطاحة بالدكتور عبدا الله حمدوك رئيس الوزراء المدني وتراجع مشروع الانتقال المدني الديمقراطي وأهدرت مكتسبات الثورة الهادفة إلى إحلال السلام الشامل في ربوع البلاد وإجراء إصلاحات هيكلية في الدولة وتعافي اقتصادي واجتماعي والعودة بالسودان إلى الأسرة الدولية كل هذه الأمال والطموحات تلاشت و بدأ المجتمع الدولي يلوح بالعقوبات الاقتصادية وتحجم دور السودان الدولي والإقليمي مرة حيث جمدت عضويته في الاتحاد الإفريقي وأخرى بالعمل معه بنظام المبعوثين الدوليين

الذين يأتون إلى الخرطوم بغرض كتابة التقارير التي تصلح أو تفسد العلاقة بين السودان والمنظمة الدولية حسب فعالية اللوبيات التي تعمل لصالح هذه البلدان المهيمنة وتمرير أجنداتها الرامية لرضوخ الدول الضعيفة وعدم السماح لها بالنهوض وبقائها ضمن حلف الغوث التي تحتاج لإعانات ودعومات إنسانية يتم إدارتها عبر محاور استخبارية داخل الإقليم

الأزمة السياسية السودانية الحالية بدأت مع التوقيع علي الوثيقة الدستورية في يوليو ۲۰۱۹ هذه الوثيقة التي صنعت من قبل الحكومة الإثيوبية بالتضامن مع الاتحاد الإفريقي أخرجت الانتقال السياسي الديمقراطي من مساره المعهود، وحاولت ابتكار حلول جديد بعيدة عن الواقع والإرث السياسي السوداني الذي ثبت نجاحه في التعامل مع الحالات السياسية المماثلة وخلافا لما يقرره العلم أنه يجب تطبيق ما هو مجرب أصلا طالما كان ناجحا اتت تلك الوثيقة ويعتبر هذا الخروج عن المألوف والبحث عن الخيارات الجديدة غير المجربة هو محاولة لجعل الخرطوم حقلا لتجارب سياسية ربما تطبق في بلدان العالم الثالث خاصة مناطق النزاعات المسلحة والسياسية فكرة تقسيم الفترة الانتقالية إلى نصفين بحيث يقود الجيش النصف الأول والنصف الآخر للمدنيين كان خطأ فادحا من قبل الوساطة الإثيوبية ودليل على عدم الدراية بطبيعة الأزمات السياسية السودانية ودور المؤسسة العسكرية السودانية فيها وخاصة إذا عرفت بأن الجيش السوداني لا يتدخل في مثل هذه الأمور إلا بطلب من المدنيين انفسهم ابتدءا من إبراهيم عبود ومرورا بجعفر نميري وعبد الرحمن سوار الذهب وعمر البشير وحتى الرئيس الحالي لمجلس السيادة عبد الفتاح البرهان كلهم استلموا مقاليد السلطة بإيحاء واضح من الأحزاب السياسية باتجاهاتها المختلفة من اقصى اليمين إلى اقصى الشمال اشتراكية كانت أم طائفية بلا استثناء.

ويشهد التاريخ أن الجيش كان أمينا في إدارة الفترات الانتقالية وتسليم السلطة إلى المدنيين في مواعيدها المضروبة والعودة إلى لكناتهم لحين إشارة أخرى. الوساطة الإثيوبية التي أفضت إلى الوثيقة الدستورية تجاهلت تماما هذا الأمر مما تسبب في إغراق البلاد في أزمات سياسية يصعب الخروج منها في القريب العاجل وهي نفس المعضلة التي ولدت الصراع العسكري المدني المتسبب في استيلاء العسكريين على السلطة في أكتوبر ۲۰۲۱ وبلاحظ ان الاتفاق الإطاري السياسي الموقع من قبل بعض قوى الثورة في ديسيمبر ۲۰۲۲ يكرر هذا الخطأ الفادح مما يضعف فرص الانتقال المدني الديموقراطي الذي يدور في الخرطوم هذه الأيام بين الجيش والدعم السريع من مساجلات وحرب كلامية ليس بصراع عسكري عسكري بل هو صراع عسكري مدني من الدرجة الأولى لقوى الثورة التي تتكون من المدنيين باتجاهاتهم المختلفة والعسكريين بفصائلهم من الجيش والدعم السريع والشرطة والمخابرات العامة لم يحسموا خيارات الانتقال المدني الديمقراطي من حيث القيادة والإصلاح الأمني في الفترة الانتقالية مما جعل مناورات الكل في دائرته محاولا إيجاد حل لاستيعاب العسكريين في المرحلة المقبلة

الجيش حينما وقع على الاتفاق الإطاري السياسي كان يراهن علي عدم التوافق والإجماع لقوى الثورة وشهدنا ذلك من خلال الانقسامات العميقة حول الاتفاق الإطاري السياسي وتصريحات قادة الجيش بضرورة وجود إجماع وطني حتى قيام الحكومة المدنية وان مطالبة المدنيين للعسكريين بالذهاب إلى ثكناتهم جاء رد فعله ملتهبا من قبل العسكريين حيث قال الفريق أول البرهان بان العسكر إلى الثكنات والمدنيين إلى الانتخابات وهذا يدل على ان ليس هناك تسليم للسلطة لمجموعة لم تحظ بتكليف شعبي واي شخص يريد السلطة يذهب لصناديق الاقتراع أولا وهذا بديهي حتى لطلاب السنة الأولى سياسة فالانظمة الديمقراطية في أرجاء المعمورة تصل السلطة من خلال الانتخابات ويجب أن تعلم بأن الأزمة السياسية الراهنة ليست عسكرية عكسرية بل عسكرية مدنية من الطراز الأول.

تصوير هذا الصراع بأنه بين الجيش والدعم السريع حول استيعاب قوات الأخير في الجيش ليس دقيقا يجب أن ننظر له كصراع تكتيكي الهدف منه إجهاض الاتفاق الإطاري السياسي الذي لا يحظى بإجماع قوى الثورة، فالجيش والدعم السريع أتفقا على إجراء الدمج في اتفاق جوبا لسلام السودان وهو عملية يفترض أن تنتهي في فترة مدتها ۳۹ شهرا هذه اتفاقية مقبولة من قبل جميع الأطراف الأمنية والعسكرية من الجيش والدعم السريع وحركات الكفاح المسلح الموقعة عليها وكل المنظومة الأمنية التي كانت شكلت حضورا كثيفا اثناء مفاوضات السلام بجوبا علما بأن المفاوضات كان يقودها الفريق أول محمد حمدان دقلو بوجود شخصيات نافذة في الجيش فتصوير هذا الأمر بأنه سبب الاختلاف القائم الآن بين الجيش والدعم السريع ليس صحيحا ولذلك نقول إن الصراع اصلا عسكري مدني حول القيادة خاصة مركز الجيش في العملية السياسية في الفترة الانتقالية، إذا اخذنا هذه الاعتبارات و الحسبان سنجد حلولا مرضية للجميع تدفع بعجلة الانتقال المدني الديمقراطي، أي تأخير في حسم هذه القضايا سيادي إلى انهيار الدولة السودانية يجب أن نخاطب مخاوف العسكريين والمدنيين وتبحث عن حلول وسطية لا تقصي أحدا وتضع السودان في المقدمة خاصة تلك التجارب الناجحة مثل تجربتي ١٩٦٤ و ١٩٨٥ اللتان قادتا الانتقال إلى بر الامان وتسليم السلطة إلى المدنيين عبر انتخابات حرة ونزيهة وتتذكر بأن السودان ليس محتاجا لتجارب الأخربين بل هو في مكان تصدير تجاربه إلى الآخريين وليس العكس.

غير مقبولة لأن ما يسمي بمجلس الأمن والدفاع الذي يفترض أن يستوعبهم ليس مؤسسة منفصلة عن الإدارة المدنية فهذا المجلس سيفضي إشرافيا” لرئيس الوزراء المدني وهو أمر لا يتماشي ورغبة قيادة الجيش في مجلس السيادي الحالي. الأمر الثاني هو الفهم الدستوري لمجلس الأمن والدفاع، هذا المجلس هو جهة فنية مناطة بتنفيذ سياسات الأمن والدفاع وستحتضن فقط شخصيات في سلم قيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية وليس ضباطا خرجوا من هرم القيادة ودخلوا السياسة ولذلك فرص دخول الفريق أول البرهان ورفقائه هذا المجلس أمر غير وارد عند المدنيين

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here