هل يندرج السودان تحت البند السابع؟

122
هل يندرج السودان تحت البند السابع؟
هل يندرج السودان تحت البند السابع؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. ثمة مخاوف من تحول الحرب الدائرة في السودان إلى حرب أهلية ، وهو الامر الذي يمهد إلى إعادة إدراج الوضع تحت طائلة البند السابع ، وفق ميثاق الأمم المتحدة. والحديث عن إدراج السودان في البند السابع ليس حديث ناتج عن فراغ ، فمنذ انفجار الاوضاع في السودان ، ظل رئيس بعثة الامم المتحدة في السودان فولكر بريتس يقدم تقارير خطيرة عن الوضع في السودان حيث حذر تارة من انزلاق الاوضاع للحرب الأهلية ، وتارة كشف عن انتهاكات وتعديات جنسية لفتيات خلال الاشتباكات بين قوات الدعم السريع والجيش.. فهل يندرج السودان تحت البند السابع بفعل الحرب الدائرة؟

و الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة يعد من الأعمال التي يتم اتخذاها في البلدان في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان ، ويقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاًً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه ، وذلك منعاً لتفاقم الموقف، لمجلس الأمن، قبل أن يقدم توصياته أو يتخذ التدابير المنصوص عليها في المادة 39، كما إنه يدعو المتنازعين للأخذ بما يراه ضرورياً أو مستحسناً من تدابير مؤقتة، ولا تخل هذه التدابير المؤقتة بحقوق المتنازعين ومطالبهم أو بمركزهم، وعلى مجلس الأمن أن يحسب لعدم أخذ المتنازعين بهذه التدابير المؤقتة حسابه.

كذلك يقرر مجلس الأمن ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء “الأمم المتحدة” تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية.

إماكنية التدخل

ولايرى الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح أن الصراع الراهن لا يمكن أن يستدعي تدخلا دوليا تحت البند السابع، وارجع ذلك إلى ما اسماه تعقد الحالة السودانية وتشابك المصالح الإقليمية والدولية فيها.

وتجدر الإشارة هنا إلى تصريح وزير خارجية الولايات المتحدة أنتوني بلنكين المتعلق برفض الولايات المتحدة وتحذيرها لكل القوى الإقليمية والدولية بعدم التدخل في الصراع في السودان.

ويرى صالح في حديثه لـ “أفريقيا برس” أن الولايات المتحدة تدرك حجم الآثار التي يمكن أن تحدث في السودان إذا حدث التدخل الخارجي، منوها إلى إنها تخشى -اي امريكا- من الصين وروسيا وبعض الدول الإقليمية مثل مصر وأثيوبيا تخشى من أن تصبح منطقة القرن الأفريقي كلها ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. ويقول عبدالقادر إن القوى الدولية حريصة على عدم التدخل في الشأن السوداني خوفا من انزلاق كل المنطقة في الحرب.

و ربما تتطور الحرب بحسب صالح إلى أن تصبح حرب عالمية ثالثة. وتابع ، هنالك أيضا دعوات من الاتحاد الأفريقي بضرورة أن يكون الحل في الإطار السوداني والافريقي، وهنا يعتقد صالح أن مسألة الانتقال إلى تفعيل البند السابع غير ممكنة في الوقت الحاضر حتى لو اشتد الصراع وتعثرت كل الجهود الدبلوماسية لإيجاد حلول للصراع الدائر الآن.

خيار أوحد

ولا يستبعد القيادي بقوى الحرية والتغيير “الكتلة الديمقراطية” حذيفة محيى الدين البلول ، أن يندرج السودان في البند السابع لجهة إن الحرب الدائرة حاليا مدمرة ويمكن أن تستمر لأمد بعيد وصولا إلى حرب أهلية. لكن حذيفة يعود ويؤكد بأن جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة بشأن السودان وتوصيات الجلسة والتي أعلنت بأن تكون الاولوية للجهود الافريقية لعلاج الأزمة فإنها – يمكن أن تحدث ثمة بوادر انفراج قد تشهدها البلاد وذلك للدور الكبير الذي تلعبه الايغاد وخاصة أنها صاحبة مجهود سابق في إحلال السلام بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية في العام 2005 ، بجانب دورها في التوفيق بين المكونيين المدني والعسكري عقب سقوط نظام عمر البشير والتوقيع على الوثيقة الدستورية في أغسطس 2019 . وقال البلول لـ”أفريقيا برس” إنه من الممكن أن تحدث الايغاد اختراق في الأزمة الحالية إذا وجدت تجاوبا من الأطراف، مستدركا، ولكن إذا ما حصلت اي انتكاسة لهذه المبادرة فإن وضع السودان تحت البند السابع يكون الخيار الأوحد ويكون التدخل مشروعا لحماية المدنيين.

طلب حمدوك

وبناءً على طلب رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، أقر مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السادس بموجب القرار رقم 2524 لسنة 2020 تشكيل بعثة أممية جديدة متكاملة في السودان، بدأت أعمالها في الأول من يناير من 2021 لمدة 12 شهراً كمرحلة أولية. وهدف طلب حكومة السودان وقتها إلى المساعدة في دعم تنفيذ متطلبات الفترة الانتقالية، وبناء قدرات المؤسسات الوطنية وتوفير الدعم لمفاوضات السلام، ودعم عمليات تعبئة المساعدات الاقتصادية والتنموية عبر مؤتمر للمانحين وتنسيق وتسيير المساعدات الإنسانية ودعم جهود بناء القدرات وإصلاح الخدمة المدنية. وهدفت البعثة كذلك إلى تقديم الدعم التقني والمادي وتسهيل عمليات نزع السلاح والتسريح وإدماج المقاتلين السابقين في المجتمع، ودعم عودة النازحين واللاجئين وإعادة إدماجهم، وتحقيق المصالحات بين المجتمعات المحلية ودعم برنامج العدالة الانتقالية، كما تشمل مهام البعثة المساهمة في الانتقال من العون الإنساني إلى دعم برامج السودان لتحقيق التنمية المستدامة.

وضع سابق

وتجدر الإشارة إلى أن السودان ظل لأكثر من 15 عاماً موضوعاً تحت البند السابع، الذي أرسلت بموجبه الأمم المتحدة بعثة عسكرية قوامها نحو 8 آلاف فرد رداً على تصرفات نظام عمر البشير، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تشمل جرائم حرب وإبادة جماعية، والذي أطاحته ثورة شعبية في أبريل 2019.

كذلك في مارس من العام 2023 ، مدد مجلس الأمن الدولي بامتناع كل من روسيا والصين عن التصويت، العقوبات الدولية المفروضة على السودان والتفويض الممنوح للجنة الخبراء المكلفة الإشراف على العقوبات وتطبيقها وعلى حظر الأسلحة، عاماً آخرا حتى 12 من مارس 2024، وكانت هذه العقوبات مفروضة على السودان خلال نزاع دارفور منذ عام 2005.

احتدام الصراع

ويتوقع الناطق بإسم حزب البعث العربي الاشتراكي عادل خلف الله إدراج السودان بالبند السابع لميثاق الامم المتحدة ، معللا بأن الحرب مازالت تستمر ، مؤكدا إنه وكلما طال أمد الحرب فإن التدخل الخارجي وارد بقوة، وقال خلف الله لـ “أفريقيا برس” في حال احتدام الصراع فإن الامم المتحدة سترسل قوات لحفظ الأمن الأمر الذي سيرفضه أحد الأطراف وسيستنجد بقوى خارجية تدعمه إسوة بتجربة سوريا، منوها إلى إن هذا التدخل سينعكس سلبا على الأوضاع في السودان، ونوه خلف الله إلى أن سناريو البند السابع هو الاقرب بحكم اتجاه الحرب الدائرة للحرب الأهلية الشاملة، ودعا خلف الله الاطراف المتنازعة لوقف القتال والتركيز على المحادثات التي تجري الان في السعودية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here