لماذا لم يحسم الجيش السوداني المعركة؟

264
لماذا لم يحسم الجيش السوداني المعركة؟
لماذا لم يحسم الجيش السوداني المعركة؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. بعد مرور أكثر من خمسين يوماً على القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ثمة سؤال في أذهان السودانيين مازال عالقا ، لماذا لم يحسم الجيش المعركة؟ سيما بعد الدمار والخراب الذي أفرزته الحرب ما جعل المواطن في وضع لا يحسد عليه.

ومنذ 15 إبريل/ نيسان الماضي، تستمر الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع حيث أسفر النزاع عن مقتل المئات ونزوح أكثر من مليون شخص داخلياً، وفرار أكثر من 300 ألف شخص إلى الدول المجاورة.

عملية جراحية

وفي رده على سؤال ” أفريقيا برس” بشأن عدم قدرة الجيش على حسم المعركة، يقول عضو المكتب التنفيذي لجبهة القضارف الخلاص جعفر خضر، إن الجيش لم يحسم الحرب لأن مليشيا الدعم السريع تتلقى دعما عسكريا من شركة فاغنر الروسية.

و اتهمت وزارة الخزانة الأميركية “فاغنر” بتزويد قوات الدعم السريع في السودان بصورايخ أرض جو، فيما أشارت “رويترز” إلى أنّ من شأن ذلك منح قوات الدعم السريع دفعة في المواجهات التي تخوضها مع الجيش السوداني، الذي يعتمد كثيراً على الضربات الجوية لاستهداف قوات الدعم السريع.

ويرى جعفر خضر أن عدم مقدرة الجيش على حسم المعركة يرجع إلى أن قوات الدعم السريع مدعومة من دولة الإمارات والتي قال إنها لا يمكن أن تدعم المليشيا غصبا عن الولايات المتحدة !! . وتوقع جعفر إن عدد من الدول تسعى لخلق حالة من توازن الضعف تبقي على قائدي القوتين في معادلة سياسية جديدة، على اعتبار أن هذين القائدين (البرهان وحميدتي) لا يتورعان في موالاة اي أجنبي ضد مصلحة الوطن، حسب تعبيره.

ولكي يستطيع الجيش أن يحسم معركته ضد قوات الدعم السريع بالسرعة المطلوبة، يشدد جعفر على ضرورة إجراء عملية جراحية عاجلة وهي أن يزيح الجيش قيادته الحالية ويقدمها لمحاكمة عسكرية عاجلة بجريمة تقوية المليشيات وإضعاف الجيش، مؤكدا أن هذا سيزيد التفاف الشعب حول الجيش، وسيرفع الروح المعنوية للجنود، وسيجعل الطابور الخامس المندس داخل الجيش يلوذ بالفرار – على حد وصفه.

عملية دقيقة

في ذات السياق، يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد الماحي لموقع “أفريقيا برس” إن عملية حسم المعركة للجيش مرتبطة بعملية دقيقة تستهدف المتواجدين في الأحياء السكنية والمستشفيات دون خسائر في الأرواح ، منبها إلى أن تطبيقها على أرض الواقع صعب. وتوقع الماحي أن يتجه الجيش إلى عملية النفس الطويل واستنزاف العدو، وهي بحسب الماحي عملية ناجحة الى أحد ما، على اعتبار أن طبيعة الدعم السريع تعتمد على الكثرة والنيران الكثيفة والمعارك القصيرة.

وأضاف، أن قوات الدعم السريع تكبدت خسائر في الأرواح، بجانب هروب أعداد كبيرة منها، مستشهدا بتحركات عربات قوات الدعم السريع وأفرادها من الارتكازات المتواجدة في الشوارع الرئيسية.

تقديرات خاطئة

في نظر القيادي بقوى الحرية والتغيير “الكتلة الديمقراطية” ح حذيفة محيي الدين البلول فإن الحرب كانت تقديراتها خاطئة من الطرفين بحيث أن المعطيات تؤكد عدم مقدرة اي طرف لحسم المعركة عسكريا.

ويقول البلول لموقع “أفريقيا برس” إن الجيش السوداني لم يعتاد بخوض حروب داخل المدن وهو الأمر الذي أقعد المؤسسة العسكرية بتحقيق أهدافها المعلنة مع بداية الحرب وهي الحسم، وتابع، كذلك الدعم السريع لا يمكنه حسم المعركة وذلك في طبيعة تكوينه حيث أن الدعم السريع بحسب البلول نشأ في بيئة وظروف مختلفة تماما من البيئة التي يقاتل فيها الآن.

كذلك، يقول البلول إن قوات الدعم السريع ارتكبت أخطاء وانتهاكات جسيمة على المواطنيين مما أفقدها تعاطف غالبية أهل السودان بالرغم من الادعاء الزائف في أن حربها من أجل تحقيق الديمقراطية والحكم المدني حيث أن ممارسات جنودها في السلب والنهب كان “القشة التي قسمت ظهر البعير”.

وتعلن عائلات وأشخاص بشكل يومي على صفحات برامج التواصل الاجتماعي سرقة منازلها وممتلكاتها على يد قوات الدعم السريع ثم تتولى بعدها عصابات النيقرز تكملة السرقات.

ويقول حذيفة إن عدم أهلية ومهنية قوات الدعم السريع وان حافظت على أهم المواقع الاستراتيجية فإنها لن تستفيد منها في شئ خاصة السيطرة على مباني الإذاعة والتلفزيون كمثال.

ويرى البلول أن الطرفين المتحاربين لن يستطيعان حسم المعركة عسكريا بالمعطيات الموجودة وان الأسلم لهما الدخول في تسوية سياسية لمعالجة خلافاتهما على طاولة الحوار والتفاوض. وأكد البلول أن الحرب شهدت انتهاكات واسعة ضد المدنيين لعدم التزام الأطراف بالقواعد والمعايير الدولية لحماية المدنيين وهو ما إن استمرت هذه الحرب فسيكون الجنرالين في قائمة المذكرات الدولية المطالبة بالقبض عليهم أسوة بالمعزول عمر البشير.

من جهته قال جعفر خضر على “رغم ان مليشيات الدعم السريع سقطت سقوطا مدويا وفقدت أي مسوغ أخلاقي لوجودها بعد ارتكابها جرائم حرب في عمق الخرطوم، يندى لها الجبين، بقتل العزل واغتصاب النساء وتفريغ الخرطوم من سكانها بعمل قصدي ممنهج ، لكن رغم ذلك ورغم عزلة المليشيات لم يستطع الجيش حسم المعركة في أسبوعين، حسب تصريح ياسر العطا، وذلك لأن قيادة الجيش قد أضعفت و تفتقر للمصداقية والنزاهة والكفاءة” .

وتوقع عضو مجلس السيادة وقائد العمليات في منطقة أمدرمان الفريق أول ياسر العطا، انتهاء وجود قوات الدعم السريع في غضون أسبوع أو أسبوعين. لكن خبراء عسكريون قالوا إن حديث العطا كان للاستهلاك السياسي وفق الأوضاع على الأرض، موضحين أن حسم المعارك يحتاج إلى تجهيزات وخطط لا يعمل بها طرفي الحرب حالياً رغم وجود خطط للجيش تتمثل في تحديد الأهداف عبر الطيران وتصوير المناطق وتمركزات الجنود لقصفها.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here