أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. دخلت حرب السودان شهرها الرابع وعاد ممثلو الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى مدينة جدة السعودية لاستئناف المفاوضات التي عقلت من الوساطة بعد انتهاكاتهم وعدم التزامهم بوقف إطلاق النار .
وإستئناف المفاوضات في جدة سبقه حراك اقليمي ودولي كثيف لوقف القتال الدائر ، حيث عُقدت في العاصمة المصرية، القاهرة، قمة “دول جوار السودان”، التي دعا إليها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي.
واتفق المجتمعون في القمة على “تشكيل آلية وزارية بشأن الأزمة السودانية على مستوى وزراء خارجية دول الجوار”، على أن “تعقد هذه الآلية اجتماعها الأول في جمهورية تشاد، لوضع خطة عمل تنفيذية للتوصل إلى حل شامل للأزمة السودانية”.
وشدّد المجتمعون على “عدم التدخل في شؤون السودان الداخلية، والتعامل مع النزاع القائم باعتباره شأناً داخلياً”، مؤكدين أهمية الحل السياسي لوقف الصراع الدائر في السودان، وإطلاق “حوار جامع للأطراف السودانية، بهدف بدء عملية سياسية شاملة”.
كذلك عقدت في إديس ابابا قمة للإيغاد ناقشت تتطوارت الازمة السودانية وخرجت بتوصيات رفضها الجيش السوداني و لعل ابرز مخرجات القمة تمثل في ضرورة وقف القتال من غير شروط ونزع الاسلحة الثقيلة ووقف الطيران من سماء الخرطوم .
ضغوط دولية
ويعتقد الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح أن المفاوضات المنعقدة في جدة ستنهي الحرب والى الأبد على اعتبار أن الطرفين بعد خراب الخرطوم ادركا ان الحرب الدائرة الآن هي حرب عبثية ولا طائل من وراءها، بالإضافة إلى الضغوط الإقليمية والدولية لوقف الاقتتال .
ولا يستبعد صالح في حديثه لموقع “أفريقيا برس” أن يتعنت أحد طرفي الحرب بفرض شروط قد تؤخر الوصول إلى تفاهمات تنهي الاقتتال، مستشهدا بشروط البرهان على الطرف الآخر بالانسحاب من المؤسسات الخدمية المدنية ومن منازل المواطنين ، مستدركا ، لكن في تقديري هذه الشروط تاتي لحفظ ماء الوجه بموافقة الجيش على تصور الايقاد والمملكة العربية السعودية في كيفية حل الأزمة الجارية.
وبشأن ماهي العقبات التي تعيق سير التفاوض والوصول لوقف دائم لإطلاق النار؟ قال عبدالقادر : هنالك بعض العقبات التي يمكن أن تقف دون الوصول إلى وقف الحرب وهي أن الدعم السريع الآن يسيطر على اهم المؤسسات السيادية ولن يوافق على الابتعاد عنها، وتابع ، كذلك الدعم السريع يصر على إقامة حكومة مدنية وديمقراطية قوامها قوى الحرية والتغيير في ذات الوقت الذي أصبحت فيه قحت مرفوضة من قبل قطاع واسع من جماهير الشعب السوداني.
و في تقدير صالح فإن مفاوضات جدة يمكن أن تفضي إلى إتفاق نهائي يخرج البلاد من أزمتها إذا تم استصحاب المكونات المدنية الثورية صاحبة المصلحة الحقيقية.
زائدة دودية
بالنسبة لعضو المكتب التنفيذي لجبهة القضارف للخلاص جعفر خضر فإنه قد يصل الجيش والدعم السريع لوقف إطلاق نار مؤقت او دائم، مستدركا ، ولكن الراجح ألا يلتزمان به كما حدث في الهدن السابقة.
ويقول جعفر لموقع “أفريقيا برس ” إن قيادة الدعم السريع لن تقبل بإزالة أسباب تفاقم الحرب والتي أهمها التشوهات العسكرية في الدولة السودانية. ويمثل وجود الجنجويد بحسب جعفر زائدة دودية ، مشددا على ضرورة استئصالها حتى تشفى البلاد ، ونوه إلى أن المليشيات تجد دعما واضحا من دولة الإمارات، كما رجح أن تكون الدول الغربية تريد ان تستفيد من قوات الدعم مستقبلا في مكافحة الهجرة غير النظامية واستخدامهم كمرتزقة في مهام عسكرية أخرى بالإضافة لاستغلالها في نهب ثروات البلاد مثلما تفعل روسيا.
وقال جعفر إن قيادة الجيش الحالية المسؤولة عن التضخم السرطاني للمليشيات، غير حريصة على استئصال المليشيات، وإنما تريد أن تحد من طموحات حميدتي، الذي تمدد على حساب قيادة الجيش.
ويرى جعفر أن أي حلول لا تزيل تعدد الجيوش، وإبعاد التدخلات الأجنبية ، ولا يبعد القيادات التي ارتكبت جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادات جماعية – لن يوقف الحرب ، بل بحسب جعفر ربما يفاقمها بتسلح المواطنين الذين سيدافعون عن انفسهم ضد القتل واغتصابات المليشيا ونهب ممتلكاتهم.
ويقول جعفر إن الطريق الأقصر لإيقاف الحرب هو وحدة القوى الثورية والسياسية ورفضها القاطع لوجود المليشيا والتزامها بضرورة محاكمة قيادة المليشيا وقيادة الجيش على كل الجرائم التي ارتكبوها، وعدم طأطأة رأسها امام اي ضغوط دولية تبقى على المليشيات وتغض الطرف عن الجرائم العالمية المرتكبة.
أمر مبشر
وفي نظر القيادي بحزب الامة القومي عروة الصادق فإن عودة اطراف الصراع لمحادثات جدة امر مبشر على اعتبار إنه يفتح آمالا كبيرة لوقف الحرب ، وأضاف لموقع “أفريقيا برس” : نأمل ان يتوصل أطراف النزاع لوقف اطلاق نار دائم للحرب ومن بعده عملية سياسية تقود للتحول المدني والديمقراطي المنشود .
ويرى عروة إنه قد يصل أطراف الصراع في السودان لوقف الحرب على اعتبار أن هنالك ضغوط دولية على الطرفين ، فضلا على أن الطرفين توصلا لقناعة مفادها إنه ” لا حل عسكري للحرب إلا عبر الحوار ” ويضيف : كذلك أطراف الصراع تم إستنزاف طاقتهم وشعروا بانه ليس هناك خيار لوقف الحرب الا عبر الطرق السلمية ، مشددا على ضرورة وقف الحرب ، ودعا الصادق إلى ضرورة تغليب المصلحة العامة على الشخصية لجهة إنها تخرج البلاد من أزمتها وتجنبها الانزلاق نحو الفوضى والحرب الاهلية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





