أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. في خطوة تصعب مسألة تحقيق السلام، أعلنت الحكومة السودانية، تجميد التعامل مع الهيئة الحكومية للتنمية في إفريقيا “إيغاد” بشأن ملف الأزمة الراهنة في السودان. وقد أبلغ وزير الخارجية المكلف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بجمهورية جيبوتي، رئيس مجلس إيغاد الوزاري، بصفة جمهورية جيبوتي رئيساً لدورة إيغاد الحالية، عبر رسالة مكتوبة، قرار حكومة جمهورية السودان وقف الانخراط وتجميد التعامل مع إيغاد بشأن ملف الأزمة الراهنة في السودان.
لماذا التجميد؟
وبحسب وزارة الخارجية السودانية فإن الحكومة أصدرت قرار التجميد بسبب ما وصفته بتجاوزات ارتكبتها ايغاد بإقحام الوضع في السودان ضمن جدول أعمال القمة الاستثنائية الثانية والأربعين لرؤساء دول وحكومات إيغاد المقرر عقدها في العاصمة الأوغندية كمبالا، يوم الخميس 18 يناير 2024، دون التشاور مع السودان”. وأشارت الحكومة إلى دعوة قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو للحضور في مكان إنعقاد القمة الطارئة بكمبالا، واعتبرتها “سابقة خطيرة في تاريخ إيغاد والمنظمات الإقليمية والدولية. الأمر الذي اعتبره السودان انتهاكاً لسيادته، فضلا عن كونه مخالفة جسيمة لمواثيق إيغاد، والقواعد التي تحكم عمل المنظمات الدولية والإقليمية”، وفق رسالة الخارجية السودانية.
من هي إيغاد؟ وماهي أهدافها؟
منظمة إيغاد كمظلة إقليمية تضم عدة دول في الإقليم بما فيها السودان. كما هو معلوم فإن المنظمة في بادئ الامر نشأت لتحقيق هدف واحد هو محاربة الجراد والجفاف والتصحر في الإقليم ولكن اتسعت أهدافها في الآونة الأخيرة لتشمل قضايا اقتصادية وسياسية وأمنية في إطار القرن الافريقي ومحيطه الإقليمي القريب.
تخبط دبلوماسي
شن أستاذ العلاقات الدولية بروف عبده مختار هجوما عنيفا على وزارة الخارجية، إذ قال لـ “أفريقيا برس” إن تجميد السودان لنشاطه في منظمة إيغاد يعتبر امتداد لسياسات الانقاذ والتي قال عنها تصنع الأزمات في الداخل والخارج. ووصف مختار قرار الحكومة بالتخبط الدبلوماسي، متوقعا إنها ستخسر الكثير من حولنا ويعود السودان للعزلة مرة أخرى.
وتابع، لو عند الحكومة رأي في المنظمة فعليها أن تعبر عنه أو تعترض عليه أو تنتقده أو حتى ترفضه بلغة دبلوماسية محترمة وبدون انفعال أو عداء و بدون أن تقاطع منظمة إقليمية أو قارية أو دولية..
رسائل واضحة
من جهته يقول الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح لـ “أفريقيا برس” إن تجميد السودان نشاطه في منظمة إيغاد سيؤثر بشكل مباشر في أي محاولات افريقية جديدة في رأب الصدع بين طرفي الحرب في السودان.. ويرى صالح ان القوات المسلحة أدركت أن منبر جدة هو جسر لعبور سودان إلى ما قبل 15 أبريل.
وأكد أن منظمة إيغاد لن تستطيع فرض عقوبات على السودان بسبب امتناع السودان عن مزاولة نشاطه في اطار إيغاد وذلك بسبب ان إيغاد ككيان إفريقي بحسب صالح لا تملك الإرادة الناجزة في فرض رؤيتها على دولة ذات سيادة أرادت أن تجمد نشاطها بغية ارسال رسائل واضحة بعدم نزاهة المنظمة في التعاطي مع الصراع في السودان وانحيازها الكامل لأطراف أخرى تصنف كخصم بالنسبة للقوات المسلحة.
وقال صالح ” لن يترتب على خطوة تجميد النشاط سوى الاستمرار في الحرب لفترة أطول ومن ثم أتوقع العودة مجددا الى منبر جدة”. ونتيجة لهذا التجميد لايستبعد صالح أن يكون هنالك مزيد من الضغط على قوات الدعم السريع بعدم الإستمرار في شن مزيد من الهجمات على المدن والقرى.
وفي نظر صالح ان منظمة إيغاد لا تملك قرارها خاصة وان النفوذ الدولي في رؤيتها وأهدافها بارز من خلال انصياعها للإرادة الخارجية. ويقول صالح إن السودان كدولة مستقلة وذات سيادة له دوره المحوري في قضايا الإقليم والشرق الأوسط ككل حيث لعب السودان أدوارا استراتيجية في نشأة العديد من المنظمات الدولية والإقليمية وكونه الان يجمد نشاطه في إطار إيغاد هذا ليس مستغربا في ظل الحرب الدائرة والتي بلا شك لعبت دول عديدة في إطار إيغاد وخارجه في الوقوف مع طرف ضد الطرف الآخر وبمساعدة دول خارج إيغاد على المستوى الإقليمي والعربي والمستوى الدولي والغربي.
خطوة رمزية
لكن المحلل السياسي الفاتح محجوب يرى في حديثه لـ “أفريقيا برس” إن قيام الحكومة بتجميد عضويتها في إيغاد هو نوع من الضغوط على المنظمة لتتبع مسار أكثر استقامة مع الحكومة السودانية، مؤكدا إنه لا يؤثر على مساعي السلام على اعتبار أن المنبر الرسمي للتفاوص هو منبر جدة للسلام بينما اقتصرت فكرة إيغاد على لقاء مباشر بين قائد الدعم السريع وبين رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني وهو لقاء بحسب الفاتح فشلت إيغاد في عقده وبالتالي تعتبر خطوة تجميد الحكومة لنشاطها في إيغاد خطوة رمزية فقط..
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





