السودان بين حرب الرؤى والأرضية المشتركة

3
السودان بين حرب الرؤى والأرضية المشتركة
السودان بين حرب الرؤى والأرضية المشتركة

أفريقيا برس – السودان. يخصّ الباحث والمفكر السوداني الواثق كمير الجزيرة نت بورقة جديدة عن مستقبل السودان بعنوان: “مستقبل السودان: من حروب الرؤى إلى رؤية وطنية مشتركة”. يقدّم فيها ما يسميه “جرد حساب سياسي” للتطورات التي أعقبت اندلاع الحرب الحالية، مستندًا إلى خبرة عملية ومشاورات واسعة مع قيادات سياسية ومدنية، ومؤكدًا أن الورقة لا تدّعي تقديم رؤية مكتملة، بقدر ما تسعى إلى تسمية الخلافات الحقيقية التي تعيق أي توافق وطني.

الواثق كمير أكاديمي ومفكر سوداني مقيم في تورونتو، عُرف بكتاباته التحليلية حول الانتقال السياسي والدولة السودانية، وشارك في مبادرات مدنية وسياسية عديدة هدفت إلى إنهاء الحرب وبناء توافق وطني. وبحسب ورقته، فإن مشكلة السودان منذ الاستقلال عام 1956 لم تكن غياب الرؤى، بل تعدّدها وتناقضها؛ إذ أنهكت “حروب الرؤى” مؤسسات الدولة وأعاقت بناء نظام سياسي مستقر، وظل الخلاف قائمًا حول طبيعة الدولة، ونظام الحكم، وعلاقة الدين بالدولة، وموقع الأطراف في مواجهة المركز. حتى التسويات الكبرى، مثل اتفاقية نيفاشا عام 2005، لم تنتهِ إلى الوحدة بل إلى تقسيم البلاد.

وفي ظل الحرب المندلعة منذ أبريل/نيسان 2023 بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، تطرح الورقة سؤالاً جوهريًا: كيف يمكن الانتقال من صراع الرؤى إلى رؤية وطنية مشتركة؟ يرى كمير أن الأزمة الراهنة ليست أزمة شعارات أو نقص مبادرات، بل أزمة انقسام حاد حول 5 قضايا رئيسية أفرزتها الحرب وتمثّل العقبة المباشرة أمام إنهائها وبناء أي توافق وطني:

قوات الدعم السريع: بين من يدعو إلى دمجها سياسيًا وعسكريًا، ومن يطالب بتفكيكها ودمج أفرادها في جيش وطني موحّد، مع ما أثاره إعلانها عن سلطة موازية من تعميق للاستقطاب.

القوات المسلحة السودانية: وسط جدل حول دورها في المرحلة الانتقالية؛ هل تنسحب فورًا إلى الثكنات أم تبقى فاعلًا انتقاليًا مشروعًا، في ظل إرث فشل الشراكات المدنية-العسكرية السابقة.

قيادة القوات المسلحة: بين من يرى بقاءها ضمانة استقرار مؤقت، ومن يطالب بمحاسبتها أو تغييرها على خلفية اتهامات بالارتباط بالإسلاميين وأزمة ثقة عميقة بين المجتمع والمؤسسة العسكرية.

دور الإسلاميين: انقسام بين دعاة الإقصاء الكامل، وأنصار الإدماج المشروط، ودعاة الحوار الشامل، في سياق تاريخ طويل من دورات الإقصاء والإقصاء المضاد في السياسة السودانية.

الفاعلون الإقليميون والدوليون: بين من يعتبر التدخل الخارجي دعمًا ضروريًا لإنهاء الحرب، ومن يراه تغذية لصراع تتحول فيه الحرب، في نظر كثيرين، إلى حرب بالوكالة.

وترتبط هذه الانقسامات، بحسب الورقة، بتعدد سرديات تفسير الحرب: بين من يراها صراعًا شخصيًا على السلطة بين الجنرالين البرهان وحميدتي؛ ومن يربطها بانهيار مسار الانتقال الديمقراطي بعد انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021 وتحالف الجيش مع الإسلاميين؛ ومن يصفها بمحاولة انقلاب فاشلة من الدعم السريع بدعم إقليمي؛ ومن يقرأها كحرب بالوكالة تخدم أجندات خارجية؛ في مقابل قوى مدنية واسعة ترى أنها صراع بين الدعم السريع والحركة الإسلامية التي تُتهم بالهيمنة على الجيش.

لا يعكس هذا التعدد، كما يخلص كمير، خلافا أكاديميا بقدر ما يكشف عن انقسام سياسي عميق حول طبيعة الدولة، ومصادر الشرعية، ودور الجيش والإسلاميين.

وتستند الورقة كذلك إلى خبرة عملية في متابعة المبادرات المدنية والسياسية، إذ يشير كمير إلى أن كثرة المبادرات والورش لم تُفضِ إلى توافقات حقيقية، وغالبًا ما تعجز القوى المتنازعة حتى عن الجلوس حول طاولة واحدة؛ مستشهدا بمؤتمر القاهرة 2024 الذي فشل المشاركون فيه في الاتفاق على بيان مشترك. ويخلص إلى أن الوثائق المكتوبة وحدها لا تكفي لتجاوز الخلافات البنيوية، وأن المطلوب هو مواجهة مباشرة وصريحة للقضايا الجوهرية.

وبذلك، يرى أن أي حديث جاد عن إنهاء الحرب أو بناء توافق وطني يظل منقوصًا ما لم تُواجه هذه القضايا الخمس مواجهة صريحة، باعتبار أن النقاش حولها ليس ترفًا فكريًا بل شرطًا ضروريًا لإعادة بناء الدولة. وفي الوقت نفسه، لا تُغني معالجتها عن النقاش التأسيسي الأوسع حول طبيعة الدولة، لكنها تمثّل مدخلًا عمليًا لتفكيك الانقسام الراهن وفتح الطريق أمام رؤية وطنية مشتركة.

نص الدراسة

لم يكن السودان، منذ الاستقلال، دولة بلا رؤى، بل دولة أنهكتها صراعات الرؤى. فقد ظل الخلاف حول طبيعة الدولة ونظام الحكم، وهوية السلطة، وشكل العلاقة بين المركز والأطراف، والعلاقة بين الدين والدولة، حاضرًا في صميم التجربة السياسية السودانية. ولم تنجح التسويات الكبرى التي سعت إلى التوفيق بين رؤى متناقضة في بناء دولة مستقرة، بل انتهى بعضها، كما في تجربة نيفاشا، إلى تقسيم البلاد بدل توحيدها.

اليوم، وفي ظل حرب مدمرة تهدد وجود الدولة نفسها، يعود سؤال الرؤية المشتركة بصورة أكثر إلحاحًا: كيف يمكن إنهاء الحرب في ظل هذا الانقسام الحاد، وبأي أساس يمكن بناء توافق وطني حقيقي؟ بمعنى آخر: كيف يمكن الانتقال من صراع الرؤى إلى بلورة رؤية وطنية مشتركة؟

مع استمرار الحرب، تذهب هذه الورقة إلى أن التحدي الرئيس لا يكمن فقط في وقف القتال، بل في تفكيك جملة من الخلافات السياسية العميقة التي تعيق أي جهد جاد لإنهاء الحرب، وتمنع القوى السياسية والمجتمعية من الاتفاق على حد أدنى من الرؤية المشتركة. فالأزمة الراهنة، في هذا السياق، ليست أزمة أفكار أو مبادئ عامة، ولا تكمن فقط في غياب المبادرات أو تعدد الرؤى، بقدر ما هي أزمة انقسام حول قضايا محددة وملموسة أفرزتها الحرب نفسها.

وتأتي هذه الورقة، في هذا السياق، بوصفها محاولةً لـ”جرد حساب” سياسي للتطورات التي أعقبت اندلاع الحرب، وخلاصةً لما راكمته من كتاباتٍ سابقة، ومتابعةٍ يومية للنقاش العام، وتواصلٍ مباشر مع قيادات سياسية ومدنية من اتجاهات فكرية وسياسية متباينة. وهي لا تدّعي تقديم رؤية مكتملة، بقدر ما تسعى إلى تسمية الخلافات الحقيقية التي ينقسم حولها المجتمع السياسي السوداني اليوم، كما هي، دون مواربة أو تلطيف.

نحو رؤية سودانية مشتركة.. الخلاف حول القضايا الكبرى

ورغم أن جذور “صراع الرؤى” في السودان تعود، في جوهرها، إلى قضايا تأسيسية عميقة ومؤجَّلة منذ الاستقلال—مثل طبيعة الدولة، ومصادر الشرعية، والعلاقة بين المدني والعسكري، وحدود السلطة المركزية، ومفهوم المواطنة—فإن هذه الورقة لا تتناول تلك القضايا في مستواها النظري أو الدستوري المباشر.

بل تنطلق من فرضية مفادها أن هذه القضايا التأسيسية، التي لم يُحسم أمرها تاريخياً، قد أعادت إنتاج نفسها في سياق حرب أبريل في صورة خلافات سياسية ملموسة ومحددة حول قضايا بعينها. وتمثل هذه القضايا، بوصفها تمظهرات راهنة لصراع الرؤى الأعمق، العائق العملي المباشر أمام إنهاء الحرب والتوصل إلى رؤية وطنية مشتركة. ومن هذا المنظور، فإن معالجة القضايا الخمس لا تُغني عن النقاش التأسيسي الأوسع، لكنها تمثل مدخلاً ضرورياً وملحّاً لتفكيك الانقسام الراهن، وتهيئة الأرضية لأي مسار وطني توافقي مستقبلي.

تركّز الورقة على 5 قضايا رئيسة أرى أنها تُشكل اليوم جوهر الخلاف السياسي، وتمثل العقبة الأكبر أمام إنهاء الحرب والانتقال نحو مسار وطني توافقي. وهذه القضايا لا تنفصل عن الأسئلة الدستورية والتأسيسية العميقة للدولة -وهي قضايا مؤجلة منذ الاستقلال- لكنها تتصل مباشرة بالانقسامات الراهنة حول كيفية فهم الحرب، وإدارتها، والخروج منها.

وطالما ظلت القوى السياسية والمجتمعية منقسمة حول هذه القضايا الخمس، فإن الحديث عن رؤية وطنية مشتركة سيظل هشاً ومهدداً بالانهيار عند أول اختبار عملي. وتتمحور هذه القضايا حول:

قوات الدعم السريع

القوات المسلحة السودانية

قيادة القوات المسلحة

دور الإسلاميين

دور الفاعلين الإقليميين والدوليين

وترتبط هذه القضايا ارتباطاً وثيقاً بالخلاف الأوسع حول طبيعة حرب أبريل وأسبابها الحقيقية: الخلاف الجوهري: كيف نفهم حرب أبريل؟

منطلقات هذه المقاربة

تنطلق هذه الورقة من هذا الفهم، وتهدف إلى تفكيك طبيعة الخلافات المحيطة بالقضايا الخمس موضع الجدل، لا بغرض ترجيح موقف سياسي بعينه، وإنما للإسهام في توضيح نقاط التباين الحقيقية التي تعيق التوصل إلى رؤية وطنية مشتركة. ففتح نقاش صريح ومنهجي حول هذه القضايا يظل، في تقديري، مدخلاً لا غنى عنه لإنهاء الحرب، والشروع في إعادة بناء الدولة على أسس أكثر استقراراً وتوافقاً.

ولا تستند هذه المقاربة إلى تأملات نظرية مجردة، بل إلى خبرة عملية ومشاورات موسّعة مع طيف متنوع من الفاعلين السياسيين والمجتمعيين. ففي النصف الثاني من عام 2023، شاركتُ مع مجموعة من 10 شخصيات سودانية عامة، مستقلة سياسياً، في حوار معمّق أفضى إلى إعداد مسودة بعنوان: “سودان ما بعد الحرب: رؤية وخطة عمل”، لم تُنشر بعد.

ومع توسيع دائرة النقاش حول هذه المسودة، وإشراك عدد أكبر من القيادات السياسية وأصحاب الرأي من اتجاهات فكرية وسياسية مختلفة، برزت خلاصة محورية مفادها أن أي حديث جاد عن إنهاء الحرب أو بلورة رؤية وطنية مشتركة يظل منقوصاً ما لم تُواجه القضايا الخمس محل الخلاف مواجهة مباشرة وصريحة، بدلاً من الالتفاف حولها أو ترحيلها إلى مراحل لاحقة.

وقد دفعتني هذه القناعة إلى نشر ملخص للرؤية تحت عنوان “ملامح من رؤية سودان ما بعد الحرب” في محاولة لإثراء النقاش العام حول هذه الإشكالات (الواثق كمير، “سودان ما بعد الحرب: ملامح من رؤية!”، سودانايل، 10 ديسمبر/كانون الأول 2023).

وتعزز هذا الاستنتاج أيضاً من خلال الاطلاع على، والمشاركة في تحليل، عدد كبير من المبادرات السياسية والمدنية التي طُرحت منذ اندلاع الحرب (موسى عبد الجليل والواثق كمير، “المبادرات المدنية السودانية لإنهاء الحرب: تحليل وتوليف”، المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية – IDEA، ديسمبر/كانون الأول 2023).

كما أُتيحت لي فرصة خدمة هذا الجهد من موقع عملي، حين شاركت كأحد “المُيسّرين” في مؤتمر القاهرة للقوى المدنية والسياسية في 6 يوليو/تموز 2024. فعلى الرغم من قبول أطراف مُتنازعة بالحضور تحت سقف واحد، فإنها لم تستطع التوافق حتى على مسودة بيان مُشترك حول وقف إطلاق النار أو المساعدات الإنسانية أو مسار العملية السياسية، بل إن بعضها لم يجلس حول طاولة واحدة لمناقشة القضايا المُدرجة في جدول الأعمال. وكان ذلك مثالاً حياً على عمق الانقسام، وحدود ما يمكن أن تحققه اللقاءات ما لم تُمسّ جوهر الخلافات بعينٍ مباشرة.

فرغم ما بين هذه المبادرات من تقاطعات واضحة على مستوى الشعارات العامة والأهداف المُعلنة، فإن الفوارق الجوهرية بينها تكشف عن انقسامات سياسية عميقة لم تُعالج بعد. وقد أظهرت التجربة أن كثرة الاجتماعات والورش، في حد ذاتها، لم تُفضِ إلى توافقات حقيقية حول جذور الأزمة أو شروط معالجتها (مؤتمر منتدى أيوا العاشر، أبريل/نيسان 2025).

كذلك، تؤكد هذه الخبرة أن الاكتفاء بالوثائق المكتوبة والبيانات الرسمية لا يكفي لتجاوز الخلافات البنيوية. فحتى في الحالات التي اجتمعت فيها قوى سياسية متنازعة تحت سقف واحد، غالباً ما تعذّر الوصول إلى الحد الأدنى من التوافق، بل فشل بعضها في الجلوس حول طاولة واحدة لمناقشة القضايا الجوهرية بصورة مباشرة ومسؤولة. وهو ما يعكس عمق الأزمة، ويؤكد الحاجة إلى مقاربة أكثر صراحة وشجاعة في التعامل مع أسباب الانقسام.

الخلاف الجوهري.. كيف نفهم حرب أبريل؟

تعود الانقسامات الحادة حول القضايا الخمس المشار إليها أعلاه إلى تباينٍ عميق في تفسير طبيعة حرب أبريل/نيسان 2023 وأسباب اندلاعها. فقد كشفت المواجهة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع عن تصدعات بنيوية داخل المجتمع السوداني، تعكس رؤى متناقضة حول الدولة، والسلطة، ومستقبل الانتقال السياسي.

فمن جهة، يفسر بعض الفاعلين الحرب بوصفها صراعاً شخصياً على السلطة بين قائدي الجيش والدعم السريع (حرب الجنرالين)، ناجماً عن خلافات متراكمة حول دمج القوات، وتراتبية القيادة، والسيطرة على مفاصل القرار العسكري. وغالباً ما تُستكمل هذه السردية بتحميل الإسلاميين وفلول النظام السابق إشعال الحرب سعياً لاستعادة السلطة، في خطاب يتمحور حول سؤال: “من أطلق الرصاصة الأولى؟”.

في المقابل، يرى فريق آخر أن الحرب تمثل انهياراً لمسار الانتقال الديمقراطي الهش، حيث تفجّرت التناقضات بين القوى المدنية والمؤسسة العسكرية، فجاءت الحرب كنتيجة مباشرة لتحالف الجيش مع الحركة الإسلامية بعد انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، بهدف تصفية مكتسبات ثورة ديسمبر/كانون الأول، وإجهاض أي إمكانية لانتقال مدني ديمقراطي. ووفق هذا التصور، فإن الحرب ليست حدثاً معزولاً، بل امتداد لصراع سياسي أعمق حول طبيعة الدولة ومن يتحكم في مسارها.

وتطرح سردية ثالثة أن الحرب كانت نتيجة محاولة انقلاب فاشلة قادتها قوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان 2023، سعت من خلالها للسيطرة على الدولة عبر القوة العسكرية، بما في ذلك محاولة اعتقال أو تصفية القيادة العامة للجيش، بدعمٍ إقليمي ودولي ضمني. وهذا ما وثقته تقارير صادرة عن مراكز بحثية ومؤسسات سياسات أشارت إلى وجود مصالح خارجية ربطت الحرب بصراعات النفوذ الإقليمي وإعادة تشكيل التوازنات السياسية والعسكرية في السودان.

في المقابل، تتبنى غالبية القوى السياسية المدنية، لا سيما تلك التي شاركت في الحكم خلال الفترة الانتقالية عقب ثورة ديسمبر، سردية مختلفة جذرياً في تعريف طبيعة الحرب. فوفق هذا التصور، لا تُفهم الحرب بوصفها مواجهة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، بقدر ما تُقرأ باعتبارها صراعاً بين قوات الدعم السريع والحركة الإسلامية، التي يُنظر إليها على أنها تهيمن، بدرجات متفاوتة ومتنوعة، على قيادة الجيش ومفاصل قراره السياسي والعسكري.

ويستند هذا الطرح إلى اعتبار أن المؤسسة العسكرية، بعد انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول، فقدت حيادها المؤسسي، وأصبحت -في نظر هذه القوى- جزءاً من مشروع لإعادة تمكين الإسلاميين وفلول النظام السابق. ووفق هذه القراءة، فإن الحرب لم تنشأ عن خلاف مهني أو أمني بحت بين قوتين عسكريتين، بل جاءت في سياق صراع سياسي حول مستقبل الدولة، حيث سعت الحركة الإسلامية، عبر تحالفها مع قيادة الجيش، إلى إعادة فرض سيطرتها على السلطة، في مواجهة قوة عسكرية موازية خرجت عن سيطرتها.

وترى هذه السردية أن توصيف الحرب باعتبارها صراعاً “بين الجيش والدعم السريع” يُغفل البعد السياسي البنيوي للصراع، ويُسهم في إخفاء مسؤولية القوى التي أسهمت في تقويض الانتقال الديمقراطي، وإغلاق أفق الحل السياسي، ودفع البلاد نحو مواجهة مسلحة شاملة.

هذا التعدد في سرديات تفسير الحرب لا يعكس فقط خلافاً أكاديمياً، أو اختلافاً في التحليل، بل يعبّر عن انقسام عميق في الرؤى حول طبيعة الدولة السودانية، ومصادر الشرعية، ودور المؤسسة العسكرية، وحدود التدخل الإقليمي والدولي. وهو انقسام يتقاطع مباشرة مع القضايا الخمس التي ما تزال تشكّل جوهر الخلاف بين القوى السياسية والمجتمعية، ويجعل من بلورة رؤية وطنية مشتركة مهمة شديدة التعقيد ما لم يُفتح حوار جاد وصريح حول هذه الاختلافات. فهذا التباين في تفسير الحرب ينعكس مباشرة على المواقف السياسية، وعلى كيفية تصور الحلول الممكنة، مما يُغذي ويُعمق صراع الرؤى.

القضايا الخمس محل الخلاف
قوات الدعم السريع:

تنقسم القوى السياسية والمجتمعية بحدة حول طبيعة ومستقبل قوات الدعم السريع. فهناك من يرى إمكانية دمجها في عملية سياسية وعسكرية شاملة، والتعامل معها بوصفها فاعلًا قائمًا ينبغي استيعابه عبر تفاوض سياسي-عسكري، على غرار تجارب سابقة مثل الحركة الشعبية لتحرير السودان واتفاقية السلام الشامل، بما يعيد تشكيل بنية السلطة.

في المقابل، يرى اتجاه آخر أن أي تفاوض مع الدعم السريع يجب أن يقتصر حصرًا على الترتيبات العسكرية والأمنية، بهدف إنهاء القتال وتفكيك هذه القوات ودمجها في جيش وطني واحد موحد القيادة، على أن تُفتح بعد وقف إطلاق النار الشامل عملية سياسية تتسم بالشمول، لا تمنح الدعم السريع وضعًا سياسيًا مستقرًا، من دون إقصاءٍ للداعمين السياسيين له.

وقد عمّق إعلان الدعم السريع عن سلطة موازية تحت مسمى “تأسيس” أو “حكومة السلام والوحدة” حدة هذا الاستقطاب والانقسام، حيث يراها بعضٌ توازنًا ضروريًا في مواجهة هيمنة الجيش، بينما يعتبرها آخرون خطوة خطيرة نحو تكريس الانقسام وشرعنة التفكك وإطالة أمد الحرب.

القوات المسلحة السودانية:

يدور الخلاف حول دور القوات المسلحة السودانية خلال المرحلة الانتقالية – أو التأسيسية – المقبلة. فبينما يدعو اتجاه إلى انسحاب الجيش فور توقف القتال إلى ثكناته، وإبعاده كليًا عن الحياة السياسية، يرى اتجاه آخر أن للقوات المسلحة دورًا انتقاليًا مشروعًا لا يمكن تجاوزه، مستندين في ذلك إلى تجارب السودان التاريخية عقب انتفاضات أكتوبر/تشرين الأول 1964، وأبريل/نيسان 1985، وديسمبر/كانون الأول 2018.

ويتعقد هذا النقاش في ظل إرث طويل من تدخل الجيش في السياسة، إذ يرتبط مسار الانتقال السياسي في السودان ارتباطًا وثيقًا بدور المؤسسة العسكرية في الحكم. فمنذ الاستقلال، ظلّت القوات المسلحة فاعلًا مركزيًا في السلطة، غالبًا على حساب الحكم المدني الديمقراطي.

وقد كرّست الوثيقة الدستورية لعام 2019 صيغة الشراكة المدنية-العسكرية، غير أن انقلاب أكتوبر/تشرين الأول 2021 وما تلاه من تطورات، بما في ذلك الاتفاق الإطاري لعام 2022، كشفا عن استمرار هيمنة المؤسسة العسكرية على السلطة التنفيذية.

ورغم التعهدات العلنية بالانسحاب من السياسة، ظل القادة العسكريون يحتفظون بالسيطرة على مفاصل استراتيجية في الدولة، مستندين إلى ما يرونه غيابًا للشرعية الانتخابية لدى الفاعلين المدنيين.فشل الصيغ السابقة للشراكة المدنية-العسكرية يجعل التوافق حول دور الجيش المستقبلي أحد أعقد ملفات الرؤية الوطنية لسودان ما بعد الحرب، خاصة في غياب تصور مشترك لطبيعة العلاقة بين السلطة المدنية والمؤسسة العسكرية.

ويتوقف مستقبل السودان، في جوهره، على التوصل إلى رؤية مشتركة للحكم تضع السلطة المدنية في موقعها المركزي، وتحدد بوضوح دور المؤسسة العسكرية ضمن إطار ديمقراطي. ولن يكون بلوغ هذه الرؤية ممكنًا دون نقاش جاد ومسؤول بين القوى السياسية والمجتمعية حول الدور المستقبلي للقوات المسلحة في المرحلة الانتقالية وفي عملية بناء الدولة.

قيادة القوات المسلحة:

يمتد الخلاف حول دور القوات المسلحة ليشمل مستقبل قيادتها الحالية، حيث عمّقت الدعوات إلى المحاسبة والعدالة من حدة الانقسام. فبينما ترى بعض القوى السياسية وقطاعات من المجتمع أن قيادة الجيش تمثل عامل استقرار نسبي في ظرف استثنائي، تنظر قوى مدنية واسعة، خاصة من الشباب والنساء ومنظمات المجتمع المدني والناشطين، إلى هذه القيادة بوصفها عائقًا أمام التحول الديمقراطي.

وتعكس هذه المواقف المتباينة تراكمات طويلة تتعلق بإدارة الحرب، والعلاقة مع الإسلاميين، وتوسع نفوذ الدعم السريع في السابق، وفشل استعادة المسار المدني، ما يجعل هذا الموضوع شديد الحساسية، ويكشف في الوقت نفسه عن أزمة ثقة عميقة بين قطاعات واسعة من المجتمع والمؤسسة العسكرية.

فقد أثارت الانتقادات الموجهة إلى قيادة القوات المسلحة، ولا سيما ما يتعلق بعلاقتها المزعومة بالحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني، نقاشًا واسعًا وتفسيرات متباينة. ويُظهر الرأي العام تجاه القائد العام وقيادة الجيش حالة استقطاب حادّ؛ إذ يعبّر بعضهم عن دعم صريح أو قبول متحفظ، في حين يعبّر آخرون عن غضب متزايد، ويطالبون بتغيير القيادة ومساءلتها.

ويعكس هذا الانقسام قضايا بنيوية أعمق، من بينها طريقة إدارة الحرب، ودور الجيش في السياسة، والانتهاكات السابقة، وتوسع نفوذ قوات الدعم السريع في مراحل سابقة، وفشل استعادة المسار المدني. وهو ما يجعل مسألة قيادة الجيش واحدة من أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا في أي نقاش حول مستقبل السودان بعد الحرب.

الإسلاميون:

تُعد مسألة دور الإسلاميين في الحياة السياسية من أكثر القضايا تعقيدًا وحساسية في المشهد السوداني الراهن، لما تنطوي عليه من تشابك عميق مع تجربة حكم طويلة ومثقلة بالإخفاقات والانتهاكات، ولِما تثيره من انقسامات حادة داخل القوى السياسية والمجتمعية.

ويمكن، على نحو تحليلي، تصنيف المواقف إزاء هذه المسألة ضمن 3 اتجاهات رئيسية:

أنصار الإقصاء الكامل: وهو اتجاه يرى أن أي مشاركة سياسية للإسلاميين -سواء المنتمين للحركة الإسلامية أو حزب المؤتمر الوطني- غير مقبولة من حيث المبدأ، انطلاقًا من تحميلهم المسؤولية الكاملة عن تجربة الحكم خلال الثلاثين عامًا السابقة وما ترتب عليها من تدمير مؤسسي واقتصادي واجتماعي. ويمتد هذا الموقف ليشمل ما يُعرف بـ”فلول النظام السابق” دون تمييز بين الأفراد أو درجات المسؤولية، باعتبار أن التجربة برمتها تشكل، في نظر هذا التيار، سببًا كافيًا للإقصاء السياسي الشامل.

أنصار الإدماج المشروط: ويمثل هذا الاتجاه موقفًا وسطيا نسبيًا، إذ يقبل بمشاركة محدودة أو انتقائية لبعض التيارات أو المجموعات الإسلامية، استنادًا إلى مواقف سياسية محددة، مثل إعلان معارضة انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، أو تبني مواقف تُفسَّر باعتبارها داعمة لمسار الانتقال المدني. غير أن هذا القبول يظل مشروطًا ومحصورًا، ولا يمتد إلى مجمل التيار الإسلامي أو رموزه المرتبطة بتجربة الحكم السابقة.

دعاة الحوار الشامل: ويرى هذا الاتجاه أن أي حوار وطني جاد لا ينبغي أن يقوم على الإقصاء السياسي المسبق، بل على مبدأ الشمول، مع قصر المساءلة والاستبعاد على من يثبت تورطهم المباشر في جرائم أو فساد، وذلك عبر آليات العدالة الانتقالية وسيادة القانون، لا من خلال الإدانة الجماعية. ويؤكد هذا التيار أن الإقصاء السياسي الشامل يعيد إنتاج شروط الصراع ولا يفضي إلى استقرار مستدام.

وتزداد هذه القضية تعقيدًا بسبب التباين في تقدير حجم وطبيعة العلاقة بين الإسلاميين وقيادة القوات المسلحة، ومدى نفوذهم الفعلي داخل المؤسسة العسكرية ومراكز صنع القرار. فبينما ترى بعض القوى أن هذا النفوذ حاسم ومحدد لمسار الحرب والسياسة، ترى قوى أخرى أن الحديث عن “سيطرة كاملة” يُبالغ في توصيف الواقع ويغفل تعقيدات بنية الدولة العسكرية.

ويقتضي فهم هذا الجدل وضعه في سياقه التاريخي الأوسع. فمنذ الاستقلال عام 1956، اتسمت السياسة السودانية بدورات متعاقبة من الإقصاء والإقصاء المضاد، حيث درجت الأنظمة المختلفة على تثبيت سلطتها عبر تهميش خصومها وتصويرهم كتهديدات وجودية.

وقد أسهم هذا النمط في ترسيخ ثقافة الانتقام السياسي وإضعاف فرص بناء توافقات وطنية مستقرة. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الإسلاميين -بوصفهم القوة المهيمنة خلال حكم نظام الإنقاذ (1989–2019)- كأحدث أطراف هذه الدورة، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود توافق حول كيفية التعامل معهم في المرحلة الراهنة.

وتتمحور هذه الإشكالية في جوهرها حول سؤالين مُرتبطين: من هم الإسلاميون اليوم، وما الذي يُمثلونه فعلياً في المشهد السياسي بعد الحرب؟ وكيف تنظر إليهم بقية القوى السياسية، وما طبيعة المخاوف أو التوقعات المرتبطة بأي دور محتمل لهم؟

وتشير التجربة السودانية إلى أن إدارة هذا الملف بمنطق الإقصاء أو الانتقام تُنذر بإعادة إنتاج الانقسام، بينما يظل التعامل معه عبر مقاربات قانونية ومؤسسية عادلة أحد أكثر المسارات تعقيداً وحساسية، وأحد الاختبارات الكبرى لقدرة القوى السياسية على تجاوز إرث الصراع وبناء نظام سياسي أكثر استقراراً.

الفاعلون الإقليميون والدوليون:

خامسًا، لا تزال مسألة دور الفاعلين الإقليميين والدوليين في الحرب السودانية وفي مسارات إنهائها تمثل أحد أكثر محاور الخلاف حدةً وتعقيدًا، لتداخلها المباشر مع قضايا السيادة الوطنية، وتوازنات القوة الداخلية، وتشابك المصالح الجيوسياسية في الإقليم.فمن جهة، يرى اتجاه داخل القوى السياسية والمجتمعية السودانية أن الانخراط الإقليمي والدولي بات ضرورة واقعية لا يمكن تجاوزها، في ظل عمق الانقسامات الداخلية وعجز الأطراف المحلية عن التوصل إلى وقف مستدام للحرب أو إطلاق عملية سياسية تتسم بالشمول.

ويستند هذا الموقف إلى الاعتقاد بأن الضغوط الدبلوماسية، والوساطات الدولية، والدعم الإنساني، يمكن أن تسهم في فرض وقف إطلاق النار، وتيسير التفاوض، وتوفير ضمانات للعملية السياسية والدستورية في مرحلة ما بعد الحرب.في المقابل، يتبنى اتجاه آخر موقفًا شديد التحفظ إزاء أي دور خارجي، انطلاقًا من قراءة تعتبر أن بعض القوى الإقليمية والدولية لم تكن وسيطًا محايدًا، بل طرفًا مؤثرًا في تأجيج الصراع، عبر دعم أطراف متنازعة أو السعي لتحقيق مصالح استراتيجية خاصة.

ووفق هذا المنظور، يُنظر إلى التدخل الخارجي بوصفه عاملًا يعمّق الانقسام ويطيل أمد الحرب، بدلًا من الإسهام في حلها.ويتفاقم هذا الانقسام في ظل تعدد المبادرات والمسارات الدولية، التي تقودها جهات مختلفة مثل الإيقاد، والاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والولايات المتحدة، وغيرها، دون تنسيق كافٍ أو رؤية موحدة.

وقد أسهم تداخل الأدوار وتباين الأولويات في إرباك المشهد، وإضعاف ثقة كثير من السودانيين في فعالية هذه المسارات ومصداقيتها.في هذا السياق، يبرز تحدٍّ تحليلي مركزي يتمثل في كيفية موازنة الحاجة إلى دعم إقليمي ودولي لإنهاء الحرب، مع الحفاظ على الملكية السودانية للعملية السياسية. وهو تحدٍّ لا يمكن معالجته عبر شعارات مطلقة -لا في اتجاه رفض الخارج ولا في اتجاه التعويل الكامل عليه- بل عبر نقاش وطني صريح حول حدود هذا الدور، ومعاييره، وآليات مساءلته.

ويشمل هذا النقاش، على سبيل المثال: تحديد سقف التدخل الإقليمي والدولي المقبول، والاتفاق على معايير واضحة لتوصيف الوسطاء الموثوقين، وضمان بقاء الفاعلين السودانيين في موقع القيادة وصنع القرار داخل أي مسار سياسي أو تفاوضي.وفي المحصلة، لا يتمثل الخلاف حول الدور الخارجي في كونه مسألة تقنية أو إجرائية، بل في كونه انعكاسًا لاختلاف أعمق حول مفهوم السيادة، وطبيعة الحل السياسي، وموقع السودان في الإقليم والنظام الدولي.

خاتمة

تُظهر القضايا الخمس التي تناولتها هذه الورقة – قوات الدعم السريع، والقوات المسلحة السودانية، وقيادة المؤسسة العسكرية، ودور الإسلاميين، وموقع الفاعلين الإقليميين والدوليين – خطوط التصدع الأساسية التي تُقسِّم المشهدين السياسي والمجتمعي، وتتجاوز الخلافات الإجرائية أو التكتيكية، لتعكس تباينات أعمق في فهم طبيعة الدولة، ومصادر الشرعية، وحدود السلطة، وآفاق الانتقال السياسي بعد الحرب.

ولا يقتصر أثر هذه الانقسامات على النخب السياسية وحدها، بل امتد تدريجيًا إلى النسيج المجتمعي والمجال الاجتماعي الأوسع، حيث باتت المواقف المتباينة من هذه القضايا تنعكس في أنماط التفاعل اليومي، والخطاب العام، ووسائط التواصل الاجتماعي، وأحيانًا كثيرة في شكل قطيعة اجتماعية بين الأصدقاء والأقرباء، ولِما تطرحه من أبعاد إثنية ومناطقية، بما يهدد بتآكل الثقة وإعادة إنتاج الاستقطاب الحاد، وينذر بتفكك أعمق.

ويشير هذا التحول إلى أن الخلاف لم يعد سياسيًا فقط، بل بدأ يطال النسيج الاجتماعي، بما يحمله ذلك من مخاطر إضافية على فرص التعافي الوطني.

وتبيّن القراءة التحليلية لهذه الخلافات أن الإشكال لا يكمن في غياب المبادرات أو الرؤى المطروحة، ولا في نقص التشخيصات العامة للأزمة، بقدر ما يتمثل في العجز عن مواجهة نقاط الخلاف الحقيقية التي أفرزتها الحرب، والتعامل معها بصورة صريحة ومنهجية. فمحاولات تخطي هذه القضايا، أو ترحيلها إلى مراحل لاحقة، أو معالجتها عبر تسويات جزئية، غالبًا ما تؤدي إلى إعادة إنتاج الانقسام بدلًا من تجاوزه.

وفي هذا السياق، لا تطرح هذه الورقة حلولًا جاهزة، ولا تسعى إلى ترجيح سردية بعينها حول الحرب أو مآلاتها، بقدر ما تهدف إلى الإسهام في توضيح طبيعة الخلافات القائمة، وإبراز تشابكها وتأثيرها المتبادل. فبلورة رؤية وطنية مشتركة تظل رهينة القدرة على إدارة هذه الاختلافات بوعي سياسي، والانتقال من منطق الإنكار أو التخوين إلى منطق الحوار المنظَّم والمسؤول.

إن التحدي الذي يواجه السودان اليوم لا يتمثل فقط في وقف الحرب، بل في بناء حد أدنى من التفاهم حول القضايا التي ستحدد شكل الدولة ومستقبلها بعد الحرب. وبين استمرار ما يمكن تسميته بـ”حروب الرؤى”، وبين الشروع في مسار وطني توافقي يستوعب هذا التعدد ويديره سلميًا، يقف السودان عند مفترق تاريخي دقيق، لن يُحسم لصالح الاستقرار إلا بقدرة القوى السياسية والمجتمعية على مواجهة خلافاتها بشجاعة، وإعادة تعريف قواعد العمل السياسي على أسس أكثر شمولًا ومسؤولية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here