استقالة حمدوك… السيناريو الاقتصادي المتوقع..

47
استقالة حمدوك… السيناريو الاقتصادي المتوقع..
استقالة حمدوك… السيناريو الاقتصادي المتوقع..

أفريقيا برس – السودان. عقب مرور اكثر من اسبوعين انشغل فيها المشهد السياسي والاقتصادي بالبلاد بتدوال الانباء عن استقالة وشيكة لرئيس الوزراء دكتور عبدالله حمدوك دفع بها مساء امس مخاطبا الشعب السوداني،ولعل طيلة تولي الرجل منصب رئاسة الوزراء لأكثر من عامين استطاع فيها تحقيق إنجازات سياسية واقتصادية اشار اليها في خطاب استقالته أهمها رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية الإرهاب والوصول به الى نقطة القرار بمبادرة إعفاء الدول الفقيرة المثقلة بالديون”الهبيك” حيث حصل السودان على إعفاء من نحو 23.3 مليار دولار،وتوقعات بحصول على دعم خارجي يقدر ب2 مليار دولار من البنك الدولي عقب الإصلاحات الإقتصادية القاسية التي تم تنفيذها.

لن تغير المشهد

ويؤكد القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار ان استقالة دكتور حمدوك لن تغير المشهد الاقتصادي كثيرا نسبة لأن الاقتصاد السوداني لا يتحرر من التبعية لجهة انه اتبع ذات برامج الصندوق والبنك الدوليين، وبات جزء لا يتجزأ من السياسة الاقتصادية بالبلاد بما فيها مجموعة الوفاق الوطني والتي كانت تعترض على البرنامج الذي تبناه العسكر هو الطريق التي تريد أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي ان يسير فيه السودان عقب الثورة والذي لا يقتصر على الاقتصاد فقط بل هنالك شروط سياسية،وقال لـ(الراكوبة) ان التغيير الاقتصادي يأتي الا عبر انتصار الثورة وتاتي حكومة باهدافها وتسقط الانقلاب،لافتا ان سياسة العالم لا تتعلق بالأشخاص يعني “حمدوك فات حمدوك في هما عاوزين استمرار السياسة الليلة معاك بكرا ضدك حمدوك طلع من السلطة ما عندهم كلام معاهو بل مع الشخص الجديد الذي ياتي لجهة ان العالم ليس لديه بمبادئ وانما مصالح فقط”.

وجزم كرار بان حمدوك لم ينجح في خلق وجهة ايجابية للاقتصاد بل ظل التضخم مرتفعا بجانب عدم الحصول على الدعم الخارجي الذي كان متوقعا في فترة حمدوك.

أعباء الإصلاح الاقتصادي

بالمقابل يري عضو اللجنة الاقتصادية بقوي الحرية والتغيير عادل خلف الله لـ(الراكوبة) ان تولي حمدوك ارتبط برئاسة مجلس الوزراء برهان على مقدرات يتمتع بها في محيط اقليمي ودولي بيد ان النتيجة كانت ان التفاوض الذي تم سواء كان باشراف حمدوك بشكل مباشر او الطاقم الإقتصادي لحكومته مضت بنفس التوجهات للنظام السابق ولم توظف التحول النوعي الكبير الذي حدث في السودان عقب الانتفاضة والارادة الشعبية التي استندت عليها الحكومة الإنتقالية خاصة فيما تم التوصل له من تفاهمات مع صندوق النقد والبنك الدوليين بما عرف باتفاق برنامج المراقبة المشرف عليه من قبل موظفي صندوق النقد الدولي،وايضا التفاهمات التي تمت وتم بموجبها اسقاط العقوبات على السودان، اضاف التفاوض لم يعبر عن التحول او الإرادة الشعبية ونتج عنه تحميل قطاعات واسعة من الشعب من فقراء وكادحين ومنتجين صغار اعباء الإصلاح الاقتصادي.

ويشير عادل الى ان استقالة الدكتور حمدوك في الجانب المتعلق بالجانب الاقتصادي تتطلب تغير النهج المتبع بما يتعلق بالسياسات المالية والنقدية،وشدد على أهمية أن تمضي الحكومة فيما اكدت عليه قوي الحرية والتغير ومقررات المؤتمر الاقتصادي بتعبئة الموارد الذاتية والاعتماد على الذات وبسياسات حازمة تجاه تركة النظام السابق سواء من التمكين والإقتصاد الموازي والفساد وتحويل الملكية الواسعة للدولة الى افراد منضبطين بالنظام السابق بمعني تبني سياسات تعيد الدولة سيطرتها على القطاعات الإنتاجية (النقل،الاتصالات،الثروات المعدنية) وربط ذلك باصلاح ضريبي قائم على فكرة الضرائب التصاعدية المعمول بها في جميع النظم الرأس مالية باعتبار ان اعباء الاصلاح تتحملها القوى الاجتماعية التي اثرت وكونت ثروات طائلة خلال النظام السابق جمبا الى جمب ايضا تجاوز التلكوء الذي اعتمدته حكومة حمدوك فيما يتعلق باعتماد البورصات وشركات المساهمة العامة وعدم التردد في قيام اقتصاد قائم على نظام الخزانة الواحدة وايلولة جميع مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية لوزارة المالية مع مكافحة صارمة للتجنيب،واكد عدم وجود اصلاح اقتصادي بدون قرار اصدار عملة جديدة في الوقت المناسب.

تخفيض سعر العملة

ونوه الى ان الحديث عن استقرار سعر الصرف انه تم بقرار ادراي بتخفيض سعر العملة الوطنية لاول مرة في تاريخ السودان بنسبة 700% في وقت وجود نهج ثاني يؤدي الى استقرار سعر الصرف دون الاعباء التي ارهقت كاهل الشعب وقطاع الانتاج.

واكد ان استقالة عبدالله حمدوك تفتح الطريق مع اسقاط الوجه الاخر للانقلاب بتبني سياسات اقتصادية بديلة،وزاد”دون اصلاح السياسات كانك يا زيد ما غزيت”،واعتبر استقالة رئيس الوزراء كانت نتيجة طبيعية لخطأ حساباته القاتلة التى بلغت زروتها في توقيعه على ما عرف باتفاق حمدوك برهان، واوضح ان استقالته تعني في المقام الأول كما اشار خطابه بان الذي حدث في 25 اكتوبر إنقلاب والذي رفضه الشعب السوداني وحتى اتفاق حمدوم برهان لم يخفف من مقاومة الشعب بل زاده بتصاعد مع العنف الذي واجهت به سلطات الانقلاب الشعب وبالتالي تجاوز الأزمة الإقتصادية شديد الارتباط بتجاوز الازمة السياسية والتي لا يكمن تجاوزهما معا الا بإسقاط الانقلاب عبر جبهة شعبية واسعة تطور المواكب والمسيرات المستمرة والمعلن عنها الى مرحلة حاسمة باعلان الإضراب السياسي والعصيان المدني.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here