سيناريو الفوضى على أبواب السودان… هل وصلت الأوضاع إلى نقطة “اللاعودة”؟

73
سيناريو الفوضى على أبواب السودان... هل وصلت الأوضاع إلى نقطة
سيناريو الفوضى على أبواب السودان... هل وصلت الأوضاع إلى نقطة "اللاعودة"؟

أفريقيا برس – السودان. وصف الكثيرون من المحللين والسياسيين الوضع السياسي الراهن في السودان بالضبابي وشديد التعقيد، حتى أن بعضهم يرى غيابا كاملا لأي حل يمكن أن ينهي الأزمة وأن البلاد تسير نحو منحدر خطير قد تفقد فيه كل مقومات الدولة، وتصبح الفوضى هي سيدة المواقف، بعد رفض كل المبادرات الدولية والإقليمية للحوار؟

هل لا تزال هناك فرص للحل وإنهاء الأزمة في السودان…أم أن الأوضاع وصلت إلى نقطة اللاعودة والقادم أسوأ؟. بداية يقول المحلل السياسي السوداني، الدكتور ربيع عبد العاطي، إن: “المكون العسكري في البلاد استلب السلطة منذ 25 أكتوبر/ تشرين أول الماضي وحتى الآن، وخلال تلك المدة لم يكن هناك أي نوع من التطور أو تحقيق تقدم في أي من المسارات سواء كانت الاقتصادية أم السياسية، بل الأمور ازدادت تعقيدا”.

غياب الحلول

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”: “حتى الآن لم يتم تعيين رئيس وزراء أو تشكيل الكيانات الانتقالية، بل بقيت الأمور كما هى، علاوة على ذلك نجد أن الشباب في الشارع هم من يحتجون ضد تلك الأوضاع، لكن ليس لديهم قيادة، نحن نحترم هؤلاء الشباب ومطالبهم التي يرفعونها، لكنهم لا يفيدون الشعب السوداني، وهناك تضارب في آراء العديد من الجهات والأحزاب، حيث يدعي كل طرف أن هؤلاء الشباب يمثلونهم، وبنظرة على المشهد الحالي نجد أن الشارع الآن هو من يقود السياسيين وكل منهم يحاول التقرب له، وهو ما نراه في مبادرات الحوار التي أطلقتها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والتي لم تلقى جميعها ترحيب من الشارع أو الأغلبية الصامتة”.

ضد الإرادة الوطنية

من جانبه يرى المحلل السياسي السوداني، أبي عزالدين، أن مبادرة مبعوث اليونيتامس فولكر بيرثس للحوار وحل الأزمة الراهنة تتنافى مع الإرادة الوطنية، مهما حاول تزيين حديثه، فمهام البعثة هذه من أساسه يتنافى مع مفاهيم السيادة الوطنية.

وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك”، الدول التي تقف وراء تلك المبادرة الأممية قامت بدعوة مجلس الأمن للانعقاد غير الرسمي، مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا، لم تقدم شيئا أو دعما لمصلحة السودان طيلة سنوات حكم رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ولم نجن سوى الوعود الكاذبة رغم ضيق الحال المعيشي، رغم موافقة حمدوك على التطبيع وكل التنازلات المقدمة من السودان.

وتابع المحلل السياسي، لذلك قامت كثير من القوى اليمينية واليسارية على حد سواء برفض المبادرة، وهذا يشجع الدول الصديقة للسودان مثل روسيا والصين والسعودية ومصر والإمارات على تقديم مبادرات جديدة أفضل، وينبغي أن يكون الإشراف الدولي من طرف منظمة المؤتمر الإسلامي أو الاتحاد الأفريقي أو جامعة الدول العربية فقط.

الوضع الراهن

وأكد عزالدين أن: “المشكلة أن من يخرج للشارع هم المتنمرين وهذا ظاهر من أقوالهم وأفعالهم، وكما ذكرت الشرطة بأنهم يواجهون حراكا مسلحا وليس سلميا كما يدعي البعض، حتى أنه تم وصفها تندرا بين المواطنين بالمظاهرات السلمية المسلحة”.

التدخل الإقليمي

أكد مستشار رئيس مجلس السيادة السوداني الطاهر أبو هاجة أن السلطات السودانية لن تسمح باستمرار الفوضى وأعمال الشغب في البلاد. وقال أبو هاجة إن الهجوم على قوات الأمن والشرطة يعد استهدافا لأمن السودان ووحدته.

من جهته أكد القيادي في قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي وجدي صالح أن مكونات من تحالفه وقوى ثورية مجمتعية ترفض العودة للشراكة مع العسكر، وشدد صالح في مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الخرطوم على ضرورة تفرغ الجيش السوداني لمهامه في حفظ الأمن. وأشار في الوقت ذاته إلى استعداد قوى الحرية والتغيير إلى التعامل بإيجابية مع العملية السياسية للأمم المتحدة.

وتسلم رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، اليوم السبت، رسالة خطية من رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فكي، تتعلق برؤية الاتحاد حول التطورات السياسية بالسودان، وسبل الخروج من الأزمة التي تشهدها البلاد.

في سياق متصل، حذرت البعثة الأممية لدعم المرحلة الانتقالية في السودان “يونيتامس” مما وصفته بـ”الجمود السياسي”، وقالت إن هذا الجمود يعرض السودان لخطر الانحدار إلى عدم استقرار أعمق من شأنه أن يبدد المكاسب المحققة منذ الاحتجاجات التي أطاحت بحكم الرئيس السابق عمر البشير” بحسب العربية “.

ويشهد السودان أزمة سياسية على وقع احتجاجات متواصلة عقب استقالة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وانفراد البرهان بالسلطة، وهو ما يرفضه المحتجون الذين يطالبون بتنحي المكون العسكري عن السلطة في السودان نهائيا.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here